Thursday,15 November, 2018
Current issue | Issue 1371, (30 November - 6 December 2017)
Thursday,15 November, 2018
Issue 1371, (30 November - 6 December 2017)

Ahram Weekly

أردوغان يعود لأسد بلا عرين!!

إن تقارب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا مع النظام السوري هو الأخير فقط في سلسلة من التحولات المهينة، رسالة أنقرةيكتبها سيد عبد المجيد

من كان يرى ويسمع ردود فعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه سوريا بالتوازي مع انطلاق تظاهراتها الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الأسد فيما عرف بثورات الربيع العربي ، ثم روسيا وإيران ، قبل أقل من عامين ، حتما سينتابه قدر هائل من الدهشة الممزوجة بالهواجس والمخاوف، كونه كان مفرطا ــ إضافة إلى استعلائه في آن ــ بإطلاق الاتهامات ونعوت العظمة ــ التي سيتبين زيفها لاحقا ــ ضدهما ، وهو أمر أعطي انطباعًا لا يخالجه أدنى شك ، في أن قطيعة  مستحكمة ضربت علاقات بلاده بتلك البلدان الثلاث المجاورات له جنوبا وشمال وشرقا .

غير أن السيد أردوغان، وهو الذي اعتاد أن يخيب ظنون المراقبين ، سرعان ما تقهقر بذات القدر من الاندفاع للوراء عائدا " بخف حنين" إلى نفس المربع الذي أنطلق منه ساردا جملة من التبريرات أعتبرتها المعارضة ساذجة ، بيد أن مناوئيه التطقوها ليغردوا عليها بمواقع التواصل الاجتماعي ، سخرية وشجبا . ثم متسائلين عن من المسئول الذي يتحمل كم الأضرار الفادحة التي أصابت بلادهم والخسائر التي هي بمليارات الدولارات التي تكبدها ولازال اقتصادهم ؟ هذا إلى جانب ضياع هيبة بلادهم ونفوذها جراء سياسات حمقاء التي افتقدت التبصر وحساب العواقب التي يمكن أن تنجم عنها .

هذا ما حدث مع روسيا عقب سقوط مقاتلتها الساخوي 24 ، بواسطة نيران مدفعيته فيما وراء حدوده الجنوبية في مثل هذا الشهر عام 2015 ، زاعما بالصوت والصورة أختراق قائدها المجال الجوي لأجواء الأناضول ، ورفضه الأذعان للتحذيرات وهو ما ثبت أنها إدعاءات لا أساس لها ، ليقدم بعدها أعتذارا بدا مخزيا ، وكذلك بالتزامن جاءت تاليا الجمهورية الإسلامية الفارسية، التي طالبته بسحب قواته فورا من معسكر بعشيقة في فضاء الموصل ، معلنة تضامنها مع بغداد فما كان منه أن يندد بها وبماضيها الصفوي الاستعماري البغيض، ثم ينسي كل ذلك ويزورها في أكتوبر الماضي ويلتقي بمرشدها.

وبطبيعة الحال لم يسلم رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي من توصيفاته التي راحت تزعق فيه : من أنت ؟ التزم حدودك ؟ اذهب وخاطب من في مستواك ، أما أنا فرئيس الجمهورية التركية إلى آخره، ولن تمض سوى شهور إلا ويستقبله بعد دحره لتنظيم ما يسمي الدولة الإسلامية، في قصره المنيف بضاحية "بيش تبة " بالعاصمة أنقرة.

والآن يأتي الدور على جارته السورية المتاخمة له في حدود تتجاوز التسعمائة كيلو متر، وهي المثال الأكثر إثارة في مسلسل التراجع المهزوم، فلا أحد كان يمكنه مجرد التخيل لوقت قريب في إمكانية التفكير بفتح صفحة جديدة مع دمشق، والسبب في استحالة تلك الخطوة ، هكذا كان يعتقد ، يعود بشكل أساسي إلى جنوح التصريحات التي أدلى بها هو نفسه وأركان حكمه بلا إستثناء وإعلامه، وجميعهم لم يجدوا أية غضاضة في وصم حاكم الشام بــ " السفاح الجزار قاتل 600 الف مواطن من شعبه  مستخدما مقاتلاته وبراميله المتفجرة وأسلحته الكيماوية وتشريد الملايين" ثم داعين مجلس الأمن " الخروج من سياسته المتخاذلة في حق الشعب السوري وأن يتحمل مسئولياته والتخلص من هذا القاتل " ، معلنين رفضهم المطلق غير قابل للمساومة " أن يكون هذا الأخير جزء من حل الازمة السورية".

وبين عشية وضحاها أدرك أردوغان أن ما ردده طوال سنوات ست التي هي عمر الحرب الأهلية في سوريا، أصبح من مخلفات ماض ولي، ليفسح المجال لحاضر ضاغط باتت تحكمه آليات وموازين قوى لم تكن في الحسبان ، تفرض نفسها وبقوة تنبأ بمستقبل غامض قد يحمل في ثناياه السيناريو الإنفصالي الأسوأ الذي يهدد وحدة الأراضي التركية ، ويضربها في مقتل خاصة بعد أن تأكد له أن واشنطن لن تتخلي عن دعم الميلشيات الكردية المسلحة التي فرضت نفسها على الساحة بفضل الانتصارات المهمة في الحرب ضد داعش ، وأيا كانت التسميات التي ستظلل التعاون الأمريكي الكردي ، في النهاية هو مستمر في المرحلة المقبلة ، وها هو وحيد بالشمال السوري ليجد نفسه بموقف صعب ومعقد رغم وجود قواته في " أدلب " وكل الشواهد تشير إلى أنها ستلحق ــ أن لم تكن لحقت بالفعل ــ بسابقتها التي عنونت بدرع الفرات الأولي دون أن تحقق ما كانت تصبو إليه. 

ومع النزعة القومية التي راح يصبغها على حزبه العدالة والتنمية الحاكم ، والروح الشعبوية التي بثها في نفوس مواطنيه وشعار رابعة ( لغة وأمة وعلم وأرض موحدة ) لم يعد أمامه خيار حتى لا تنفرط فيسفاء الأناضول، لكل هذا خرجت التلميحات تدريجيا تهيأ للخطوات المقبلة، فلا مفر من التقارب مع الأعداء أي الأسد ونظامه ، بهدف التوحد لمنع التجزئة والتفتت، وهنا أطلق أردوغان عبارته " الاستسلامية " : أبواب السياسة يجب أن تظل مفتوحة ، وهذا لن يتحقق سوى بالمرور عبر البوابة الروسية الإيرانية وهو ما تم فعلا في منتجع سوتشي ، وأمام العالم تشابكت أيادي الزعماء الثلاث بوتين المنتصر بلا منازع والروحاني المنتظر ممر للملالي للوصول للمتوسط، وأردوغان الذي تم ترويضه ليقبل ما كان يرفضه وفي قناعته أنه سيتمكن مع بشار الأسد  من القضاء على كابوسهم الأعظم المشتترك وحدات حماية الشعب الكردية والاتحاد الديمقراطي وما يدور في فلكهما .

وفي طائرته عائدا للوطن ظهر وكأنه ظفر بمعركته " التوحيدية " فلا مكان للانفصاليين امتداد الإرهابيين في أية مفاوضات ، لكن هيهات فروسيا نفسها ستغض الطرف متجاوزة حليفها البعثي الذي يمكن أن تضحي به ، والدليل على ذلك أن مؤتمر الشعوب المفترض انعقاده في موسكو سيضم أكراد ولكن باسماء عشائرية، باختصار أردوغان سيعود لأسد فقد عرينه مقابل معضلة تتمثل ما في وجود أمريكي حاضن وداعم لقوات سوريا الديمقراطية التي ستحتفظ بالسلاح الذي حصلت عليه من البنتاجون مكافأة لانتصاراتها على التكفيريين الداعشيين وبالطبع لن يكون بلا استخدام..!!


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on