Monday,12 November, 2018
Current issue | Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)
Monday,12 November, 2018
Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)

Ahram Weekly

٢٠١٧.. عام السقوط الحر لليمن

فقر ومجاعة وكوليرا في حصاد الأزمة السياسية.. ومقتل "صالح" يفتح بابًا جديدًا للفوض .. رسالة صنعاء هيثم نورى

انحدر اليمن سريعًا في ٢٠١٧، بل حافظ على سقوطه حتى آخر أيام في العام القاسي الذي مر بأفقر البلاد العربية، ليصل به إلى حافة المجاعة والكوليرا والفوضى السياسية والجمود العسكري، كأنه محصلة لأزمة تعدد بداياتها بتنوع فرقائها، كل طرف يتهم الآخر بأنه أشعل "الفتنة" وأطلق شرارة الحرب.

انتهى العام الصعب بمقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على يد حلفائه الحوثيين، بعد أيام قليلة من دعوته لجيرانه الخليجيين "فتح صفحة جديدة"، مقابل "وقف العدوان ورفع الحصار"، وهو ما اعتبروه "خيانة".

حكم صالح (سادس رئيس لليمن الشمالي وأول حاكم لليمن الموحد) منذ ١٩٧٨ وحتى سقوطه باحتجاجات شعبية (مارس – نوفمبر) ٢٠١١، تولى الحكم نائبه عبد ربه منصور هادي.  

استمرت الاشتباكات بين قواته (يتمتع بولاء غالبية الجيش) وعناصر الحوثيين، عدة أيام قتل بعدها الرئيس السابق بعد توقيف موكبه الهارب لمسقط رأسه، وسمح لأحد أبنائه بدفنه في قريته (بيت الأحمر بمحافظة سنحان) قرب العاصمة صنعاء.

ولم يعرف حتى الآن مصير عدد من مرافقيه وبعض أقاربه الذين ظلوا إلى جواره حتى اللحظة الأخيرة.

يقول الدكتور حمود ناصر القدمي الدبلوماسي والأكاديمي اليمني المقرب من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًا، وفاة صالح فتحت بابًا واسعًا للفوضى، حيث نظرت قوى خليجية أنه الوحيد القادر على إعادة استقرار البلاد.

وأضاف القدمي "الجيش في مجمله موالي لصالح، وكذلك الموظفين المدنيين في غالبهم، كما أن للرئيس السابق شبكة ولاءات قبلية واسعة".

طوال حكمه تلاعب صالح بالقوى السياسية اليمنية، واصفا عمله السياسي بأنه "رقص على رؤوس الأفاعي"، لكنه اليوم راح ضحية بلدغة إحدى تلك الثعابين.

علاقة صالح بقاتليه لا تختلف في شيء عن دراما اليمن المعقدة، فقد خاض النظام اليمني ست جولات قتال بدعم سعودي كبيرضد الحوثيين في معقلهم الحصين في صعدة شمال البلاد، ما بين بين عامي ٢٠٠٤ و٢٠١٠.

لكن مع تركه الحكم، بدأ تحالفه معهم، للإطاحة بمن حلوا محله، مثل هادي وحزب الإصلاح  الواجهة الحزبية للإخوان المسلمين اليمنيين، والحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

مكن ذلك التحالف الحوثيين من الاستيلاء على العاصمة صنعاء سبتمبر ٢٠١٤، بعد أسابيع من الاحتجاجات على قرارات هادي رفع الدعم من الوقود والغذاء بناء على توصيات صندوق النقد الدولي.

من يومها لم يستطع هادي العودة لعاصمة البلاد، التي فر منها لعدن ثم إلى السعودية في فبراير ٢٠١٥، حين استولى عليها الحوثييون أيضا.

بعد شهور استعادتها قوات التحالف العربي بقيادة سعودية، ومن يومها لم تتغير خطوط القتال بين معسكر هادي المعرف به دوليًا وتحالف الحوثيين وصالح.

مع هذا الجمود العسكري وانسداد الأفق السياسي بعد فشل عدة جولات من التفاوض في الكويت وسويسرا، وتمدد عمر الحرب، حذرت الأمم المتحدة أواخر العام ٢٠١٦، من أن اليمن إلى جانب أربعة دول أخرى، مقبل على مجاعة.

لكن، المجاعة لم تكن هي مشكلة البلاد الوحيدة، بعد تدمير البنية الأساسية (محطات كهرباء ومياه، وجسور وطرقات وغيرها) في العام الأول للحرب، شهد اليمن شحًا في المواد الغذائية والدواء والوقود.

انعكس الوضع على اليمنيين، الذين راح منهم حوالي ٩ آلاف أغلبهم كان ضحية قصف التحالف العربي، مع اتهام الأمم المتحدة للحوثيين في التسبب بالعديد من الوفيات.

طال القصف العربي المستشفيات (مثل ذلك الذي كانت تديره منظمة أطباء بلا حدود في حجة شمال البلاد) والمدارس بحسب مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة، وجسور ومحطات كهرباء ومياه ومصانع للسيراميك والألبان والشاي، بل وللمشروبات الغازية والمناديل الورقية على حد تعبير نيويورك تايمز.

كما دمرت غارات التحالف العربي بقيادة السعودية ميناء الحُديدة وهو المنفذ البحري الرئيسي للبلاد الذي يستقبل ٨٠٪ من واردات اليمن من الغذاء والدواء والوقود، بحسب موقع ريليف ويب المعني بالمساعدات الإنسانية.

Reliefweb

كما تعرضت دار عزاء في أكتوبر ٢٠١٦ في صنعاء للقصف ما أدى لمقتل حوالي ١٤٠ شخصا وإصابة أكثر من ٦٠٠ آخرين، ووعد التحالف العربي بالتحقيق بالواقعة.

كما كادت في هذا العام أن تتحقق تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن العام الماضي من أن البلد مقبل على مجاعة من الممكن أن تكون الأسوأ في العالم منذ عقود، مع وجود ثلثي اليمنيين المحتاجين لمساعدات إنسانية عاجلة.

قدرت وكالات تابعة للأمم المتحدة (يونيسف، الصحة العالمية، برنامج الغذاء العالمي) احتمال تعرض ٣.٢ مليون يمني لخطر المجاعة، إذا لم يرفع الحصار بشكل كامل عن البلاد. 

كلفت الأزمات التي عاشها اليمن منذ ٢٠١٠، وحتى أغسطس ٢٠١٧، حوالي ٨.٨ مليار دولار من المساعدات الإنسانية.

The financial tracking service

كما صنفت الأمم المتحدة في مايو ٢٠١٥ اليمن في الدرجة الثالثة على مؤشر الطوارئ، وهي أعلى درجة.

كانت الكوليرا مظهرا آخر للسقوط اليمني، مع تفشي الوباء منتصف ٢٠١٧، ووصول المتأثرين به عتبة المليون (٩٠٠ ألف بحسب انقذوا الأطفال البريطانية)، مقابل ٣٤٠ ألف حالة في هايتي بعد الزلزال المدمر الذي ضربها في ٢٠١١. 

أعداد الأطفال الذين قتلتهم الحرب وسوء التغذية والكوليرا وصل إلى ٥٠ ألفًا عام ٢٠١٧ وحده بحسب "أنقذوا الأطفال"، مع معاناة ٢.٢ مليون طفل آخرين من سوء التغذية وفق تقديرات يونيسف وبرنامج الغذاء العالمي.

ظل الحوثيون (تسميتهم الرسمية أنصار الله) هم الخصوم الأقوى للسعودية جنوب اليمن من صعودهم مطلع القرن الحالي، وظلت الرياض تتهمهم بتلقي دعم إيراني، أنكرته طهران، على عكس تباهيها بمساندة الحكومة العراقية ونظام الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني.

تكررت أحاديث المسئولين السعوديين من أنهم يشنون هذه الحرب لمنع سقوط اليمن في يد إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.

يقول أستاذ العلوم السياسية السعودي تركي الحمد في حسابه على تويتر: "إذا ضربنا رأس الأخطبوط الإيراني ستتوقف أياديه في كافة البلدان العربية التي سيطر عليها"، في إشارة إلى تواجدهم في العراق وسوريا ولبنان.

ويعتقد كثير أن الأزمة اليمنية هي أحد مظاهر الصراع السني/ الشيعي بين طهران والرياض.

وكانت السعودية قد اتهمت إيران بأنها وراء الصاروخ الباليستي الذي أطلقته جماعة الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وتصدت له الدفاعات الجوية السعودية.

ردت الرياض على الصاروخ بإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية لليمن، وهو ما أطلق سلسلة تحذيرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من إمكانية مواجهة أكبر مجاعة من نعوها في العالم منذ عقود.

ومن جانبها طالبت الولايات المتحدة الحليف الرئيسي للسعودية، حكومة المملكة "بالتروي" والاستجابة لمعاناة المدنيين في اليمن، كما طالب الكونجرس الأمريكي إدارة الرئيس دونالد ترمب بتخفيض الدعم للرياض خاصة في حربها في اليمن.

لايزال اليمن بعيدا عن السلام، قريبا جدا من التحول للمجاعة الأكبر في العالم منذ عقود على حد تعبير الأمم المتحدة، لكنه في قلب المناورات، وإعادة تشكيل التحالفات والتوازنات، والصراعات الإقليمية، وفي كل الأوقات المدنيين وخاصة الأضعف اقتصاديا واجتماعيا هم من يدفع الثمن.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on