Thursday,15 November, 2018
Current issue | Issue 1371, (30 November - 6 December 2017)
Thursday,15 November, 2018
Issue 1371, (30 November - 6 December 2017)

Ahram Weekly

ماذا بعد تراجع الحريري عن استقالته؟

 

انقسام قائم داخل تيار المستقبل.. ورئيس الوزراء يراهن على الغطاء الدولي للبنان رسالة بيروت يكتبها حسن فتحي القشاوي

مازالت تداعيات أزمة استقالة رئيس الحكومة ​اللبناني سعد الحريري​ من الرياض تتواصل ففي حوار مع قناة فرانس 24 قال الحريري: أودّ أن أبقى رئيسًا للوزراء وما حصل في السعودية سأحتفظ به لنفسي".

 وأكد الحريري  في الوقت ذاته أنّه "سيستقيل إذا لم يقبل "​حزب الله​" تغيير الوضع الراهن"، مؤكدا أنّ ""حزب الله" يتدخّل في كلّ الدول العربية.

وقال  الحريري، في المقابلة مع قناة "فرانس 24" أنا من كتب بيان الإستقالة، وأردت إحداث صدمة إيجابية من خلالها".

وقبل ذلك قال  الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري إن "تريّث سعد الحريري لم يأتِ إلا بعد أن لمسنا ايجابية من رئيس الجمهورية ميشال عون، كما أن هناك مظلة دولية فوق لبنان ظهرت في الأسبوعين الماضيين تكرس مقولة أن المس بالاستقرار اللبناني خط أحمر".

ولايزال مقر تيار المستقبل يضجّ بروايات متعددة عن الخطوة التي اتخذها الرئيس سعد الحريري بالتريث بتقديم استقالته والتي تحولت لتراجع عن الفكرة.

 السؤال الوحيد الذي يطرح نفسه، هو هل نسّق الحريري هذه الخطوة مع السعوديين، أم أنه اختار الحضن اللبناني بدلاً من الحضن الإقليمي، لأنه لا يريد الدخول في مواجهة غير متكافئة مع حزب الله؟ لا جواب حتّى الآن. أقصى ما يمكن الحصول عليه هو أن الحريري يحاول الاستفادة من الضغط الدولي، والمساعي الأوروبية والمصرية، لأجل إعادة ترسيخ التسوية، ووقف استقالته وتبديد الأزمة.

 

وكشفت وسائل إعلام أمريكية عن أن "الأحداث المحيطة باستقالة رئيس مجلس الوزراء ​سعد الحريري​ صبت زيتا إضافيا على نار الخلافات المشتعلة تحت السطح في ​واشنطن​ بين مركزين لصنع سياستها الخارجية"، مشيرةً إلى أن "وزير الخارجية الأمريكي ​ريكس تيلرسون​ أصيب بصدمة كاملة من إعلان الحريري عن استقالته من ​الرياض"​ .

وحسب هذه التقارير  فإن "سياسات الحريري على رأس ​الحكومة اللبنانية​ باتت تثير حفيظة السعوديين، خاصة بعد أن تمكن خلال زيارته إلى واشنطن في أيار الماضي، من إقناعها بتخفيف العقوبات المخطط فرضها على مؤسسات مالية لبنانية يشتبه بعلاقتها مع "​حزب الله​"، مبينةً أن "ذلك كان سيعرض للخطر الاقتصاد اللبناني الهش بأسره".

وأشارت إلى أن "ذلك أصبح بمثابة شعرة قصمت ظهر البعير بالنسبة للسعوديين، الذين اعتبروا أن الحريري خضع لإ​يران​، وقرروا استبدال شقيقه الأكبر بهاء به في رئاسة ​تيار المستقبل​ والحكومة اللبنانية"، موضحةً أن "ما أغضب تيلرسون ليس فقط عدم إبلاغ واشنطن مسبقا بتحرك خطير كهذا في المنطقة، بل اشتبه تيلرسون بأن ​البيت الأبيض​، وتحديدا صهر الرئيس ترامب ومستشاره جاريد كوشنير، كان على علم بما حدث من دون أن يتقاسم هذه المعلومة معه".

وجاءت خطوة الاستقالة المفاجئة بعكس التوقعات حيث أدت الخطوة السعودية غير المدروسة إلى توحيد اللبنانيين المطالبين بعودة الحريري ومن ضمنهم "حزب الله" الذي استغل الأزمة ليظهر كأنه متعاطف مع الحريري خصمه التقليدي".

ولا يزال الانقسام داخل تيار المستقبل، بين من يرفض الرغبة السعودية في التصعيد ضد حزب الله ويعتبر التصعيد خطوة  بلا أفق، وبين من يريد التصعيد ويقتنع بأنه لا يمكن الاستمرار في هذا النوع من التطبيع مع حزب الله، ومواجهة الخيار العربي وخصوصاً السعودي.

 

ويقول أحمد الحريري الأمين العام لـ"تيار المستقبل" عن موضوع الانقسام داخل التيار إن "الملف بات في عهدة رئيس التيار سعد الحريري ويتضمن معطيات ومعلومات عن مواقف منتمين إلى التيار، ونتمنى أن تحصل محاسبة والقرار يبقى للرئيس"، مؤكداً "أننا ضد سياسة التشفي بل مع محاسبة كل من أخطأ وطعن في البيت الداخلي".

ووسط هذا، حصل الحريري على جرعة دعم جنبلاطية، تجلّت في النصائح والرسائل التي مررها النائب وليد جنبلاط وقال فيها إنه لا يمكن إنضاج الحلول إلا بالحوار والتسويات مع إيران، لأن استمرار الحرب يعني استمرار الاستنزاف، ولن يؤدي ذلك إلى تحقيق أي نتيجة.

اللافت في هذا الشأن موقف وزير الثقافة اللبناني غطاس خوري الذي يعد مستشارا للحريري ، إذ اعتبر أنه لا يجب للمصالح السعودية أن تتعارض مع المصلحة اللبنانية في الاستقرار وحماية السلم الأهلي، وأشار إلى ضرورة تجنب أزمة سياسية في البلاد.

كلام خوري أوحى بأن الحريري لا يريد السير بالتوجهات التصعيدية ضد حزب الله. وذهب خوري أكثر من ذلك، إذ اعتبر أن من حق الحريري إجراء مراجعة، ومحاسبة بعض الناس الأقربين والأبعدين.

كما أشاد الحريري برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، وأكد علي تعزيز العلاقة معه، وأصبح مريدو التسوية في تيار المستقبل ينتظرون محاسبة التصعيديين،. وهناك من يعتبر أن هؤلاء سيتم تحييدهم بعد الانتخابات النيابية.

لكن الحريري أرفق موقفه هذا، بالقول: "لن نقبل بمواقف حزب الله التي تمس بأشقائنا العرب أو تستهدف أمن دولهم واستقرارها. هناك جدية بالاتصالات والحوارات القائمة للاستجابة لطروحاتنا وعلينا أن نبني عليها".

لكن هذه المواقف، يعتبرها البعض لحفظ ماء الوجه، والإيحاء بأن الحريري لن يسكت عن حزب الله، كما كان طوال الأشهر الماضية، إلا أن هذه المواقف لا تحقق أي نتائج عملية، بل تبقى في إطار الكلام.

واستبعدت وسائل الإعلام اللبنانية أن يعلن حزب  الله موقفاً نوعيًا يضع حداً لمشاركته العسكرية المباشرة في سوريا أو "تدخله في اليمن ؟ البحث عن مخرج للأزمة الراهنة بعد تريث الحريري .

ووفق هذه المعطيات أيضاً، لا يبدو أن تنازلاً حقيقياً سيقدمه الحزب، وكل ما سيقدمه انه سيوافق على "تحييد لبنان عن الصراعات العربية - العربية لأن كل ما يطلبه الحريري موجود في البيان الوزاري.

وحسب تقارير إعلامية لبنانية  لن يدخل "حزب الله" في نقاش حول سلاحه.

في المقابل، يراهن الحريري على الغطاء الدولي للبنان واستقراره، لعلّه يمرر الفترة بأقل الخسائر، إلى حين بروز تطورات تحمي خياراته، وتبقيه رئيساً للحكومة، مستنداً إلى بعض التنازلات من عون وحزب الله، وهو يسابق الوقت لحين بروز حلول وتسويات لأزمات المنطقة، فيما السعودية ستبقى على المهلة التي منحتها، والتي ليست معروفة مدتها بعد، ولكن بعض أجوائها تفيد بأنه لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه، وإذا لم يتحقق أي تقدّم فإن إقالة الحكومة ستكون أكثر من مطروحة في المستقبل.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on