Tuesday,20 November, 2018
Current issue | Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)
Tuesday,20 November, 2018
Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)

Ahram Weekly

٢٠١٧ صعود بن سلمان...سقوط إقليمي سعودي

إصلاحات داخلية تمهد الطريق إلى العرش.. وإخفاقات خارجية لحساب الخصوم .. رسالة الرياض يكتبها هيثم نورى

مثل ٢٠١٧ عام الصعود إلى قمة السلم الملكي لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث كان تكثيفا لطريق تقدمه في المناصب العليا منذ اعتلاء والده عرش البلاد في يناير ٢٠١٥، عقب وفاة الملك عبدالله.

كان صعود بن سلمان سريعا، على عكس المتبع في المملكة السعودية التي حكمها عدد من الملوك بقوا في مناصبهم الوزارية لعقود، وامتلكوا خبرات قبل وصولهم للعرش في الستينيات والسبعينيات أو حتى الثمانينيات من أعمارهم.

مثل هذا العام حصاد عشر سنوات من الصعود للأمير الشاب (بدأ مستشارا لوالده أمير الرياض ولمجلس الوزراء في ٢٠٠٧)، ففي منتصفه (٢١ يونيو) تولي ولاية العهد، عقب تنحية ابن عمه ولي العهد السابق ووزير الداخلية محمد بن نايف.

على الفور توالت الأوامر الملكية والقرارات الحكومية التي هدفت إلى "إعادة الإسلام المعتدل" للسعودية على حد تعبير ولي العهد في أكثر من مناسبة، عقب غيابه لعقود عن حياة المواطنيين، تحقيقا لرؤية ٢٠٣٠، وتعهده بتحولات اجتماعية، طالبت بها الطبقة الوسطى الناشئة.

لذا صدر الأمر الملكي بمنح السيدات الحق في قيادة السيارات بعد تحريمه منذ قيام المملكة أوائل الثلاثينيات، وقد أيدته هيئة كبار العلماء في بيانها.  

كما سمحت السلطات السعودية بإقامة الحفلات الموسيقية المختلطة، وبثت أغنيات سيدة الغناء العربي أم كلثوم وغيرها من المطربين والفنانين العرب في التلفزيون الحكومي وهو ما أسعد عشاقها ومحبي الموسيقى الكثر في المملكة.

ولم تمض أشهر قليلة حتى صدر الأمر الملكي بتأسيس مجمع الملك سلمان للحديث النبوي،  الذي سيضم متخصصين في السنة النبوية من مختلف دول العالم الإسلامي، بهدف مراجعة الأحاديث التي يمكن أن يفسرها البعض بأنها داعمة أو مبررة للإرهاب.

وفي المقابل، أقدم محمد بن سلمان (٣٢ عاما) على خطوته السياسية  الأكثر جرأة وهي اعتقال السلطات السعودية المئات من الأمراء (١١ أميرًا) والوزراء الحاليين والسابقين وغيرهم من المسئولين الحكوميين، بتهمة الفساد.

شملت الاعتقالات وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، وشقيقه تركي بن عبدالله أمير الرياض السابق، والأمير الوليد بن طلال أغنى رجل في الشرق الأوسط لعدة سنوات بحسب مجلة فوربس.

كانت المرة الأولى التي يعتقل فيها أمراء ووزراء يمارسون عملهم السياسي علنا بتهمة، أيا كانت.

على الرغم من نفي ولي العهد السعودي كون هذه الخطوة الجريئة تهدف إلى تجميع خيوط السلطة في يده، إلا أن حملة مكافحة الفساد أطاحت وزير الحرس الوطني القوي (٢٠٠٥ – ٢٠١٧)، بعد تنحية ابن عمه بن نايف عن وزارة الداخلية التي أدارها والده ولي العهد الراحل لأربعة عقود.

وحتى اعتقال بن عبد الله كان الحرس الوطني يحمل ولاء  للملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز الذي استمر في قيادته ٤٨ عاما تقريبا، ومن بعده ابنه، وقد روج بعض المراقبين أن الأمير المعتقل هو منافس قوي لولي العهد.

هذه الحملة كان لها أثر استثنائي علي الحياة السياسية السعودية التي قامت على التوازن والتوافق بين فروع آل سعود، حيث ستتركز السلطات من الآن فصاعدا في يد الملك بصورة لم تحدث من قبل.

القرارات الاجتماعية قلمت أضافر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (التي يسميها الغربيون الشرطة الدينية)، إضافة إلى إضعاف مركز رجال الدين الوهابيين، الذين صعد نجمهم من أواخر السبعينيات.

من المعروف أن صعود رجال الدين الذين عانوا من مظاهر سقوط مدوي هذا العام، بدأ بقوة عقب ١٩٧٩، الذي شهد ثلاثة أحداث كبرى هي الثورة الإسلامية في إيران، واقتحام الحرم المكي على يد جماعة جهمان العتيبي المتطرفة، وأخيرا الاجتياح السوفييتي لأفغانستان.

بعدها سمحت السلطات السعودية لرجال الدين والوهابيين بالسيطرة على المجتمع، ومنعت أي مظاهر تتعارض مع التفسير الديني الوهابي.  

كان الصعود قويا ومدويا لولي العهد الذي يتمتع بتأييد ملايين الشباب السعودي، الذي يرغب في التحرك سريعا نحو التغيير، بعد "ركود" طويل.

لكن بقدر قوة صعود بن سلمان وسقوط خصومه (الأمراء البارزين والقيادة الدينية الوهابية)، إلا أن تحركات السعودية الإقليمية هذا العام لم تكن بنفس الصعود، بل يمكن أن نعتبرها سقوطا، لم تتضح مظاهره كاملة.

ففي لبنان التي تمتعت فيه الرياض بنفوذ قوي خاصة بين السنة منذ خمسينيات القرن الماضي، بدى النجم السعودي خافتا في سماء بيروت على غير عادته.

ففي أوائل نوفمبر الماضي توجه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري (سني وحليف قوي للسعودية) إلى الرياض، في زيارة شخصية كما وصفتها مصادر إعلامية لبنانية.

لكن في ٤ نوفمبر بث الحريري استقالة متلفزة من الرياض، بالمخالفة للتقاليد الدستورية اللبنانية التي تقتضي تقديمها لرئيس الجمهورية في قصر بعبدا (مقر الحكم) في خطاب مكتوب.

علي الفور، خرج الرئيس اللبناني ميشيل عون وحليفه زعيم حزب الله حسن نصر الله، بتصريحات تتهم الرياض باحتجاز الحريري وفرض الإقامة الجبرية عليه.

في المقابل، قالت مصادر سعودية إن الحريري الذي يملك شركة سعودي أوجيه للمقاولات العملاقة متورط في قضايا فساد، كما أنه مواطن سعودي بقدر ما هو لبناني، كما ذكر الصحفي السعودي واسع الإطلاع على شئون الحكم في الرياض جمال خاشقجي في حسابه على تويتر.

لم يخرج الحريري من الرياض رغم النفي السعودي بعدم احتجازه (على لسان وزير الخارجية عادل الجبير في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي) إلا بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان للسعودية، غادر بعدها رئيس الوزراء اللبناني إلى باريس ثم إلى القاهرة قبل عودته إلى بيروت، بعد غياب استمر أسابيع.

عاد الحريري إلى منصبه عمليا، ليستمر تفاهمه مع حزب الله خصم السعودية الأول في لبنان.

مع تصريح الحريري أن "ما حدث في الرياض" سيحتفظ به لنفسه، ورفض ولي العهد السعودي الحديث مع توماس فريدمان الكاتب في نيويورك تايمز حول الموضوع إلا أنه لم يعد مقبولا أن يتحول الحريري إلى غطاء سياسي لحكومة يشترك فيها حزب الله، مع هذا صار من شبه المؤكد أن النفوذ السعودي لم يعد كما كان في بلاد الأرز.

مع ذلك، لا يمكن أن ينهار النفوذ السعودي القوي في لبنان، بحسب عبد الوهاب بدرخان الكاتب اللبناني في تغريدته على تويتر في التعليق على الحدث.  

أما اليمن الذي تخوض فيه الرياض حربا مباشرة منذ أواخر مارس ٢٠١٥، فقد وصل لحافة المجاعة، مع جمود عسكري منذ سبتمبر من ذلك العام، وانسداد الأفق السياسي بعد فشل كافة جولات المفاوضات.

 كان السقوط السعودي في سوريا واضحا في ٢٠١٧، خاصة مع إعلان حزب الله وداعميه الإيرانيين النصر على تنظيم داعش بعد تحرير مدينة البوكمال اخر معاقل التنظيم الإرهابي في سوريا، وهو ما يعني بقاء نظام الرئيس بشار الأسد خصم الرياض العنيد.

لا يمكن تصور صعودا داخليا لولي العهد السعودي سوى اعتلائه العرش، أما إقليميا فأمام الأمير الشاب الكثير ليفعله حتى تعاود الرياض صعودها الدولي.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on