Monday,12 November, 2018
Current issue | Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)
Monday,12 November, 2018
Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)

Ahram Weekly

فلسطين في 2017

الربيع العربي أطفأ القضية.. وترامب أعادها إلى المشهد.. والمصالحة علامة فارقة .. رسالة القدس محمد شعبان الشرقاوي

منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011 ، وتفجر الأزمات في منطقة الشرق الأوسط لا سيما الحرب الأهلية في سوريا واليمن وليبيا والانقسامات في العراق وتهديدات تنظيم داعش الإرهابي ، توارت القضية الفلسطينية عن بؤرة الاهتمام الدولي، إلا أنها عادت وتصدرت واجهة الأحداث العالمية في السادس من ديسمبر 2017 تاريخ إعلان الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.

وخلال 2017 ، شهدت الحالة الفلسطينية محطات هبوط وصعود، غير أن الغالب هو استمرار الإهمال الدولي لقضية فلسطين باستثناء بعض محطات الصعود وفي مقدمتها المصالحة الخجولة حتى الآن بين فتح وحماس برعاية  مصر ، ومواصلة الانضمام للمنظمات الدولية، وهي استراتيجية لجأت إليها القيادة الفلسطينية عقب انسداد الأفق السياسي منذ أبريل 2014.

ولعل أبرز محطات الصعود ، تراجع إسرائيل عن إجراءاتها بخصوص البوابات الالكترونية على بوابات المسجد الأقصى المبارك ، والذي يعتبر انتصارا للإرادة الفلسطينية وللمقدسيين وللعمل الجمعي الفلسطيني الذي تراجع عبر العقدين الآخرين.

ويعتبر ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية من علامات الصعود والذي لا يزال مفتوحا حتى اللحظة على كافة الاحتمالات وسط رعاية وتصميم مصري على انجازه .

ويمكن أيضاً الحديث عن انتخابات حماس الداخلية وصعود تيار براجماتي في الحركة يغلب الواقعية السياسية كمؤشرات صعود إذا ما تم ربطه أيضا مع وثيقة حماس الجديدة (الميثاق الجديد).

أما محطات الهبوط  ، فتصدرها استمرار انسداد الأفق السياسي بسبب التعنت الإسرائيلي والانحياز الأمريكي المكشوف للدولة العبرية والذي لقي زخما مضاعفا مع تولى ترامب سدة الحكم في يناير 2017 ، وتوج باعلانه القدس عاصمة للدولة العبرية.

كما تتمثل محطات الهبوط في مواصلة سياسة الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس، وفرض القيادة الفلسطينية عقوبات على قطاع غزة ضاعفت بجانب الحصار الإسرائيلي المعاناة الانسانية والأوضاع الكارثية لأهالي القطاع ، بالإضافة إلى استمرار الانقسام في حركة فتح عقب فشل محاولات الإصلاح مع القيادي البارز المفصول من الحركة والنائب في المجلس التشريعي محمد دحلان، ويرتبط بذلك الصراع على خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" (82 عاما) وتدخل دولة الاحتلال الإسرائيلي وقوى إقليمية بالتأثير على مراكز القوى في السلطة الفلسطينية وحركة فتح لاختيار خليفة له.

محطات الصعود

تتمثل أبرز محطات الصعود للقضية الفلسطينية في 2017 في انتصار الإرادة الفلسطينية عقب تراجع إسرائيل في 27 يوليو عن إجراءات أمنية فرضتها على دخول المسجد الأقصى المبارك في القدس، على خلفية مقتل جنديين إسرائيليين داخل ساحات الحرم القدسي.

وكان ثلاثة شبان فلسطينيين أبناء عمومة من بلدة أم الفحم داخل الخط الأخضر (عرب 48 من حملة الهوية الإسرائيلية) نفذوا في 14 يوليو عملية في باحات المسجد الاقصى قتلوا خلالها شرطيين اسرائيليين اثنين، وأصابوا ثالثا بجروح قبل أن يقتلوا برصاص شرطة الاحتلال قرب صحن مسجد قبة الصخرة.

 

وفرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إجراءات أمنية مشددة على ضوء العملية بدأتها بإغلاق الأقصى ليومين أمام المصلين ، ثم بدأت بنصب بوابات الكترونية لكشف المعادن وكاميرات مراقبة، وهو ما أثار غضبا فلسطينيا رسميا وشعبيا عارما، ومظاهرات واحتجاجات وصدامات بين فلسطينيين وقوى الأمن الإسرائيلية.

وقابل المصلون هذه الإجراءات بالرفض وأدوا الصلوات قرب أبواب المسجد الأقصى وخارج أسوار البلدة القديمة واستمرت دولة الاحتلال في هذه الإجراءات لأيام عدة فاشتد الغضب في الشارع الفلسطيني والمقدسي حيث قتل 4 فلسطينيين خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي فيما نفذ شاب فلسطيني عملية في مستوطنة "حلميش" شمال غرب رام الله قتل خلالها 3 مستوطنين وأصاب رابعة من عائلة واحدة بجروح قبل أن تعتقله سلطات الاحتلال.

كما أعلن الرئيس الفلسطيني في 21 يوليو، وقف كافة أشكال التنسيق الأمني وغير الأمني مع إسرائيل، قائلا: "لن يسمح بتركيب البوابات الإلكترونية، لأن السيادة على المسجد من حقنا، ونحن من يجب أن يراقب، ونحن من يجب أن يقف على أبوابه".

وتحت ضغوط المقاومة الشعبية وصمود أهل القدس واستمرار رفض الفلسطينيين للإجراءات الاسرائيلية التي كانت تهدف في باطنها لإحكام السيطرة على الأقصى ، قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال اجتماعه بالمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) ازالة البوابات الالكترونية واستبدالها بكاميرات مراقبة حديثة وهو ما أثار حفيظة الفلسطينيين الذين عبروا عن رفضهم لأي إجراءات وأبوا بلوغ الحرم القدسي إلا بإزالة الإجراءات كافة لتقوم سلطات الاحتلال بإزالة الجسور والممرات الحديدية التي كانت تنوي زرع كاميرات مراقبة عليها وهو ما أثار فرحة فلسطينية عارمة .

 

وتتمثل محطات الصعود أيضا في انضمام فلسطين في 27 سبتمبر لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، لتحقق بذلك نصرا دبلوماسيا جديدا في إطار سعيها للانضمام للمنظمات الدولية المختلفة .

وصوت غالبية أعضاء الجمعية العامة للإنتربول خلال اجتماعها في بكين في دورتها السنوية الـ 86 على انضمام فلسطين إلى المنظمة رغم ضغوط شرسة ومعارضة شديدة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشارت منظمة التحرير الفلسطينية على حسابها على موقع "تويتر" إلى أن "أكثر من 75% من الدول الأعضاء في (الانتربول) صوتت دعما لانتساب" فلسطين.

وتتمتع فلسطين بوضعية دولة مراقب لا تتمتع بعضوية كاملة في الأمم المتحدة منذ العام 2012 وانضمت منذ ذلك التاريخ الى أكثر من 50 منظمة واتفاقية دولية بحسب وزارة الخارجية الفلسطينية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية و"اليونسكو".

وفي نوفمبر 2017 ، وافقت الجمعية الدولية للمدعين العامين على طلب النيابة العامة لدولة فلسطين للانضمام إليها،  كذلك قرر اتحاد الصحفيين الأوروبيين قبول نقابة الصحفيين الفلسطينيين عضواً مراقباً في الاتحاد، وانضمت فلسطين أيضا لإعلان ميثاق الطاقة الأوروبي، وشبكة الدول الأورومتوسطية للشباب.

كما فازت فلسطين في 9 نوفمبر بمقعد مقرر اللجنة الثقافية التابعة للمؤتمر العام لليونسكو في دورته المنعقدة بمقر المنظمة في باريس. وقد اعتمدت اللجنة خلال اجتماعاتها بإجماع أعضائها قراراً يتعلق بصون التراث الثقافي في مدينة القدس القديمة.

وفي 30 نوفمبر، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة ضد تبعية مدينة القدس لإسرائيل، وأكدت 151 دولة أثناء التصويت أنه لا صلة للقدس بإسرائيل، مقابل تسع دول ممتنعة وست داعمة، وهي إسرائيل نفسها والولايات المتحدة وكندا وجزر مارشال وميكرونيسيا وناورو.

 

وصدر في أعقاب التصويت قرار أممي ينص على أن أي خطوات تتخذها إسرائيل كقوة احتلال لفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها في مدينة القدس غير مشروعة وتعتبر لاغية وباطلة ولا شرعية لها، داعيا السلطات الإسرائيلية إلى احترام الوضع القائم تاريخيا في المدينة قولا وفعلا، وخاصة في الحرم القدسي الشريف.

المصالحة

ومن بين محطات الصعود لقضية فلسطين في 2017 ، توقيع حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في القاهرة اتفاقا على آلية تنفيذ اتفاقات المصالحة .

واتفقت الحركتان برعاية مصرية في 12 أكتوبر على تسهيل إجراءات تمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة مهامها ومسؤوليتها على قطاع غزة بموعد أقصاه أول ديسمبر (تم مده إلى 10 ديسمبر في وقت لاحق) مع العمل على إنهاء كافة مظاهر الانقسام .

وجاء توقيع الاتفاق ليضع حدا لعشر سنوات من الانقسام الفلسطيني. وبموجبه تتولى السلطة الفلسطينية الإشراف على كافة المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل ومعبر رفح على الحدود مع مصر .

وتطرق الاتفاق إلى قضية عشرات آلاف الموظفين المدنيين الذين وظفتهم حماس بعد سيطرتها على القطاع عام 2007 ، وأشار إلى أنه سيتم حلها بحلول فبراير 2018.

وتواجه الاتفاق تحديات جمة ، تتمثل في معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يقيمون في القطاع الفقير والمحاصر منذ أكثر من عشر سنوات من حصار إسرائيلي خانق ونسبة بطالة عالية وندرة الكهرباء والماء ووضع اقتصادي صعب.

ويأمل المراقبون في ألا يلاقى الاتفاق مصير سابقيه، حيث فشلت كافة المحاولات السابقة في تحقيق المصالحة حتى الآن، وكان آخرها اتفاق القاهرة عام 2011.

وتبقى مسألة السيطرة على الأمن في قطاع غزة من أكثر القضايا المثيرة للجدل. وتملك حماس جناحا عسكريا يضم قرابة 25 ألف مقاتل، ويثور السؤال حول ما إذا كانت مستعدة لتسليم أسلحتها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية .

وكرر مسؤولون كبار في الحركة الإسلامية القول إن أمر تسليم أسلحتها إلى السلطة غير مطروح للنقاش. في حين حذر الرئيس الفلسطيني عباس قائلا "لن أقبل ولن أنسخ أو استنسخ تجربة حزب الله في لبنان".

ويرى محللون أن موافقة حماس على التنازل عن إدارة قطاع غزة للحكومة المدعومة من فتح يعد تراجعا كبيرا في موقف الحركة يرجع جزئيا إلى مخاوفها من احتمال التعرض لعزلة مالية وسياسية بعد دخول داعمها الرئيسي، قطر، في أزمة دبلوماسية مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

وأشاروا إلى أن قادة حركة حماس انتهجوا في الفترة الأخيرة مقاربة أكثر برجماتية، نتيجة احتمال انفجار الوضع الداخلي في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي والعقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على القطاع.

 

 انتخابات حماس

وانتخبت حماس في 13 فبراير 2017 الأسير المحرر والقيادي في جناحها العسكري "كتائب القسام" يحيى السنوار، رئيساً لـ"المكتب السياسي" للحركة في قطاع غزة، خلفا لإسماعيل هنية الذي انتخبه مجلس شورى (حماس) في 6 مايو رئيسا للمكتب السياسي للحركة ، خلفا لخالد مشعل الذي شغل المنصب منذ العام 1996.

وبالتزامن مع انتخابات الحركة الداخلية، نشرت قيادة حماس في الأول من مايو وثيقة سمتها ( وثيقة المبادئ والسياسات العامة) وضمنتها تعريفا لحماس بأنها حركة تحرر فلسطينية تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأدخلت حماس للمرة الأولى تعديلا على برنامجها السياسي، من دون ان تعترف بحق اسرائيل في الوجود، رافضة المساس بسلاحها، ووافقت على اقامة دولة فلسطينية مؤقتة على حدود العام 1967 على أن تكون عاصمتها القدس دون ذكر القدس الشرقية المحتلة أم القدس الغربية، التي تتخذها إسرائيل حاليا مقرا لحكومتها .

وأكدت الوثيقة أن معركة حماس مع الاحتلال الإسرائيلي  والمشروع الصهيوني وليست مع اليهود أو الديانة اليهودية، وأكدت تمسك الحركة بخيار المقاومة المسلحة كخيار استراتيجي.

وحذفت الوثيقة الدعوة لـ"تدمير" إسرائيل كما كان ينص عليه ميثاقها القديم، وأعلنت فك ارتباط حماس بجماعة الإخوان المسلمين في مصر. وذلك في خطوة تهدف إلى تحسين علاقات الحركة مع الدول الخليجية ومصر، ومع الدول الغربية التي يصنف العديد منها حماس "منظمة إرهابية".

 

محطات الهبوط

تمثل أبرز مظاهر الهبوط والتراجع للقضية الفلسطينية في 2017 في                       إعلان الرئيس الأمريكي ترامب في السادس من ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها ، والذي أثار صدمة فلسطينية وعربية وعالمية.

واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" أن القرار يمثل إعلانا بانسحاب أمريكا من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية السلام.

وقال "أبو مازن" في بيان " نجدد رفضنا للموقف الأمريكي تجاه مدينة القدس… بهذا الموقف لم تعد الولايات المتحدة مؤهلة لرعاية عملية السلام".

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في مؤتمر صحفي عقد بمقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة ،على هامش اجتماعات الجامعة العربية لبحث قرار ترامب إن بلاده تتشاور عربياً لعقد قمة عربية حول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، مؤكداً عدم الانسحاب من عملية السلام والبحث عن مرجعية دولية بديلة عن واشنطن.

وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وهو هدف يسعى إليه سياسيون جمهوريون منذ زمن طويل.. لكنه أرجأ في يونيو الماضي الإقدام على هذه الخطوة لتجنب إشعال التوترات في الشرق الأوسط.

ووضع القدس هو إحدى العقبات الرئيسية أمام إقرار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ويريد الفلسطينيون أن تصبح القدس الشرقية عاصمة لدولتهم في المستقبل.

 

فشل مؤتمر باريس للسلام

كما تتمثل محطات الهبوط للقضية الفلسطينية في 2017 في فشل مؤتمر باريس للسلام، والحديث الأمريكي المتواتر عن "صفقة القرن" لحل الصراع .

وانطلق المؤتمر الدولي للسلام في باريس في 15 يناير 2017 وسط رفض إسرائيلي وترحيب فلسطيني، بمشاركة 70 دولة ومنظمة، ومشاركة اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط (الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والأمم المتحدة)، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي.

وكان المؤتمر الأول من نوعه، الذي يعقد على هذا المستوى منذ توقف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية نهاية أبريل 2014، دون تحقيق أية نتائج تذكر، بعد 9 شهور من المباحثات برعاية أمريكية وأوروبية؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات، والإفراج عن معتقلين فلسطينيين قدماء في سجونها.

وجاء المؤتمر بعد مؤتمر وزاري برعاية فرنسا وعدد من الدول، عقد بالعاصمة الفرنسية في 3 يونيو 2016 ، حول عملية السلام، وبعد أسابيع من تبني مجلس الأمن نهاية العام الماضي، القرار (2334) الذى يدين عمليات الاستيطان الإسرائيلية.

وأرجع محللون، فشل المؤتمر إلى أنه كان عبارة عن اجتماع رمزي لم يتمكن من اتخاذ قرارات كبرى لأن أيا من الطرفين المعنيين "الفلسطينيين والإسرائيليين" ليس حاضرا، كما إن إسرائيل، أحد أطراف القضية قد وصفته بـ "العقيم".

وأشاروا إلى أن محادثات السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين هي أحد الأسباب الأساسية التي قادت إلى فشل المؤتمر، لأن الإسرائيليين يصرون على مفاوضات مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو التي تم توقيعها في 1993، لكن الرئيس الفلسطيني يرفض هذه المحادثات طالما إسرائيل مستمرة في الاستيطان بالضفة الغربية.

كما أن أحد الأخطاء القاتلة التي وقع فيها مؤتمر السلام في باريس هو اختياره هذا التوقيت على مستويين من السوء، الأول أنه جاء في وقت تتغير فيه السلطة في أمريكا، أحد الأطراف الرئيسية والوسطاء الذي لا غنى عنهم في القضية الفلسطينية، إذ أقيم في ظل انتهاء عمل إدارة الرئيس السابق أوباما واستعداد الرئيس الحالي ترامب للمجيء للبيت الأبيض، والمستوى الثاني هو أن الأزمات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط أدت إلى تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية.

"صفقة القرن"

تسعى إدارة ترامب، للتوصل إلى حل إقليمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتواءم مع المصالح الأمريكية في المنطقة، وتطرح نهجا مختلفا للحل عن ذلك الذي تبنته إدارتا أوباما وكلينتون، حيث اعتمدتا على أن التقدم الدبلوماسي بين إسرائيل والفلسطينيين من شأنه أن يؤدي إلى التعاون الإقليمي، في المقابل، ترى إدارة ترامب أن العكس هو الصحيح، بحيث يقود التعاون الإقليمي إلى تحقيق تقدم في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

ونقل موقع "المونيتور" عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية، رفض التصريح عن اسمه، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو غير معني بحل الدولتين، فهو على استعداد بقبول دولة فلسطينية ذات سيادة محدودة، بشرط أن تبقى الضفة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.

وأضاف المصدر أن "الإدارة الأمريكية تستعد لطرح برنامج مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، بما في ذلك عنصر إقليمي، السعودية خصوصًا، وتنسيق إقليمي لمكافحة الإرهاب المتطرف".

وأشار إلى أن نتنياهو مهتم بتعاون إقليمي ضد إيران، وأنه على استعداد ان يتنازل بالحد الأدنى فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، سعيا لمواصلة تعزيز علاقاته الخاصة مع الرئيس ترامب.

ومن المنتظر  أن تعلن الإدارة الأمريكية عن مخططها الإقليمي، خلال الأسابيع المقبلة، وستقود الولايات المتحدة مساعي التنسيق والتشاور مع مصر والسعودية والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، وفي هذا السياق العام من المفترض أيضا أن تجري مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين بقصد تحقيق السلام الإقليمي.

ومن الخطوط العريضة المطروحة، يتضح أن "الخطة تتطلب الحد من بناء المستوطنات من الجانب الإسرائيلي، والحد من التحريض على العنف من الجانب الفلسطيني. كما تتضمن إجراءات صارمة لمكافحة "الإرهاب" وضمان أمن إسرائيل على المدى البعيد، ورفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين"، كما ستركز بشكل خاص على الاستثمارات الاقتصادية لصالح الفلسطينيين، وكذلك التعاون الإقليمي حول الحرب على الإرهاب وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل على أساس مبادرة السلام السعودية (عام 2002).

ولم تنتظر الحكومة "الإسرائيلية" الوقت حتى يعلن ترامب عن خطته المقبلة للتسوية والتي تعرف بـ "صفقة القرن"، فاستبقت ذلك عبر نائبة وزير خارجيتها "تسيفي حوتوبلي" بتحديد شروط أي صفقة يمكن لـ"إسرائيل" أن تقبل بها.

وتتلخص تلك الشروط في أربع نقاط هي: السيادة على المنطقة ما بين البحر المتوسط ونهر الأردن لـ"إسرائيل" فقط، ورفض تفكيك أية مستوطنة في الضفة الغربية، وبقاء القدس مدينة موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل، وعدم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين.

وتلبية هذه الشروط الأربعة يعني بالضرورة وأد إمكانية قيام دولة فلسطينية، وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، لأنها تحسم مسبقاً وبما يتوافق مع التصور الإسرائيلي، قضايا الحل الدائم الرئيسية، وهي: المستوطنات، والقدس، واللاجئون.

الاستيطان

واصلت حكومة نتنياهو وبشكل متسارع ابتلاع غالبية أراضي الضفة لأغراض التوسع الاستيطاني وعمليات التهويد. وتبارى زعماء احزاب الائتلاف اليميني الحاكم أيهم يتفوق على الآخر في دعم الاستيطان.

وخلال كلمة مقتضبة متلفزة وجهها لأعضاء حزب الاتحاد القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف الذي عقد اجتماعا في 12 سبتمبر الماضي لبحث خطة عضو الكنيست المتطرف بتسلئيل سمويرتش لتهجير الفلسطينيين، قال نتنياهو : إن الضفة الغربية مثل أي منطقة تقع في دولة إسرائيل وإنه لدى سكانها الحق في العيش بها .

وتابع:"قبل سنوات قليلة كانت هذه الأرض مهجورة، ومنذ عودتنا إليها بعد سنوات طويلة وأجيال عاشت في المنفى، عادت أرض إسرائيل لتزدهر".

 

وأضاف "نحن نبني الأرض ونستوطنها على الجبل وفي الوادي والجليل والنقب ويهودا والسامرة (الضفة)، لأن هذه الأرض أرضنا ولدينا الحق في العيش بها، هنا إسرائيل، نعيش ونموت من أجلها".

وطرح عضو الكنيست “بتسلئيل سموتريتش” خطة لطرد وترحيل الفلسطينيين من وطنهم وحل السلطة الفلسطينية وتشجيع الفلسطينيين على الهجرة لخارج فلسطين التاريخية.

وتقترح الخطة التي أطلق عليها سموتريتش "خطة الحسم" على الفلسطينيين ثلاث بدائل، الأول أن يتنازل الفلسطينيون عن الحقوق الديمقراطية ويتنازلوا أيضا عن تطلعاتهم وحلمهم ويمتنعوا عن تحقيق تطلعاتهم الوطنية مع السماح لهم بالعيش في دولة اليهود ، أما البديل الثاني للخطة، وهو الترانسفير لكل من يرفض المقترح الأول والعيش في الدولة اليهودية بموجب الشروط التي يتم تحديدها، فإن البديل الثالث سيكون القمع والتصفية من قبل قوات الأمن الإسرائيلية.

وصادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينيت" في 31 مارس 2017 ، على بناء مستوطنة جديدة لصالح سكان بؤرة "عامونا" العشوائية التي تم إخلاؤها في فبراير السابق عليه وكان يقيم فيها ما بين 200 إلى 300 مستوطن.

وستقام المستوطنة الجديدة في منطقة وادي شيلو قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وستكون المرة الأولى التي ستقام فيها مستوطنة كاملة في الضفة منذ 20 عاما.

وعلى مدار السنوات الماضية أعلنت السلطات الإسرائيلية عن إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في مستوطنات مقامة بالفعل في الضفة والقدس، وعادة ما كان ذلك يلقى استنكارا واسعا من المجتمع الدولي الذي يعتبر المستوطنات المقامة في تلك المناطق غير شرعية.

وبحسب إحصائيات فلسطينية فإن عدد المستوطنين تضاعف في الضفة الغربية المحتلة 7 مرات منذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو، كما ارتفعت وتيرة الاستيطان بالأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن اتفاقيات السلام أكثر منها خلال الحروب.

وتفيد بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية يبلغ نحو 144 مستوطنة مقسمة بين زراعية وصناعية وحرفية، وان عدد المستوطنين يصل الى نحو 563 الف مستوطن بينهم حوالى 200 ألف في القدس الشرقية التي تحسب إداريا من ضمن اراضي الضفة.

العقوبات على غزة

لعلى أقسى محطات الهبوط والتراجع للمشروع الوطني الفلسطيني في 2017 ، قرار حكومة التوافق الفلسطيني في الرابع من يوليو بفرض سلسلة من العقوبات ضد قطاع غزة من بينها إحالة 6145 موظفًا إلى التقاعد المبكر من بينهم آلاف العاملين في قطاعي الصحة والتعليم ، وخصم جزء من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية نسبته 30-55%، وتقليصات في الطاقة وصلت إلى 50 ميجا وات، وتقليصات في التحويلات الطبية، ووقف للتحويلات البنكية ما عدا الرواتب.

واشترطت السلطة لرفع هذه العقوبات أن تتخلي حركة حماس عن الانقسام، وتحل ما تسمى اللجنة الإدارية (حكومة موازية) ، وتمكن حكومة الوفاق الوطني من تحمل مسؤولياتها كاملة في القطاع، والاستعداد للذهاب للانتخابات العامة.

ووصف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (مستقل) قرارات السلطة ضد غزة، أنها "عقاب جماعي بحق مليوني فلسطيني. مشددا على أنه من شأن هذا القرار عدا عن كونه غير إنساني وغير قانوني، أن يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع.

 

 الصراع في فتح

استمر الصراع داخل حركة فتح والذي ظهر إلى العلن بعد عملية فصل القيادي البارز محمد دحلان من عضوية لجنتها المركزية في 12 يونيو من عام 2011، واتهامه بقضايا فساد مالية.

وفشلت كل المحاولات العربية لترميم العلاقة بين الرئيس محمود عباس ودحلان بعد إصرار عباس على موقفه القاضي بـ "استحالة" عودة دحلان الى صفوف الحركة.

ويعيش دحلان في الإمارات حاليا ، وأدت عمليات فصل المؤيدين له إلى إحداث شرخ كبير في فتح وانقسامها إلى تيارين: الأّول مؤيد لرئيسها محمود عباس ، والثاني مناوئ له وشكل ما يسمى بـ التيار الإصلاحي الديمقراطي في الحركة (وهم أنصار دحلان).

وكانت العلاقة المتأزمة بين تياري (عباس ودحلان) دخلت مرحلة "كسر العظم"، وذلك بعد أن وصلت التوترات بينهما إلى حد الاتهامات المباشرة بالخيانة والتعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى محللون أن كل تيار من التيارات المتصارعة داخل فتح يحاول أن يتصدر المشهد الفتحاوي على حساب الآخر، وأن "تيار دحلان" يتمدد ليس فقط في قطاع غزة ولكن أينما تتواجد حركة فتح خصوصا في قطاع غزة ومخيمات اللاجئين في الضفة والشتات.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on