Saturday,17 November, 2018
Current issue | Issue 1370, (23-29 November 2017)
Saturday,17 November, 2018
Issue 1370, (23-29 November 2017)

Ahram Weekly

لبنان مابعد الحريري ليس كما قبله

أعتمدت الجامعة العربية في نهاية الاسبوع الماضي قرارا يدين حزب الله الشيعي وفتح الطريق امام رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري للعودة الى لبنان، رسالة لبنان يكتبها حسن القشاوي في بيروت

مع عودة رئيس وزراء لبنان سعد الحريري المرتقبة إلى لبنان يتوقع أن تتغير كثير من الأمور في هذا البلد العربي الصغير،  وفِي الوقت ذاته يأمل مواطنوه في انقشاع الأزمة وتبدد احتمالات التصعيد بين السعودية وحزب الله.

وتأتي عودة الحريري المنتظرة بعد صدور قرار من جامعة الدول العربية يوم الأحد الماضي  أدان حزب الله  الشريك في الحكومة اللبنانية ، ووفق مصادر لبنانية مطلعة فإن جهود الحكومة اللبنانية  ومعها بعض الدول العربية نجحت في تخفيف حدة بيان الاجتماع الوزاري العربي الذي كان يمكن أن يستهدف لبنان نفسه.

وقالت مصادر مطلعة إن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل اجرى اتصالات من بيروت مع نحو عشرة وزراء خارجية عرب قبيل الاجتماع الوزاري العربي للتأكيد على موقف لبنان الرافض لأي تدخلات في الشئون الداخلية للدول العربية وأن يراعي البيان المزمع صدوره عن الاجتماع هذا الموقف اللبناني وطبيعة التوازنات الداخلية اللبنانية، وحرص لبنان في الوقت ذاته على علاقته العربية.

 وقالت المصادر إن الاتصالات هدفت للتخفيف من حدة بيان الجامعة العربية خاصة فيما يتعلق بحزب الله سواء بذكره في القرار أو وصفه بالإرهابي.

وألمح المصدر إلى أن لبنان ليس لديه مشكلة لإدانة إيران ولكنه لايريد الإشارة حزب الله، وكذلك اتهامه بالإرهاب.

وقالت المصادر إن القائم بالاعمال اللبناني انطوان عزام رئيس وفِد لبنان للاجتماع كان له مداخلة في الاجتماع الوزاري أكد فيها أن حزب الله يمثل شريحة من اللبنانيين ومشارك في الحكومة اللبنانية ومن شأن أي موقف ضده أَن يؤثر على لبنان.

في المقابل، بدا الموقف السعودي البحريني الإماراتي منسقا ومحددا في طلباته حيث وزعت كل من السعودية والبحرين واليمن تقارير بالاضرار التي سببتها ممارسات إيران وكذلك الأدلة التي تثبت تورطها في دعم الحوثيين، وقررت الجامعة إحاطة مجلس الأمن بالانتهاكات الايرانية مع عدم استبعاد أمينها العام أحمد ابو الغيط تصعيد الامر للدعوة لعقد جلية لمجلس الأمن .

وقد خرج اجتماع وزراء الخارجية العرب، ببيان قوي إلا أنه كان متوقعا وقد حاول الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، خلال زيارته للبنان التخفيف من تأثير البيان بالتأكيد على أن الاجتماع لم يستهدف لبنان كبلد وانه موجه بالأساس للتدخلات الإيرانية.

من جانبه، أبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أنّ "لبنان ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الإقليمية الّتي تشهدها دولاً عربية، وهو لم يعتدِ على أحد ولا يجوز بالتالي أن يدفع ثمن هذه الصراعات من استقراره الأمني والسياسي".

وأكّد الرئيس عون، أنّ "لبنان لا يمكن أن يقبل الإيحاء بأنّ الحكومة اللبنانية شريكة في أعمال إرهابية، والموقف الّذي اتّخذه مندوب لبنان لدى جامعة الدول العربية خلال الاجتماع يعبّر عن إرادة وطنية جامعة"، مشيراً إلى أنّ "لبنان واجه الإعتداءات المستمرة منذ العام 1978 وحتّى العام 2006 واستطاع تحرير أرضه، والإستهداف الاسرائيلي لا يزال مستمرّاً ومن حقّ اللبنانيين أن يقاوموه ويحبطوا مخطّطاته بكلّ الوسائل المتاحة".

من جانبه نفى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في كلمة بعد الاجتماع العربي علاقة حزبه بإطلاق الصواريخ من اليمن على السعودية، وبدا أنه يحاول تخفيف حدة لهجته تجاه الرياض

وقال "لا أسلحة أو صواريخ أو مسدس لم نرسل أي سلاح لليمن أو البحرين أو الكويت أو العراق ، لم نرسل سلاحًا لأي بلد عربي"، مضيفا  أنه "أرسلنا سلاح إلى فلسطين المحتلة مثل صواريخ الكورنيت ، وأرسلنا إلى سوريا السلاح الذي نقاتل به فقط".

ومن  يفترض أن يعود رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت، حيث سيشارك في الاحتفال الرسمي لمناسبة عيد الاستقلال بعد غياب عن لبنان لأكثر من خمسة عشر يومًا. والمتوقع أن مرحلة  ما بعد عودة الرجل ليس كما قبل مغادرته لبنان .

  وتتحدث وسائل إعلام لبنانية عّن حاجة الحريري لإعادة ترتيب بيته الداخلي وتحالفاته ، في ضوء أداء الكثير من قيادات تيار المستقبل " وموقفهم من غيابه في السعودية وكذلك  بعض "الحلفاء القدامى" مثل حزبي "القوات" و"الكتائب"، الّذين يقول البعض إنّ زعيميهما تم إبلاغهما خلال زيارتهما الشهيرة للسعودية بـ"السيناريو المرسوم" للحريري؟ وكيف سينعكس ذلك على العلاقة المشتركة مع "المستقبل"؟.

واللافت في هذا الإطار موقف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي سارع لتبنّي خطاب الاستقالة الذي تلاه الحريري بحرفيّته، ومؤكدا أن وضع الحريري في المملكة "طبيعيً"، وبدل أن يرسم علامات استفهامٍ حول الطريقة التي استقال فيها الحريري، قال جعجع إنّ "الغريب" هو أن ينتظر الحريري كلّ هذا الوقت قبل أن يقدّم استقالته.

ولعلّ ما ضاعف من حجم "الامتعاض" من جعجع، على الأقلّ لدى القيادات القريبة من الحريري ، كان ذهابه لحدّ المطالبة الحثيثة والفورية باستشارات نيابية ملزمة لتسمية خلَفٍ للحريري، من دون إبطاء، وهو ما أظهره وكأنّه "متعجل" في استبدال الحريري واختيار رئيس حكومة جديد خلفاً له.

و اختلف موقف جعجع بعد المقابلة التلفزيونية التي أدلى بها الحريري إذ  استشفّ منها عودة ممكنة إلى التسوية الداخليّة، فاختار "خفض السقف"، لحفظ "خط الرجعة" بشكلٍ أو بآخر.

 ويبدو أن الحريري خرج من الأزمة قويًا رغم الشظايا التي أصابته وذلك بفضل التضامن اللبناني الذي بدأ منذ اللحظة الأولى لإعلانه استقالته، كما حافظ هذا التضامن على استقرار البلاد، ولعب الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس مجلس النواب دورا مهما في هذا ااشأن .

وهناك دور مهم في هذا الصدد لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.

 حيث تتحدث مصادر إعلامية لبنانية عن تحفظه مع الحريري على جهود لاحياء  أجندة فريق "14 آذار"، وتهرّبه من لقاءات تحمل اتجاهاً تصعيديّاً واضحاً ضد عهد عون وحزب الله خوفا من انقسام الحكومة.

وبحسب المصادر المتابعة، فإن هناك ثلاثة شخصيات لعبت دورا كبيرا وإن كان غير ظاهر في الدفاع عن الحريري هُم مستشار الحريري نادر الحريري، وليد جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق.

وتشير التقديرات إلى أن الحريري لن يحاول أحداث مشاكل بعد عودته ويبدو أن تنسيقاً قد ح ث بين الرئاسة الفرنسية والحريري للقيام بمحاولة أخيرة لتهيئة الظروف من أجل العودة عن الاستقالة، أساسها وفق أوساط فرنسية- وأخرى من تيار المستقبل تسليم الأمور إلى الرئيس اللبناني ميشال عون للقيام بدور الراعي لهذه المحاولة من خلال استخدام الوسائل الممكنة للضغط على حزب الله من أجل تقديم بعض التنازلات، بما يحفظ ماء وجه الحريري في مواجهة الضغوط السعودية ولإقناعه بتخفيف الضغط عليه وتسهيل عودته عن الاستقالة.

ولم يوضح فريق الحريري خلال وجوده في باريس ماهية التنازلات التي يمكن أن يقدمها حزب الله. وهي تترك هذه المهمة للرئيس عون، علماً أن الحريري نفسه كان قد صرح مرارًا أن سلاح الحزب ليس مسألة لبنانية، وهذا يتعارض مع الموقف السعودي القائل بـ"كف يد حزب الله عن لبنان والمنطقة".

ويعول الحريري على تفهم حزب الله موقفه والضغوط التي يتعرض لها، وعلى الأخذ بالاعتبار أن الاستمرار بالاستقالة سيؤدي إلى توتير الأجواء في لبنان ويعطل العمل الحكومي، وقد يبقى لبنان بلا حكومة لفترة طويلة.

وترى باريس أن من مصلحة حزب الله عدم خسارة الحريري كرئيس للحكومة في هذه الفترة. وتتوقع أن يتصرف الحزب بما يتطابق مع موقف الحريري. لكن، السؤال الذي يطرحه الفرنسيون هو عن حجم التنازلات التي يمكن أن يقدمها حزب الله. ويتوقعون أن تقتصر هذه التنازلات على المجال الإعلامي، كوقف الحملات على السعودية، ويستبعدون تماماً أن تذهب تنازلات الحزب إلى حد تغيير قواعد اللعبة على مستوى المنطقة، كخفض دعمه للحوثيين في اليمن، أو دوره في العراق وسوريا. ويحمل الحريري في جعبته، في حال فشل مهمة عون إقناع  حزب الله بتقديم بعض التنازلات ، خيار البقاء في لبنان كرئيس لحكومة تصريف الأعمال، في انتظار تغيير ما على مستوى المنطقة.

ويساهم الرئيس الفرنسي بشكل مباشر في هذه المحاولة من خلال الاتصالات المكثفة التي أجراها قبل استقبال الحريري وبعده، مع عون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وشملت الاتصالات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

على الصعيد الميداني وصف مسؤول إسرائيلي كبير تحذير الجيش اللبناني من اعتداء محتمل على الحدود بأنه "هراء"، وتتحدث الصحف الإسرائيلية عن رغبة تل أبيب في تصعيد ضد إيران وحزب الله ولكن بأيدي أميركية ولكن هذا لايمنع من إمكانية قيام تل أبيب بضربة اجتراحية ضد حزب الله وإيران خاصة في سوريا في محاولة لوقف تمدد نفوذهما بالمنطقة، وهو النفوذ الذي ظهرت ملامحه واضحة في دخول قوات الحشد الشعبي العراقية الموالية لإيران لمدينة البوكمال السورية لمعاونة الجيش السوري على طرد داعش تزامنا مع اجتماع وزراء الخارجية العرب.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on