Wednesday,19 September, 2018
Current issue | Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)
Wednesday,19 September, 2018
Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)

Ahram Weekly

الإرهاب في مصر.. تكتيكات 2017 بين الهزائم والمواجهة

تراجع في استهداف المنشآت الاقتصادية.. أفول في العمق.. وحصار في  صحراء سيناء .. يسجلها أحمد كامل البحيرى

تتعرض الدولة المصرية لواحدة من أعنف الموجات الإرهابية في تاريخها المعاصر منذ أغسطس 2012 والتي بدأت بمجزرة قتل الجنود المصريين في رفح المصرية والتي تعرف إعلاميا (بمجرة رمضان) والتي راح ضحيتها ما يقرب من 16 شهيدًا من قوات الأمن المصرية ، ووصلت تلك الموجة الإرهابية إلى أعلى مستوياتها خلال عام 2015 حيث وصلت مجمل العمليات الإرهابية خلال عام 2015 إلى  ما يقرب من (594) عملية إرهابية حيث يحتل عام 2015 المقدمة خلال السنوات الأربع منذ يوليو 2013 وحتي أكتوبر 2017 ، بأكبر نسبة من عدد العمليات الإرهابية فقد وقع في شهر يناير 2015 ( 124 ) عملية عنف مسلح، ثم حدث انخفاض طفيف لتصل إلى 105 في فبراير من نفس العام، ثم بلغت ذروتها في مارس 2015 بـواقع 125 عملية بينما انخفض عدد العمليات بشكل تدريجي منذ شهر إبريل 2015 الذي بلغ عدد العمليات فيه 72 عملية ثم حدث انخفاض آخر في شهر مايو 2015 والذي شهد 63 عملية، حتى يونيو 2015 الذي شهد انخفاضًا كبيرًا في العمليات لتصل إلى 23 عملية فقط، وفي شهر يوليو 2015 عاودت العمليات إلى الارتفاع مرة أخرى لتصل إلى 41 عملية وذلك قبل أن يعود المسار للانخفاض مرة أخرى ليصل إلى 27 عملية في أغسطس 2015، ثم الوصول لأدنى مستوى لها على الإطلاق في شهر نوفمبر 2015 والذي شهد وقوع 5 عمليات فقط، بينما شهد شهر ديسمبر 9 عمليات إرهابية ومع بداية عام 2016 بدأت تنحسر العمليات الإرهابية بشكل كبير مقارنة بعام 2015، وانحسرت أغلب العمليات الإرهابية في سيناء مع تراجع في عدد العمليات الإرهابية في العمق المصري (الوادي والدلتا)، وبنهاية عام 2016 وبداية العام الجاري 2017، حدث تحول نوعي في تكتيكات وإستراتيجية التنظيمات والعناصر الإرهابية من حيث طبيعة المستهدف والأدوات المستخدمة في العمليات الإرهابية تزامن مع تطور استراتيجي لدى قوات الأمن المصرية وهو ما يمكن تحليله علي النحو التالي:

أولا: تكتيكات التنظيمات الإرهابية خلال عام 2017 .

  1.  تراجع في استهداف المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية للدولة خلال العام الجاري 2017 مقارنة بأعوام ( 2014/2015/2016) ويرجع ذلك لنجاح القوات الأمنية في حصر نشاط التنظيمات الإرهابية الجديدة العاملة في الوادي والدلتا نموذج ( حسم ولواء الثورة والعقاب الثوري.. الخ) وتركيز التنظيمات الإرهابية التقليدية ( بيت المقدس و المرابطون والدولة الإسلامية في مصر) على استهداف ارتكازات وعناصر قوات الأمن والتي تعتبر من وجهة نظر تلك التنظيمات الإرهابية المستهدف الأول.
  2.  اعتمدت التنظيمات والعناصر الإرهابية خلال عام 2017 ، علي إدخال مستهدف جديد وهم المصريون المسحيين وبعض الطوائف المسلمة مثل الصوفيين وهو ما دفع تلك التنظيمات لاستهداف أربع كنائس مصرية وبعض المواطنين المصريين من المسحيين والصوفيين.
  3.  ارتفاع معدلات إطلاق الصواريخ على الأرض المحتلة من قبل تنظيم بيت المقدس.

هذا التحول النوعي في إستراتيجية وتكتيك تنظيم ( بيت المقدس) وبعض التنظيمات التابعة لتنظيم داعش بمصر خلال عام 2017 تأتي في نطاق عمليات إحداث فوضي وارتباك مجتمعي طبقا لإستراتيجية داعش وليس في نطاق عملية التمكين فالحديث عن العنصر الثالث من استراتيجية تنظيم داعش وهي ( التمكين) أصبحت مستحيلة الحدوث ليس فقط لفشل التنظيم في تحقيقها في ١ يوليو ٢٠١٥ ٬ حيث سعي تنظيم بيت المقدس في 1 يوليو 2015 من السيطرة علي بعض المؤسسات التابعة للدولة في منطقتي الشيخ زويد ورفح بالتزامن مع الهجوم علي ما يقرب من 15 ارتكاز وموقع أمني ( عسكري وشرطي) وهو ما قوبل بالرد من قبل قوات الجيش المصري ما أسفر عن هزيمة لتنظيم بيت المقدس ليس في نطاق المعركة واليوم بل فشل لتحقيق المرحلة الثالثة من استراتيجية داعش وهي عملية ( التمكين) كما حدث من التنظيم المركزي في سوريا والعراق٬ وهو ما دفع تنظيم بيت المقدس لاستخدام مفهوم حرب العصابات الكر والفر. والاعتماد المتزايد من قبل تنظيم بيت المقدس والتنظيمات الإرهابية الأخرى على تكتيك  (الانغماسية) و ( الانتحارية)، كعنصر حاسم في تحقيق أهداف العمليات الإرهابية وهو ما ظهر في أغلب العمليات الإرهابية التي شهدتها سيناء خلال عام 2017.  هذا الاعتماد المتزايد على (الانغماسيين والانتحاريين)، يأتي في إطار أحداث الفوضى والارتباك وليس التمكين.

ثانيا: ارتفاع نسبة غير المصريين في التنظيمات الإرهابية

شهدت بنية التنظيمات الإرهابية تحولات عدة خلال عام 2017 من حيث آليات الاستقطاب والهيكلة التنظيمية، باعتماد تلك التنظيمات علي بعض العناصر غير المصرية بقيادة التنظيم، وقد تزامن هذا التحول في بينة التنظيم مع نجاح الدولة المصرية خلال عام 2017 في استهداف العديد من قيادات التنظيمات الإرهابية وخصوصا تنظيم (بيت المقدس) في سيناء، حيث استهدف مسئول تنظيم (بيت المقدس) أبو أنس الأنصاري، وهو ما دفع تنظيم داعش المركزي للدفع بأحد العناصر غير المصرية لقيادة التنظيم في سيناء وهو ( أبو هاجر الهاشمي)، حيث تشير بعض التحليلات لكونه عسكريا عراقيا سابق  وهي المرة الأولى التي يتولى قيادة تنظيم بيت المقدس أحد العناصر غير المصرية ، هذا الأمر فتح المجال لمزيد من استقطاب عناصر غير مصرية للانضمام للتنظيم، وبتحليل بعض العناصر التي تمكنت قوات الأمن المصرية من استهدافها أثناء المواجهات تناقلت بعض المواقع القريبة من تنظيم بيت المقدس الإرهابي  بعض الأسماء غير المصرية التي قتلت ومنها اسم الإرهابي معاذ القاضي والإرهابي خليل الحمايدة بجانب بعض الأسماء الأخرى وهي عناصر غير مصرية،  ويأتي الاسمان السابقان وهما عناصر من تنظيم داعش بقطاع غزة٬ وبمتابعة مجمل العمليات الإرهابية التي حدثت في سيناء وما يتم الإعلان عنه من عناصر تم قتلها أثناء المواجهة أو قيامها بعملية إرهابية نجد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد العناصر غير المصرية وبعضها من قطاع غزة٬ بل وصل الأمر لبعض العناصر المنشقة من تنظيم عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وانضمام بعض العناصر من السلفية الجهادية والتي تتمركز بين سيناء وقطاع غزة، تلك العناصر الوافدة والمنشقة عن تنظيم عز الدين القسام ترى في حركة حماس أنها أصبحت صورة من حركة فتح ولا فرق بين خالد مشعل و إسماعيل هنية وبين أبو مازن،  وأن حركة حماس لا ترغب في مواجهة إسرائيل علي الرغم من إعلان حماس رفضها (لاسلو ومدريد) إلا أنها أصبحت جزءًا من اتفاقيات التسوية من وجهة نظرهم، وهو أحد أهم الأسباب لإنشقاق بعض العناصر من عز الدين القسام وانضمامهم لتنظيم «بيت المقدس»، فخلال المرحلة السابقة اعتقال حماس الإرهابي عبد الواحد أبو عذرة (٢٠ عام) من مدينة رفح الفلسطينية بتهمة الانضمام لتنظيم داعش ويعتبر أبو عذرة واحدًا من المقاتلين في وحدة الكوماندوز البحرية في حركة حماس، وتم إطلاق سراح أبو عذرة بعد فترة نتيجة تهديد تنظيم بيت المقدس في سيناء لحماس بعمل عمليات ضدها، بجانب تهديد الأعضاء المنتميين لداعش بقطاع غزة لحماس، وهو ما دفع حماس لإطلاق سراح عبد الواحد أبو عذرة، وهو شقيق (مفلح أبو عذرة) القيادي في تنظيم بيت المقدس الذي تم إعلان مقتله خلال المواجهات مع الجيش المصري قبل عام ونصف، حيث انتقل الإرهابي عبد الواحد أبو عذرة لسيناء والانضمام لتنظيم بيت المقدس في بداية العام الماضي ، ويأتي اسم عبد الهلال القشطة الإرهابي الذي قتل في غارة جوية مصرية علي أحد معاقل بيت المقدس بسيناء خلال الفترة الماضية ويعتبر عبد الهلال القشطة عضو كبير في كتائب عز الدين القسام قبل إعلان انشقاقه عن حماس وانضمامه لتنظيم بيت المقدس، ويأتي اسم أبو مالك أبو شويش مساعد قائد الجناح العسكري لحركة حماس ليعلن انفصاله عن التنظيم وانضمامه لتنظيم بيت المقدس وبعمل حصر لعناصر القسام الذين أعلنوا انشقاقهم عن حماس وانضمامهم لتنظيم بيت المقدس وهم بإضافة ما تم طرحه ( طارق بدوان وهو أحد أفراد النخبة بكتائب عز الدين القسام وانضم لتنظيم بيت المقدس وتم قتلة في ١٧ ديسمبر الماضي -ـ محمد أبو سنيمة أحد منفذي هجوم كرم قواديس ـ رشاد أبو سنيمة أحد منفذي هجوم كرم قواديس ـ حسن الجميثني أحد منفذي هجوم كرم قواديس..)، تلك العناصر ذات التدريب العالي بجانب تواجد بعض العناصر المفصولة من قبل الأجهزة الأمنية المصرية أعطت دفعة قوية لتنظيم بيت المقدس من حيث التدريب والتأهيل والتنوع القتالي، وخصوصا القدرة علي استخدام الصواريخ والعبوات الناسفة وتجهيز السيارات المفخخة.

وهو ما يجعل من خطر العائدين من داعش في سوريا والعراق إلى مصر واحدة من أهم الملفات التي يجب على الدولة المصرية مواجهتها لكونها عاملا حاسما في قدرة الدولة على مواجهة التنظيمات الإرهابية في مصر، هذا الملف ( العائدون) يمكن أن نطلق عليه الملف الأبرز والأهم علي استراتيجية مواجهة الإرهاب خلال عام 2018 .

في المجمل حدث انخفاض في عدد العمليات الإرهابية بمصر خلال عام 2017 مقارنة بأعوام 2014/2015 / 2016 كما تم إيضاحه في الرسم البياني وخصوصا في العمق المصري ( الوادي والدلتا) حيث تراجعت العمليات الإرهابية في محافظات القاهرة الكبري والإسكندرية، مع انحسار أغلب العمليات الإرهابية في مساحة ( 50  *50 ك ) بمحافظة شمال سيناء.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on