Friday,15 December, 2017
Current issue | Issue 1372, (7 - 13 December 2017)
Friday,15 December, 2017
Issue 1372, (7 - 13 December 2017)

Ahram Weekly

تأييد أمريكي مشروط للمصالحة الفلسطينية

عمرو عبد العاطي: إن صفقة القرن التي يحاول "ترامب" أن يحققها لن تحدث دون أن يوقعها الطرف الفلسطيني، وهذا مرهون بالتوافق بين الفلسطينيين أنفسهم

على الرغم من إظهار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تأييده الصريح واللامتناهي خلال حملته الانتخابية لإسرائيل، وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الثامن من نوفمبر ٢٠١٦، والذي فاق أي رئيس أمريكي سابق بالتعهد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس (أجل الرئيس في يونيو الماضي تنفيذه لبعض الوقت)، وتعيين سفير للولايات المتحدة لدي إسرائيل من الصهيونيين "ديفيد فريدمان"، فإنه يبذل جهودا مضنية لتحقيق تقدما في صفقة القرن (مبادرة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين) التي أعلن عنها خلال حملته الانتخابية.

ولهذا، لم يكن مستغربا ترحيب إدارة الرئيس "ترامب" بتوقيع حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقامة الإسلامية (حماس) في مقر المخابرات المصرية بالقاهرة اتفاق المصالحة في الثاني عشر من أكتوبر الماضي الهادف إلى إنهاء عقد من الانقسامات بين الطرفين بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في صيف عام ٢٠٠٧، على خلاف الإدارات الأمريكية السابقة التي رفضت جهود مماثلة لتحقيق المصالحة بين الفصليين الفلسطينيين، حيث أعلن الرئيس "دونالد ترامب" قبل توقيع اتفاق المصالحة خلال مقابلة تلفزيونية مع وكالة "فرانس برس" في السابع من أكتوبر الماضي "اذا تمكنا من تحقيق السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، أعتقد أنه سيؤدي إلى سلام دائم في منطقة الشرق الاوسط"، فهو يريد إحداث اختراق في مفاوضات السلام قبل الشروع في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وقد رحبت الإدارة الأمريكية على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية "هيذر ناورت" بالجهود الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لكي تتحمل السلطة الفلسطينية مسئولياتها بالكامل في قطاع غزة، باعتبارها مفتاحا لتحسين الحالة الإنسانية في القطاع.

وبالنسبة لإدارة ترامب التي تأمل في التوصل إلى صفقة القرن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن الجهود المصرية لعقد اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس سيعمل على حل مشكلة قطاع غزة التي يري الكثيرون أنها شرط أساسي لإحياء عملية السلام الفلسطينية – الإسرائيلية.

وفي الوقت التي أعلنت فيه الإدارة الأمريكية عن ترحيبها باتفاق المصالحة، عبرت الحكومة الإسرائيلية برئاسة "بنيامين نتنياهو" عن مخاوفها بعد توصل الفصلين الفلسطينيين لاتفاق مصالحة، حيث قالت إن المصالحة مع حركة حماس هو جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل. وفي محاولة لتبديد تلك المخاوف أعلنت الولايات المتحدة على لسان مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، والممثل الخاص للمفاوضات الدولية جيسون جرينبلات في التاسع عشر من أكتوبر الماضي أن استمرار موافقتها على تلك المصالحة مشروط بالالتزام بالمبادئ التي صاغتها الرباعية الدولية (الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي) في عام ٢٠٠٦ كأساس لأي تأييد أمريكي لحكومة وطنية فلسطينية تضم حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وتتمثل أهم مبادئ الرباعية الدولية في أن حماس لن تقبل كفاعل دولي شرعي حتى تقبل الاتفاقات السابقة، وتنبذ وتتجنب العنف، وتقبل بحق إسرائيل في الوجود أي الاعتراف بها. ولهذا أكد غرينبلات "إذا كان على حماس أن تلعب أي دور في حكومة فلسطينية فعليها أن تقبل هذه المتطلبات الأساسية".

ولا تزال الولايات المتحدة في انتظار باقي ترتيبات المصالحة الفلسطينية التي ترتبط بالقوة العسكرية لحركة حماس التي تقدر حسب التقديرات الإسرائيلية بـ 25 ألف مسلح، ومصير أسلحة الحركة، ومصانع صواريخها.

وقبل حل تلك الإشكالية، فإن تشكيل حكومة موحدة فلسطينية تضم حركة حماس، سيدفع بإدارة الرئيس ترامب إلى حجب مئات ملايين الدولارات كمساعدات سنوية؛ لأنها ستنتهك قواعد الكونجرس بحظر تمويل الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية إذا دخلت حركة حماس في اتفاق تقاسم السلطة، إلا إذا قامت الحركة بعدد من الإصلاحات، ولا تزال الولايات المتحدة حتى وقتنا هذا تصنفها على أنها منظمة إرهابية.

ولا يعني تأييد الولايات المتحدة للجهود المصرية لإنجاح المصالحة بين حركتي فتح وحماس، تخلي الإدارة الأمريكية عن الدعم الأمريكي التقليدي والتاريخي لإسرائيل، حيث هددت الإدارة بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية (واشنطن) إذا لم يوقف الفلسطينيون حملتهم في المحكمة الجنائية الدولية، وإذا لم يوافقوا على المشاركة في عملية السلام التي سيُعلن عنها قريباً. ورداً على ذلك، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية أنها ستوقف جميع الاتصالات مع المسئولين الأمريكيين.

ويعني ما سبق أن الولايات المتحدة لن تُقدم أي خطط للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو تنخرط في وساطة دبلوماسية من أجل صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية، ويبذل جهودا مضنية لإنجاحها، إلا بعد اتضاح الأوضاع في غزة، لتحديد مدى نجاح اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، حيث وضع الطرفان جدولاً زمنياً طموحاً نوعاً ما لتطبيقه بوساطة مصرية خلال الأشهر القليلة القادمة. وستكشف الأيام القادمة هل سيتقيدان بهذا الجدول الزمني؟ وعلى أساسه سيتحدد الموقف الأمريكي المؤيد أو المعارضة لهذا الاتفاق، ومن ثم الخطوات القادمة لإبرام صفقة القرن الأمريكية للقضية الفلسطينية التي ستكون على حساب الفلسطينيين للموقف العلني والمتشدد للإدارة الأمريكية في دعم إسرائيل ابتداء من الرئيس "دونالد ترامب"، والسفير الأمريكي في إسرائيل دافيد فريدمان، إلى ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة "نيكي هيلي".


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on