Monday,18 December, 2017
Current issue | Issue 1370, (23-29 November 2017)
Monday,18 December, 2017
Issue 1370, (23-29 November 2017)

Ahram Weekly

اليمن.. تحذير أممي من "أكبر مجاعة منذ عقود".. والمبعوث السعودي: "لا خطر"

 إن الحظر الذي تقوده قوات التحالف بقيادة الرياض على اليمن يدفع شعبها إلى حافة الكارثة الإنسانية، رسالة اليمن يكتبها هيثم نورى

تدهورت الأوضاع الإنسانية في اليمن بسرعة، منذ أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية إغلاق المطارات والموانئ والمنافذ البرية اليمنية في ٦ نوفمبر الجاري، عقب محاولة إطلاق صاروخ باليستي على مطار الرياض، التي اتهمت الحوثيين وداعميهم الإيرانيين بالتورط بالهجوم.

في المقابل، طالبت الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في اليمن التحالف العربي والرياض برفع الحظر المفروض على اليمن، خوفا من تفاقم الأوضاع الإنسانية التي يمكن أن تصل إلى مستوى أكبر مجاعة في العالم، كما صرح مسئولون أمميون.

وقال مارك لوكوك مير الشئون الإنسانية بالأمم المتحدة حينها إن الحصار من شأنه أن يؤثر على ملايين الناس الذين سيعانون من "مجاعة لم يشهد العالم مثلها منذ عقود"، وهو ما رد عليه المبعوث السعودي لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي بأنه "لا خطر" حيث يتمتع اليمن "بالعديد من مصادر الإمدادات".

وأعلنت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة في بيان مشترك صعوبة الوضع الإنساني وحذرت من تردي الأوضاع.

وأشار البيان الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الغذاء العالمي والمنظمة الصحة العالمية إلى حاجة ٦٠٪ من اليمنيين (حوالي ٢٠ مليون منهم ١١ مليون طفل) إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

وقدر برنامج الغذاء العالمي أنه حتى مع الرفع الجزئي للحصار فإن ٣.٢ مليون إنسان باليمن معرضين للمجاعة، وأنه من المتوقع مع استمرار الإغلاق وفاة ١٥٠ ألف طفل في الشهور المقبلة.

وبحسب تقديرات منظمة "انقذوا الأطفال البريطانية" فإن ٥٠ ألف طفل ماتوا بالفعل خلال العام الجاري، بمعدل ١٣٠ طفل يوميا.

وبحسب يونيسف وبرنامج الغذاء العالمي فإن ٢.٢ مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

كما أن ٤.٣ مليون إنسان يحتاجون رعاية طبية عاجلة، فيما قدرت الصحة العالمية تأثر ٧٥٠ ألف شخص بوباء الكوليرا، فيما تشير انقذوا الأطفال إلى أن الرقم وصل إلى ٩٠٠ ألف، وهو قريب من تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر والتي قال بإمكانية تأثر مليون إنسان بالكوليرا مع نهاية عام ٢٠١٧.  

وبسب القصف المستمر لأكثر من ثلاث سنوات اضطر ما يزيد عن ٢ مليون يمني ترك منازلهم وتحولوا إلى نازحين، يضافون إلى ٢٢٥ ألف صومالي لاجئ بالبلاد، بحسب تقديرات المنظمة الدولية للهجرة.

ورغم هذا الوضع الإنساني غير المسبوق، اشترطت السعودية أن تدخل المواد الإغاثية عبر المنافذ والمطارات والموانئ (عدن والمُكلا) التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من الرياض.

كما طالبت الرياض برقابة دولية على ميناء الحُديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، ويستقبل ٨٠٪ من الصادرات اليمنية.

وطالبت السعودية بتفعيل آلية الأمم المتحدة لتفتيش السفن، وهو ما يحدث بالفعل، حيث تخضع جميع السفن الداخلة للحُديدة للتفتيش من مراقبي الأمم المتحدة.

وبحسب الأمم المتحدة فإن الحصار منع 29 سفينة من دخول الموانئ اليمنية تحمل على متنها 400 طن متري من المواد الغذائية، و١٩٢ طن متري من الوقود.

كما أن سفينة تابعة للأمم المتحدة تحمل ١٣٠٠ طن متري من الأدوية والغذاء ومواد طبية اخرى ممنوعة من دخول الحُديدة.  

وتسيطر الرياض والتحالف الذي تقوده على المياه الإقليمية والمجال الجوي اليمنيين، وهو ما يمنحها تفوقا مع إمكانية حصار البلد الأفقر عربيًا حتى قبل الحرب الأخيرة.

وتتهم السعودية عدوتها إيران بتزويد الحوثيين بالصاروخ الباليستي الذي حاول قصف مطار الرياض، وهو ما تنفيه طهران إلى جانب إنكارها دعم الحوثيين بالأساس

وكثيرا ما ردد المسئولون السعوديون مقولتهم أنهم لن يتركوا اليمن ليقع في يد إيران.

وكان موقع انترسبيت قد أفاد على لسان أحد محرريه هو صموييل أوكفورد بأن لجنة الخبراء المعنية باليمن والتي شكلها مجلس الأمن في ٢٠١٤، وعدل تشكيلها مع إصداره قرار ٢٢١٦، قد قدمت إفادة "سرية" وزعت على الدبلوماسيين تكذب الرواية السعودية.

وقال أوكفورد إن اللجنة قد أعلنت أنه لا توجد أدلة على نقل الصواريخ الباليستية التي هاجمت مطار الرياض إلى الحوثيين اليمنيين.

وزعمت اللجنة أن السعودية تعرقل تسليم المساعدات، متعللة بالبند ١٤ من القرار رقم ٢٢١٦ والذي يمنع دخول المعدات والأسلحة للحوثيين، على الرغم أن ما تطالب المنظمات الدولية بدخوله هي مساعدات مدنية في أساسها.

ونقل أوكفورد عن اللجنة التي وزعت إفادتها يوم ١٠ نوفمبر الجاري، ولهذا السبب يخوض التحالف العربي بقيادة الرياض من منذ ما يقارب الثلاث سنوات (٢٦ مارس ٢٠١٥)، حربا ضد الحوثيين (شيعة زيدية) الذين تتهمهم السعودية بأنهم مدعومين من إيران.

وبررت الرياض هذه الحرب، بدعمها للحكومة المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي (نائب سابق للرئيس علي عبد الله صالح).

وينقسم أنصار هادي ما بين حزب الإصلاح وهو الواجهة السياسية للإخوان المسلمين باليمن، والحراك الجنوبي المطالب بانفصال الجنوب وعودة جمهورية اليمن الشعبية.

في المقابل، يتحالف الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي يسيطر على الجيش اليمني مع الحوثيين.

لكن في الآونة الأخيرة، ظهرت تقارير إعلامية غربية تشير إلى مفاوضات بين الإمارات العربية وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح ليكونوا بديلا عن هادي ومعسكره.

وتعتمد الخطة التي طرحتها أبو ظبي نقلتها جارديان تعيين نائب الرئيس هادي تنتقل إليه كل سلطات الرئاسة، ويبدأ في تشكيل حكومة تضم جميع الأطراف، وهو طرح غير ممكن دون حزب صالح النافذ والمسيطر على مؤسسات الدولة والجيش.  

كما أشارت جارديان إلى نفي السعودية لأخبار غير مؤكدة بأن يكون هادي ممنوعا من العودة لليمن أو أنه محتجز في إقامة جبرية بالرياض.

 وكانت وسائل إعلام سعودي قد نشرت صورًا وأخبارًا حول لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قيادات حزب الإصلاح (الإخوان)، وهو ما وصف الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تغريدة له بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنهم (الإخوان) قوة معتبرة" باليمن.

هذا اللقاء اعتبره مقربون من دوائر صنع القرار السعودي دليل على "كذب" احتجاز هادي.

ومع ذلك، فإن تقارير دولية عديدة إضافة إلى تصريحات حكومية يمنية تعترف بعدم إمكانية الحكومة الشرعية على المناطق التي تديرها، بسبب قوة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (الفرع اليمني للقاعدة)، وهو من أقوى مجموعات التنظيم الإرهابي.

وسقط العشرات من المدنيين والعسكريين ورجال الأمن اليمنيين في مدن الجنوب بسبب هجمات إرهابية نفذتها القاعدة.

وتنتشر أخبارًا غير مؤكدة بأن القاعدة تسيطر بالفعل على أجزاء واسعة من محافظتي مآرب وحضرموت.

وحتى الآن، ليس معروفًا كيف ستنتهي الأزمات اليمنية، سواء تلك المتعلقة بإعادة فتح الموانئ، أو حتى الخاصة بالقضية ككل.  


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on