Sunday,23 September, 2018
Current issue | Issue 1373, (14 - 20 December 2017)
Sunday,23 September, 2018
Issue 1373, (14 - 20 December 2017)

Ahram Weekly

بعد قرار ترامب..مظاهرات أصغر.. وتحركات أكبر لاحتواء الغضب المتصاعد

هيثم نورى يتوقع أن تنمو الاحتجاجات بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل

بمجرد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل الأربعاء الماضي، حتى تصاعد الغضب في مختلف مدن وعواصم العالم العربية وغير العربية.

في الأيام الأولى، لم تكن الاحتجاجات واسعة، لكنها ظلت تتسع وتتمدد عبر العالم، ما يجعل الظن الأمريكي أن القرار سيمر، بعيدة عن الواقعية.

"نلاحظ أن الاحتجاجات تمتد لمدن أوروبية وسط موجة صقيع غير مسبوقة، وهو ما يعني رفض شعوب العالم لقرار ترامب"، كما يشير دكتور سعيد اللاوندي الكاتب بالأهرام.

ويتابع اللاوندي: "الملاحظة أن المظاهرات ليس بضخامة الحشد المؤيد للانتفاضة الثانية مثلا في سبتمبر ٢٠٠٠".

من المعروف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون قد اقتحم الحرم القدسي الشريف في سبتمبر ٢٠٠٠ عندما كان زعيم المعارضة، وبعد اشتعال الغضب العربي، فاز بالانتخابات بأصوات اليمين الصهيوني الديني والعلماني.

وقتها، اشتعلت عواصم العالم العربي نصرة للقدس حتى سميت في الأدبيات الفلسطينية "انتفاضة الأقصى".

يقول اللاوندي: "في ذلك الوقت لم تخل عاصمة ولا جامعة عربية أو إسلامية من مظاهرات محتجة وحشود منددة بالاقتحام، لكن اليوم الأمر ليس على هذا النحو بالضبط".

"لكن علينا الانتباه في الوقت نفسه أن الاحتجاجات تتوسع، ولا تهدأ"، بحسب اللاوندي.

يُذكر أن التظاهرات بدأت في المدن الفلسطينية، لكن الجوار الأردني شهد احتجاجات كبيرة حول السفارة الأمريكية في العاصمة عمان، غداة يوم القرار الأمريكي، لكن كانت الحشود يوم الجمعة كبيرة وسط المدينة.

في سوريا التي لم تنتظر عاصمتها دمشق سوى ساعات، حتى غالبت أزمتها وخرج طلابها منديين بالقرار، استعدادا لجمعة غاضبة، تحشد مساجد المدينة ذات الملايين الأربعة.

بغداد انتظرت حتى الجمعة، لكنها لم تتوقف عن الاحتجاج رغم احتفالات العراق بالنصر على تنظيم داعش الإرهابي، واعتبار يوم العاشر من ديسمبر من كل عام عطلة وطنية.

في لبنان، كان المشهد مظللا، فلم تخرج بيروت في احتجاجات كبيرة إلا يوم الجمعة وما بعدها، لكن مظاهراتها تتوسع باستمرار.

إلى المغرب العربي، كانت تونس سابقة في الاحتجاج، لكن الرباط المغربية خرجت في مظاهرة أكبر، لدرجة اعتبرتها وكالة الصحافة الفرنسية التنديد الشعبي الأوسع حتى الآن.

في القاهرة، اقتصر الاحتجاج في البداية على الجامعات، حتى الجمعة عندما دعا الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر دكتور أحمد الطيب المسلمين إلى الانتفاضة، رافضا استقبال نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس الذي من المقرر أن يزور المنطقة أواخر ديسمبر الجاري، وهو ذات الموقف الذي أعلنه بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ومن قبلهما كان هذا هو موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن.

من يومها والجامعات المصرية الحكومية والخاصة والأجنبية لا تكاد تهدأ احتجاجا وتنديدا بالقرار.

في أقصى العالم الإسلامي شرقا، كانت أندونيسيا الأولى في حجم وعدد مظاهرات التي انطلق منذ اليوم التالي للقرار، بلغت ذروتها يوم الجمعة الماضي، الذي شهد خروج مئات الآلاف من المسلمين.

في تركيا، شهدت اسطنبول مظاهرات حاشدة دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

أما في أوروبا فقد عاشت كل عواصمها تقريبا احتجاجات ضد القرار الأمريكي، وصل بعضها للآلاف.

"كل هذه المظاهرات لا تمثل ضغطا على الحكومات العربية والإسلامية، فهي ليست كبيرة كما تعودنا، لكن أتوقع تزايدا فيها خلال الأيام القليلة القادمة"، بحسب اللاوندي.

ويرجع اللاوندي السبب إلى أن القرار جاء بعد الربيع العربي الذي أنهك الشعوب رغم تأييدها الكبير لها أملا في تغيير أوضاعها، لكن مع عدم تبدل شيئ كفر الكثيرون بأنهم يستطيعون الإعلان عن مواقفهم.

"هناك حالة شعبية من اليأس، وهي سبب صغر حجم المظاهرات"، يشير سعد حتر الكاتب الأردني.

ويتابع حتر: "توالي الأحداث الصعبة على الشعوب العربية وعدم قدرتها على تغيير أوضاعها ساهم بقوة في هذا الانهاك السياسي".

لكن حتر يشير إلى أنه رغم ضعف الاحتجاجات مقارنة بانتفاضة الأقصى، إلا أنها ضاغطة بقوة على النظام السياسي العربي.

ويدلل حتر على ذلك برفض القيادات الدينية (شيخ الأزهر وبابا الأقباط) لقاء بينس، إضافة إلى قرار أبو مازن.

في الوقت نفسه، هناك قمة مصرية فلسطينية في القاهرة، إضافة إلى تحركات الملك عبدالله إلى السعودية، عقب لقائه الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني.

رغم كل ذلك، هناك وفد بحريني زار قطاع غزة، قادما من إسرائيل في أول زيارة من نوعها بشكل علني، وهو ما اعتبره البعض تطبيعا، ما دفع فلسطينيون إلى طرد الوفد من باحات المسجد الأقصى.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية في البحرين قد قالت إن الوفد لا يمثل أي جهة رسمية في البلاد، بل هو من جمعية هذه هي البحرين، التي تضم أجانب مقيمين بالمملكة الخليجية من مختلف الديانات.

وبحسب الوكالة فإن الجمعية قامت بهذه الزيارة باعتبارها "مبادرة ذاتية"، استنادا لمبادئ التسامح والتعايش، وبهدف زيارة الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية واليهودية.

وكان مقدسيون قد منعوا الوفد البحريني من دخول المسجد الأقصى، بعد أن تجول أعضاؤه في البلدة القديمة.

يقول حتر: "هذا ليس وقت هذه المبادرات التي لا نعرف من يطلقها بالتحديد وماذا يريد، لكنها على كل حال وأيا كانت أسبابها مستفزة".

ويتابع: "يبدو أن الزيارة كانت بهدف جس النبض، لكن الرفض العربي للقرار الأمريكي رماها في عالم النسيان، فالأحداث أكبر من هذه التحركات التافهة".

 

لازالت قوى عربية كثيرة تدعو لمظاهرات واحتجاجات يبدو أنها ستكون كبيرة، أو على الأقل لن يهدأ الشارع قريبًا.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on