Wednesday,21 November, 2018
Current issue | Issue 1372, (7 - 13 December 2017)
Wednesday,21 November, 2018
Issue 1372, (7 - 13 December 2017)

Ahram Weekly

الأمم المتحدة تسعى لإنقاذ أصول ليبيا المجمدة

 "سلامة" يحدد شروط الانتخابات وضوابط الأمن وجمع السلاح ويأمل نجاح المبادرة المصرية حاوره كامل عبدالله

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، إنه بدأ حوارا مع البنك الدولي ولجنة العقوبات المعينة بليبيا لتحديد آلية لإدارة الأصول الليبية المجمدة في الخارج بناء على قرار أممي صدر عن مجلس الأمن الدولي منذ العام 2011، مشيرا إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تسعى إلى الوصول إلى اتفاق ملزم لليبيين استعدادا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بحلول 20 سبتمبر 2018 بعد انجاز المصالحة الوطنية وإقرار دستور دائم للبلاد.

وقال رئيس البعثة غسان سلامة في دائرة مستديرة نظمها مع عدد من الباحثين والصحفيين المصريين في القاهرة، إن لديه «إثباتات أن هذه الأرصدة إن لم تتم إدارتها بسرعة فهي معرضة للذوبان»، مؤكدا أنه «لا أحد حاليا يدير الأرصدة الليبية في الخارج»، وأنه بدأ قبل أسبوعين مشاورات مع الحكومة والاقتصاديين الليبيين في هذا الشأن بعدما استوعب خطورة الأوضاع المعيشية في هذا البلد «رغم أنه لا توجد مطالب ليبية بتسييل الأرصدة خشية أن تذهب في غير مكانها"

وأكد المبعوث الأممي أنه يؤيد فكرة «العقوبات الذكية» وأنه يعمل حاليا على إجراء مشاورات مع لجنة العقوبات الدولية والبنك الدولي للبحث عن آلية مناسبة لإدارة الأرصدة والأصول الليبية في الخارج وآلية الصرف، رغم «التشدد الغالب لدى لجنة العقوبات في هذا الشان» موضحا أنه لم تتحدد بعد ما إن كانت سستولى عملية إدارة تلك الأصول لجنة أممية أو لجنة مشتركة ليبية دولية. حيث قال «هذه ورشة جديدة وبدأت الحوار مع لجنة العقوبات والبنك الدولي عن أفضل طرق وأكثرها شفافية لإدارة هذه الأصول لمستقبل أبناء ليبيا الصغار"

وأعلن غسان سلامة في 20 سبتمبر الماضي عن خطة عمل من أجل المضي قدما تهدف إلى إحعادة إحياء العملية السياسية في ليبيا، عبر ثلاثة مراحل تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي وتنظيم مؤتمر جامع لإقرار دستور دائم للبلاد استعدادا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

وأكد سلامة في القاهرة أنه يسعى إلى «إحياء» و«توحيد» و«تحرير» مؤسسات الدولة الليبية، لدفع العملية السياسية إلى الأمام عبر خطته التي قال إنها تقوم على ثلاث ركائز الأولى هي «المصالحة الوطنية» والثانية «إقرار الدستور» والثالثة «إجراء الانتخابات».

دور مصر ودول الجوار

وتحدث سلامة عن دور دول جوار ليبيا واللجنة الرباعية التي تضم في عضويتها الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في تسوية الأزمة الليبية. وأبدى اهتمامه بتفعيل المجموعة الرباعية، لكنه أبدى اهتماما خاص بدول جوار ليبيا (مصر وتونس والجزائر والنيجر وتشاد).

وقال إن دور الجامعة العربية «لايمكن الاستغناء عنه» لكن دول جوار ليبيا لهم «موقع خاص» لأن «الخطر عليهم داهم ولديهم مصالح حقيقية» و«مخاوف حقيقية وشرعية»، موضحا أن مصر والجزائر على سبيل المثال تتكلفان مبالغ طائلة لتأمين حدودهما مع ليبيا، مشير إلى أن «هناك حوالي 23 مليون قطعة سلاح في ليبيا وهناك دولة غير قادرة على جمع هذا السلاح أو ضبطه.. كما أن هناك ملايين من العمال في مصر وتونس كانوا يعملون في ليبيا».

وأشاد سلامة بالدور المصري في الأزمة الليبية، وقال إن مؤسسة الجيش ووزارة الخارجية المصرية «بينهما تنسيق وتكامل عالي المستوى»، و«هناك توزيع في الاختصاصات» بين وزارة الدفاع والخارجية فيما يتعلق بليبيا حيث تولي الأولى مسؤولية توحيد الجيش الليبي أهمية خاصة بينما الثانية تناقش مع بعثة الأمم المتحدة الرؤى السياسية والدبلوماسية، معتبرا أن «التوزيع المؤسسي» في القاهرة يساعد الأمم المتحدة على فهم التصور الدبلوماسي وما هو حاصل على الأرض بالنسبة للأوضاع الأمنية والعسكرية.

ومنذ مطلع العام 2017 بدأت مصر انفتاحا أكبر على مختلف الأطراف الفاعلة على الأرض في ليبيا واستضافت حوارات سياسية وأمنية بالغة الأهمية نجحت خلالها في تسجيل اختراقات معتبرة في مواقف الفرقاء الليبيين يمكن للمنظمة الأممية الاعتماد عليها في دعم جهودها لتسوية الأزمة.

وأعرب سلامة بعد إشادته بجهود مصر وسعيها لتوحيد الجيش الليبي عن أمله في أن تكلل هذه المساعي بالنجاح، بعد أن استضافت القاهرة ثلاث جولات لاجتماع قيادات عسكرية ليبية من أجل مناقشة المسائل الخلافية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، منوها إلى أن القاهرة ستستضيف قريبا جولة رابعة للعسكريين الليبيين خلال الأيام القليلة القادمة.

توحيد مؤسسات الدولة الليبية

وأكد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أنه «بحاجة للدور المصري للمساعدة في توحيد المؤسسات»، مشيرا إلى أنه جاء من بلد عاش ظروف الانقسام، والحرب الأهلية المدمرة التي راح ضحيتها 130 ألف لبناني «لكن لم ينقسم المصرف المركزي». وقال إنه عمل في العراق حيث حصلت أشياء خطيرة ولم ينقسم المصرف المركزي مثلما هو حاصل في ليبيا، معلنا دعمه للجهود المصرية لتوحيد الجيش الليبي «لأن نجاحها سيكون نموذجا ومثالا لتوحيد مؤسسات أخرى مدنية وليبيا في حاجة ماسة له لأن انقسام المؤسسات هناك يزيد من عملية الإرباك».

وعن أولوية العمل في توحيد المؤسسات، رأى سلامة ضرورة العمل بالتوازي، وقال: «أنا دوري مثل عمل النجار.. هناك مؤسسات ليبية منقسمة ربما تكون أميل لكي تفعل وتوحد ولكي تقوم من انقسامها وعندها اضع مسماري لذلك أبحث عن هذه المؤسسات وأعمل عليها جميعا»، موضحا ثلاث أنماط من المؤسسات القائمة في ليبيا الآن وهي «مؤسسات موحدة شكلا لكنها تتأثر كثيرا بموضعها الجغرافي ولا بد أن تنفتح على عموم ليبيا ويكون لها عقيدة وقرار موحد» وهناك «مؤسسات منقسمة فعلا مثل المصرف المركزي في البيضاء وطرابلس، وكذلك الجيش».

وأوضح أن انقسام الجيش في ليبيا مختلف فهو «ليس انقسام نصفي بل هناك كتلة جيش موحدة إلى حد كبير في الشرق وهناك تشظي أكثر في الغرب بحاجة إلى عملية توحيد مختلف» مبينا أن «الانقسام لا يتم في كل المؤسسات بنفس الطريقة، وهناك بلدان ينقسم فيها الجيش إلى قسمان فقط وهذا أمر توحيده بطريق تتم غير الطريق التي يتم بها توحيد الجيش نصفه منقسم ولكن متشظي ونصفه الثاني متوحد.. أنت أمام مشروع طويل وليس قصير».

وشرح سلامة الأنماط الراهنة للمؤسسات في ليبيا وهي «مؤسسات نائمة يجب ايقاظها» و«مؤسسات منقسمة يجب توحيدها» و«مؤسسات مختطفة يجب تحريرها» مشددا على الحاجة للتركيز على المؤسسات «لأن إعادة بناء الدول بدون توحيد المؤسسات وايقاظها وتحرير المؤسسات المختطفة هو عمل عبثي من دون إرساء مؤسسات ثابتة».

ونبه سلامة إلى أنه «ليس في ليبيا لفتح مرحلة انتقالية جديدة» وأنه يسعى «لإخراج ليبيا من دوامة المراحل الانتقالية» و«إرساء مؤسسات ثابة لها طابع الديمومة» ولذلك يهمتم بتوحيد الجيش وعدد كبير من مؤسسات الدولة الليبية ولا يسعى إلى «انتصارات وهمية سريعة».

الوضع الأمني

وعن رؤيته للوضع والحالة الأمنية في ليبيا، حدد سلامة ثلاث أنماط للوضع الأمني في ليبيا وقال إن «الأمن في ليبيا له عدة تعابير حالية، هناك أمن مفروض في بعض المناطق وهناك أمن متفاوض عليه في مناطق أخرى، وهناك مناطق من ليبيا بدون أمن وبدون أي شكل من أشكال الأمن»، منبها إلى أن «الوضع معقد وليس سهلا».

كما حدد سلامة ثلاث فئات تحمل السلاح في ليبيا، الأولى هم من يحملون السلاح للدفاع عن أنفسهم وأهالهم، والثانية من يحملون السلاح لأسباب سياسية أو أيديولوجية، والثالثة من يحمل السلاح للإجرام والنهب والاعتداء.

وأكد المبعوث الأممي أن هناك معضلة حقيقية وتخوف لدى دول الجوار من انتشار السلاح والتنظيمات المسلحة في ليبيا وتسربها عبر الحدود، لكنه شدد على أن الوضع في ليبيا يتطلب «فهما دقيقا لأسباب حمل السلاح كي يمكن تصور مستقبل يعود فيه السلاح إلى حوزة الدولة فقط».

وأوضح أن من حمل السلاح للدفاع عن النفس ينبغي أن تؤمن له وسائل الحماية بطرق شرعية، كما أن من يحملون السلاح لأسباب سياسية وأيديولوجية يجب التعامل معهم بطريق مختلفة ويجب أن يعلموا أنه لا مكان لهم في العملية السياسية قبل تخليهم عن أسلحتهم وأن الدخول للعملية السياسية يكون عبر صندوق الاقتراع، أما من يحملون السلاح للاعتداء والإجراء فهؤلا «لا مكان لهم غير السجون».

وعن رؤيته لدمج عناصر التشكيلات المسلحة في الأجهزة الأمنية وتوحيد المؤسسة العسكرية، قال سلامة، إن هناك «أفراد معينين لديهم قضايا أمام محكمة الجنايات الدولية لا يحق لي التعامل معهم»، أما الأفراد الآخرين ينبغي فهم أسباب حيازتهم للسلاح لتحديد الدواء المرتبط بتشخيص الحالة.

 

 

شروط الانتخابات

وعن العملية الانتخابية التي تعمل البعثة على الإعداد لها في غضون العام المقبل، أكد سلامة أنها أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى إليها الأمم المتحدة، لكنه نبه إلى أن «إجراء الانتخابات دون أن تكون الأطراف الأساسية قد قبلت مسبقا الاعتراف بنتائجها هو مغامرة غير محسوبة» مشيرا إلى أن في ليبيا اليوم برلمانين وثلاث حكومة، وأن البعثة الأممية تسعى لطي هذه الصفحة، وقال «لكي تجري الانتخابات بطريقة مفيدة وليست مسيئة فأنت بحاجة لعدة شروط».

وأوضح أن الشروط الأولى هي «شروط تقنية» حيث الحاجة إلى مفوضية وطنية فاعلة وكاملة التجهيز وبحاجة لتسجيل الناخبين خاصة أنه منذ الانتخابات الأخيرة في 2014 توقف تسجيل الناخبين، مؤكدا أن البعثة قامت بدورها لتنفيذ هذه الشروط التقنية ومساعدة المفوضية، معربا عن أمله في أن تتمكن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات قريبا من بدء عملية تسجيل الناخبين، لافتا أن هذه الشروط التقنية «تبدو بائخة لكن إن لم تنفذها فستكون نتيجة الانتخابات مشكوك فيها».

وأضاف أن الثانية هي «شروط تشريعية» ينبغي على مجلسي النواب والدولة القيام بدورهما والتوافق على قانونين انتخابيين جديدين، مشيرا إلى أن ليبيا شهدت استحقاقين تشريعيين خلال عامي 2012 و2014 وفق قانونين مختلفين، وأن الليبيين بحاجة للتفاهم والتوافق على قانونين للانتخابات النيابية، والانتخابات الرئاسية، لأن البلاد لم تشهد من قبل انتخابات رئاسية، إضافة للحاجة أيضا إلى قانون للانتخابات البلدية لأن المجالس البلدية المنتخبة شارفت على إنتهاء ولايتها، مشددا على ضرورة أن تكون الشروط التشريعية «معيارا ومرجعا» للعملية الانتخابية، والثالثة، هي «الشروط الأمنية» وتتعلق بضرورة تخلي الجماعات المسلحة عن سلاحها لصالح الدولة، إذ بالرغم من أن الانتخابات السابقة في ليبيا لم تتدخل المجموعات المسلحة في العملية الانتخابية رغم وجودها في المشهد، إلا أن الوضع مختلف هذه المرة.

والرابعة هي «الشروط السياسية» حيث شدد المبعوث الأممي على ضرورة توافق وقبول الأطراف الفاعلة الرئيسية بنتائج الانتخابات، واقتناعها بأن «الانتخابات هي لبناء شيء دائم وليس لبناء شئ انتقالي جديد يفرض نفسه بالديمومة بالتجربة» موضحا أن جوهر الشروط السياسية «قائم على فكرة تداول السلطة وإدخالها في صلب الثقافة السياسية الليبية».

وأكد سلامة على ضرورة تحقيق هذه الشروط الأربعة لإجراء الانتخابات في ليبيا، مطالب «بالخروج من منطق الصراع القائم على سلطة غير موجودة» حتى تمكن البلاد من الانتقال إلى مرحلة أخرى تكون فيها «السلطة غير مغرية».

الترتيبات السياسية وموقع الجيش والموقف الإقليمي والدولي

وحول الترتيبات السياسية التي يجري إعدادها وموقع الجيش في العملية السياسية ومواقف القوى الدولية الإقليمية المعنية بليبيا، رأى سلامة أن هناك «سيولة كبيرة في الفترة الأخيرة» و«نقطة التقاء حقيقية» ستخدم الحل السياسي بدأت قبل وصوله إلى ليبيا لدى الدول المعنية بليبيا، مدللا على حديثه بأن هناك «انفتاح مصر على ضباط خارج ضباط المشير حفتر، والانفتاح على مناطق قيل إنها عصية على أي تواصل مصري» مؤكدا أن الضباط المشاركين يأملون في نجاح المبادرة المصرية لتوحيد الجيش الليبي.

كما أكد ذكر سلامة أن هناك مرونة في الموقف المصري رغم التصريحات القوية التي تصدر عن الناطق باسم المشير خليفة حفتر، قال إنه لم يجد «لها صدى مباشر في القاهرة بالتمام وأجد سيولة وليونة مصريتين في المجال الدبلوماسي لا يلغي التحالف مع حفتر أو تبني حفتر لكن مصر لديها مصالحها»، وأضاف أن المشير حفتر «قيل إن لديه في مكان ما له حليف أو حليفان عربيان لكن رأيته في موسكو وباريس وتونس ورما التي قيل إنها على طرفي نقيض».

وتابع: «إذن هناك ربما مرحلة بدأت قبل أن أصل إلى ليبيا لكن لا أدعي أني لي علاقة بها لكن مرحلة بدأت منذ أشهر فيها قدر من السيولة، من كانوا وراء حفتر يسعون إلى توسيع رقعة علاقاتهم في ليبيا ومن كانوا بعيدين جدا عن حفتر أقاموا علاقات معه، أنا رأيت وزيار خارجية بريطانيا بوريس جونسون وفرنسا جان إيف لودريان ووزير الداخلية الإيطالي ماكو مينيتي يذهبون إلى الرجمة، إذن هناك نوع من جنوح عام نحو قدر من الواقعية في مصر وفي الدول التي أيدت حفتر منذ اليوم الأول وفي الدول التي خاصمته منذ اليوم الأول وأرى أن هناك نوع من تلاقي تدريجي على فكرة أنه من جانب ليس هناك من حل عسكري في ليبيا ومن جانب آخر لا يمكن تجاهل المشير حفتر كقوة حقيقية على الساحة الليبية اعتقد أننا اقتربنا من نقطة الإلتقاء هذه بين مختلف الدول المعنية بليبيا لذلك هذا الأمر مفيد في التوصل إلى حل سياسي إذا كان هناك فعلا نوع من التلاقي حول نقطة واقعية بالنظر لظاهرة المشير حفتر هناك تفهم للقوى الأخرى الليبية في الغرب الليبي الغرب الليبي ديمغرافيا ثقيل في القاهرة وهناك في الدول التي كانت حريصة على عدم التعامل مع المشير حفتر انفتاح حقيقي عليه يعني هو يدعى والوزراء يزورونه إذن نقطة التلاقي حقيقية».

الهدف من خطة العمل من أجل ليبيا

وعما إذا كانت لديه رؤية أكبر في التعامل مع الوضع الليبي أو أن هناك تطور في التعامل الأممي مع الأزمة، قال سلامة «أنا لا استخف بصعوبة المهمة ولكن عقيدتي في الحياة هو عدم التفاؤل أو التشاؤوم لأني لا أفكر بهذه الطريقة وهناك عنصر شخصي في المهمة في كل العمليات المماثلة العنصر الشخصي يلعب دورا ما واحترم دور من سبقني وأرى أنه من لا يعمل لا يخطئ ما يهمني هو ثقة المؤسسات التي أرسلتني أنا قدمت خطة عمل متكاملة طموحة جدا وأنا أقر أنها طموحة أكثر من اللازم في 20 سبتمبر الماضي وضعت لها تواريخ هدفها احترامها إن أمكن وفي الأقل تحفيز الليبيين على الاستعجال وعدم الممطالة، خطة عمل ايدها الامين العام الذي أمثله وعبر عن هذا التأييد دون توقف منذ يوم تعييني بأشكال مختلفة، وأيدها مجلس الأمن وأيدها الاجتماع الخاص في 20 سبتمبر الماضي عندما عرضت الخطة خلال الاجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذن صحيح الأفكار هي أفكاري لكن صحيح أيضا أنني لن أتحرك إلا برضا ودعم من أمثل».

وتابع: «وأود أن أضيف شيئا آخر حصل خلط عند بعض المراقبين وبعض الليبيين بينما هو موقت وما هو ثابت في هذه الخطة، ما هو ثابت في هذه الخطة هي ركازئز ثلاثة، و90% من الجهود تذهب إلى هذه الركائز الركيزة الأولى، ما هو المطلوب في بلد يريد أن يدخل مرحلة الاستقرار حتى إذا كان متعب مثل ليبيا وليس له تراث من العمل المؤسسي... أولا أنت تريد دستور، ثانيا أنت تريد انتخابات حرة ونزيهة وايجابية وليست سلبية في نفس الوقت وثالثا أنت تريد مصالحة وطنية في مجتمع متشظي أنا أعمل على هذه الأشياء وكادت خطتي ألا تشتمل إلا على هذه الأشياء لأنها تؤمن فعلا عدم فتح مرحلة انتقالية جديدة والانتقال إلى مرحلة ثابتة».

وأكد سلامة خطورة الأوضاع المعيشية في ليبيا وقال «إن هذا البلد الذي كان يعطي لعدد من الدول الأفريقية مساعدات هناك اليوم واحد من أصل أربعة ليبيين بحاجة إلى المساعدات إنسانية، أوضاع معيشية صعبة في ليبيا صحيح أن هناك مليونيرات جدد في ليبيا يبذغون يوميا ولكن هناك حالات إنسانية صعبة هناك فئة متوسطة واسعة في ليبيا مصابة حاليا بعملية إفقار متسارع، هناك تضخم عالي وبطالة هناك فارق هائل بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازي بصورة غير مقبولة، ...هناك مدارس مدمرة الميزانية العامة تكفي فقط لدفع المرتبات ميزانية الصيانة ميزانية الاستثمار شبه منعدمة. المستشفيات هناك دراسة لمنظمة الصحة العالمية تقول إن ربع الآليات والمعدات والأجهزة الطبية فقط في المستشفيات الليبية تعمل».

ولفت سلامة إلى أن فكر في العمل على «نقطة مرحلية في الأشهر القادمة»، تتمثل في «محاولة استخراج حكومة من قلب الاتفاق السياسي تهتم بالأمور المعيشية بينما نحن نعمل على الأمور الأساسية» منبها بالقول: «وهنا حصل الخلط والخطأ بين من اعتبر أنني جئت لهذا الأمر الذي حقيقة لا يهمني لو لم أفاجأ أنا شخصيا بخطورة الأوضاع المعيشية واعتبر أني ذاهب لإنشاء حكومة جديدة».

كما نبه المبعوث الأممي إلى أن «المشكلة أن في الاتفاق السياسي ليس هناك من آلية لاستخراج هذه الحكومة» ما تسبب في «إطالة الأمد أكثر مما أريد لأني اضطررت لمحاولة تعديل الاتفاق السياسي لاستخراج هذه الحكومة لكن تعديل الاتفاق السياسي ينبغي تشكيل لجنة صياغة من مجلسي النواب والدولة للنظر في التعديلات وفقا للمادة (12) من الاتفاق السياسي وهو ما سمي خطأ حوارا سياسيا ووضع عدد كبير من الناس الآمال الكبيرة في هذه العملية البسيطة ذات الهدف المتواضع والموقت لكن إن شاء الله تنجح».

وأكد سلامة أنه عمل على صياغة ما جرى الاتفاق عليه خلال اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة في تونس الشهر الماضي، وقال «نحن صغنا ما اتفقوا عليه ووضعنا حبرا على ورق ما اتفقت عليه اللجنة الموحدة والتي بذلت جهدا محمودا للتوصل لفصل صلاحيات المجلس الرئاسي عن الحكومة بطريق ذكية لوضع إدارة الدولة في يد حكومة موقتة ووضع شروط الدخول للمجلس الرئاسي وتحديد آلية عمله كل هذا للفترة الانتقالية وإذا اتفقوا سيكون الأمر لصالح الليبيين وإذا ما اتفقوا نحن نعمل على الركائز الثلاثة التي ذكرتها».

الموقف من تاريخ 17 ديسمبر

وعن الموقف من تاريخ 17 ديسمبر والحديث عن انتهاء الاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، قال سلامة في هذا الشأن «كل يفتي على هواه.. لكن الرأي هو رأي مجلس الأمن نحن خارج هذه النزاعات القانونية.. هناك آراء جميلة جدا... لكن نحن نقول أننا لن ندخل في هذا الجدل العقيم ونسعى للوصول إلى مرحلة نهائية ولا حاجة للدخول في جدل حول 17 ديسمبر وما يعنيه».

وكشف سلامة أنه اقترح على مجلس الأمن الذهاب إلى تنفيذ خطة العمل من أجل ليبيا متجاوزين هذا التاريخ وعدم اعتباره تاريخ انتهاء أي شي وقال «نحن نذهب نحو المصالحة الوطنية واختيار الدستور الدائم وإجراء الانتخابات ونركز على هذا الأمر ويستمر الوضع الحالي حتى التوصل لهذه الأهداف الثلاثة» معربا عن أمله في أن يتم ذلك في غضون 20 سبتمبر 2018 اعتبارا من يوم تبني الأمم المتحدة خطة العمل من أجل ليبيا.

ونبه سلامة إلى أن المدة المتبقية على ذلك «10 أشهر في الأكثر لتحقيق المصالحة وإقرار الدستور لإجراء الانتخابات ونأمل أن ننجز هذه الأهداف تماما قبل 20 سبتمبر 2018 ومجلس الأمن قبل بذلك. فلنقبل به جميع»، داعيا إلى عدم «التشويش» على هذا الأمر.

وعن دعوات الجيش الوطني بقيادة المشير حفتر والمجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج لرفع الحظر عن السلاح، أكد سلامة أن هذا الأمر لدى مجلس الأمن، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن مجلس الأمن لن يقدم على هذه الخطوة لأن الأمين العام وممثله يقررون ما يقرره مجلس الأمن ولجنة العقوبات على ليبيا التي تترأسها حاليا السويد، وأكد قائلا: «لا يوجد توافقا كاملا في مجلس الأمن حول رفع حظر التسليح أو رفع التجميد عن الأرصدة والعقوبات عن ليبيا. ولا أرى توافقا في مجلس الأمن حاليا حول هذين الأمرين».

وعن دور الأمم المتحدة في منع التدخلات السلبية، قال سلامة إن الأمم المتحدة «عاجزة عن أن يكون لها دور في الحد من مثل هذه التدخلات» لكنه نبه إلى أن «هناك مبادرات قد تفيد ولا يجب أن أكون فقهيا متشدد لكن يجب أن أعلم بها وأن أدرجها داخل إطار أوسع لأن مجلس الأمن قرر أن مبادرة الأمم المتحدة لها الأفضلية لأن هناك أدوات قرار للأمم المتحدة مثل العقوبات على الأشخاص والجماعات وأداة تنفيذ غير موجودة في المنظمات الأخرى» مؤكدا أنه يسعى للبقاء على تواصل مع المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي للتنسيق فيما يخص ليبيا. إلا أن الهدف من ذلك هو «حماية الليبيين من التشوش من تعدد المبادرات».


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on