Sunday,17 December, 2017
Current issue | Issue 1371, (30 November - 6 December 2017)
Sunday,17 December, 2017
Issue 1371, (30 November - 6 December 2017)

Ahram Weekly

الربيع السعودي يحظى بأغلبية.. ومخاوف من عودة الماضي

يكتسب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اهتماما عالميا، على الرغم من أن البعض لا يزال متشككا في ما إذا كانت مسيرته الإصلاحية ستبقى على صعوده إلى العرش، رسالة الرياض يكتبها هيثم نوري

تصاعد الاهتمام العالمي بما يجري في المملكة السعودية قائدة سوق الطاقة طوال أربعة عقود، بسبب الخطوات الإصلاحية غير المسبوقة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، منذ أصبح الرجل الثاني في البلاد بعد والده الملك.

ففي استفتاء مجلة تايم الأمريكية حول شخصية العام الذي تجريه المجلة منذ 1927، بن سلمان الشخصية العربية الوحيدة ضمن 33 اسمًا عالميًا مثل الرؤوساء الأمريكي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين والصيني تشي جين بينج والفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب البابا فرانسيس، وغيرهم.

وحتى الأسبوع الماضي حل بن سلمان في المركز الأول حيث حصل على 57% من تصويت القراء الذي سينتهي في 3 ديسمبر، فيما يعلن الفائز في السادس من الشهر الجاري.

يبدو هذا طبيعيا من قائد، يحكم بلدا اشتهر بتفسيره المتشدد للدين، بل تصدير هذا الفكر إلى كافة بلدان العالم الإسلامي، مستغلا قوته الاقتصادية الساحقد أمام غالبية الشعوب العربية الفقيرة اقتصاديًا.

هذا الاهتمام لم يكن من جانب تايم فقط بل شاركتها فيه عدد كبير من وسائل الإعلام العالمية، أبرزها حديث ولي العهد السعودي إلى الصحفي الأمريكي الشهير توماس فريدمان الحائز على جائزة بوليتزر لثلاث مرات، والذي عمل في الشرق الأوسط لعقود.

لم تكن حملة مناهضة الفساد التي اطلقها الملك سلمان مع تولية ابنه محمد رئاسة اللجنة الملكية لمحاربة الآفة التي عانت البلاد منها طويلا، سوى الخطوة الثانية، بعد سلسلة من القرارات الاجتماعية والثقافية استهدفت الابتعاد عن الفكر المتشدد المسيطر على البلاد منذ 1979، بحسب فريدمان.

يقول فريدمان: "أعرف 1979 جيدا ففي هذا العام، كان بداية عملي مراسلا لنيويورك تايمز في الشرق الأوسط في بيروت".

"أحداث هذا العام شكلت الشرق الأوسط بقوة، ففيه جرى اقتحام الحرم المكي (بواسطة جماعة جهمان العتيبي المتطرفة)، وقامت الثورة الإسلامية في إيران، واجتاح السوفييت أفغانستان"، يقول فريدمان.

ويتابع: "أرعبت الأحداث الثلاثة العائلة المالكة السعودية، حيث سمحت لرجال الدين الوهابيين بفرض إسلام أكثر تزمتا على المجتمع، والدخول في منافسة مع نظرائهم الإيرانيين حول من يستطيع تصدير إسلام أكثر تشددًا".

ولإثبات أن السعودية تحولت إلى التشدد حديثا قام أحد الوزراء الذين حضروا مقابلة فريدمان مع ولي العهد السعودي، بعرض صور ومقاطع فيديو للمملكة السعودية في الخمسينيات، تظهر فيها نساء غير محجبات يمشين مع رجال في أماكن عامة، مع وجود حفلات موسيقية وترفيه.

نقل فريدمان قول الوزير السعودي إن بلاده "كانت محافظة لكن لم يكن الترفيه محظورًا" كما هو الآن.

لكن الملاحظة التي نقلها فريدمان أن غالبية المجتمع (65% من الشباب دون 30 عاما) يؤيدون الأمير الشاب.

ومع ذلك، فإن كبار السن لا يتوقفون عن التأييد أيضا، حيث يشير الكاتب والأستاذ الجامعي السعودي تركي الحمد في تغريداته في تويتر إلى أن "الثورة من أعلى شيء لم يعهده الشرق الأوسط من قبل... كانت انقلابات عسكرية وانتفاضات عبثية... اليوم.. فتى الجزيرة يقدم نموذجا مختلفا".

ورغم هذا يتخوف الحمد من أن "عودة الأمور إلى سابق عهدها" لو اختفى ولي العهد السعودي، ناصحا الأمير بن سلمان بأن يحول إصلاحاته إلى مؤسسات ترعى ما غرست "دع الحلم يستمر".

ويقارن الحمد القياد السعودية "الملك سلمان وولي عهد الأمير محمد" بامبراطور التحديث الروسي بطرس الأكبر (1672 – 1725).

لكن في المقابل، هناك حديث ناقد من جانب آخر، حيث يقول الصحفي السعودي المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي إن "نقل ملكية شركات عملاقة كبن لادن لصندوق الاستثمارات العامة بمثابة (تأميم) لها يدمر ثقة المستثمر محليًا وأجنبيًا، خطيئة عبد الناصر يجب ألا تتكرر عندنا".

من جانبه، يشير فريدمان إلى أنه إذا شعر الرأي العام فعلا بأن التطهير حقيقي وأن الإجراءات شفافة تستهدف سيادة القانون فإن ذلك من شأنه أن يضخ قدرًا كبيرًا من الثقة لدى المستثمرين السعوديين والأجانب.

أما إذا حدث العكس، من أن العملية عشوائية، وتستهدف السلطة من أجل السلطة فقط، ولا تخضع لأي ضوابط قانونية، فإن ذلك سيبث مشاعر خوف ستصيب المستثمرين السعوديين والأجانب، بصورة لا تستطيع البلاد تحملها.

لكن للمواطنيين السعوديين رأي مختلف، ففي حين يتساءل الأجانب عن الإطار القانوني الذي تجري فيه حملة مكافحة الفساد، يقول المواطنون السعوديون "استمروا في الضغط حتى يخرجوا كل ما لديهم من مال".   

وكانت صحيفة ديلي ميل البريطانية قد نقلت عن مصدر لم تسمه مصادرة 194 مليار دولار من الحسابات المصرفية وأصول المحتجزين"، وهي ضعف المبلغ الذي أعلن النائب العام السعودي سعود المعجب بأنه موضوع التحقيقات ويبلغ 100 مليار دولار.

قال بن سلمان: "95% من محتجزي الريتز (الفندق الذي ينزل فيه المحتجزين في حملة مكافحة الفساد) وافقوا على التسويات".

وتعتمد التسويات على استعادة ما أخذوه من خزينة الدولة مقابل إطلاق سراحهم.

وأضاف بن سلمان في حديثه مع فريدمان "1% استطاعوا إثبات طهارة أيديهم، فيما أصر 4% على الذهاب إلى المحاكم السعودية، لإثبات براءتهم".

وبالطبع نفى ولي العهد السعودي الاتهامات بأن الحملة بهدف إبعاد المنافسين خلال مسيرته نحو العرش، واصفا هذه التقديرات بأنها "مضحكة"، لأن كثيرًا من كبار الشخصيات المعتقلة أيدت إصلاحاته، كما أكد أن "غالبية الأسرة المالكة" تؤيده.

"أطلقت السعودية عدة حملات ضد الفساد لم تنجح، لأنها كانت تستهدف الفساد من أسفل السلم، أما هذه الحملة فقد بدأت من أعلى"، يقول بن سلمان.

لكن الحملة تستهدف سيادة القانون والحفاظ على المال العام الذي تعرض للاختلاس منذ الثمانينيات، بنسبة لا تقل عن 10% من مصروفات الحكومة.

وقال بن سلمان إن رجال الأعمال الذين قدموا رشاوى للبيروقراطيين للحصول على خدمات لن تشملهم الحملة، التي تقتصر فقط على الذين استولوا على أموال حكومية.  

وعلى الرغم من رغبة فريدمان أن تكون المقابلة طريقا لتوضيح رؤية بن سلمان، إلا أن ولي العهد لم يشأ التحدث عن موضوع رئيس الوزراء سعد الحريري لكنه قال إن خلاصة الأمر أن الحريري، السني، لن يستمر غطاء سياسيا لحكومة يسيطر عليها حزب الله، الشيعي الموالي لإيران.

واتهمت السلطات في بيروت الرياض بأنها تحتجز الحريري، لكنه غادر الرياض بعد "وساطة" فرنسية، حيث سافر لباريس، ثم جاء للقاهرة، قبل العودة لبلاده بالتزامن مع احتفالات لبنان بعيد استقلاله عن الانتداب الفرنسي في 1943.

وأصر ولي العهد السعودي أن كفة الحرب التي يشنها التحالف العربي بقيادة الرياض، تميل لصالح الحكومة المعترف بها دوليًا، والمدعومة من المملكة، حيث تسيطر على 80% من مساحة البلاد.

وأعلن أنه بعد إطلاق الصاروخ على مطار الملك خالد بالرياض، فلا يمكن للسعودية القبول بالسيطرة على أقل من 100% من الأراضي اليمنية وإلا ظلت الإشكالية قائمة.

وبالطبع لم ينس الأمير السعودي التنديد بخصومه الإيرانيين، واصفا مرشد الجمهورية علي خامنئي بأنه "هتلر الشرق الأوسط"، مشيرا إلى أن "التجربة في أوروبا تعلمنا أنه لا يمكننا التسامح مع هتلر، ولن نسمح له بتكرار ما جرى في أوروبا هنا في الشرق الأوسط".

لكن رغم المقابلة الاستثنائية التي أجراها فريدمان مع بن سلمان، إلا أنه لازال يتساءل هل ينجح "الربيع العربي على النمط السعودي"، أم يفشل كما جرى في باقي الدول "باستثناء تونس".

فهذه الإصلاحات، معقود عليها آمال عريضة، لأنها إن نجحت لن تغير فقط من شخصية السعودية، بل إن الإسلام نفسه ستتغير النظرة إليه شكلا ومضمونا.

رغم كل شيء علينا الانتظار.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on