Saturday,22 September, 2018
Current issue | Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)
Saturday,22 September, 2018
Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)

Ahram Weekly

لبنان 2017.. صعود التفاهمات العابرة للانقسامات.. وسقوط التحالفات

‏شكلت ‏نهاية عام 2017 ذروةً موجة صعود ‏ التغير في خريطة السياسة الداخلية اللبنانية .. رسالة بيروت حسن فتحي القشاوي

فلسنوات طويلة قامت السياسة اللبنانية على انقسام يصفه اللبنانيون بالعمودي بين تحالفين أساسيين الأول 14 آذار بقيادة تيار المستقبل والثاني 8 آذار بقيادة حزب الله.

وبينما شهدت الفترة الماضية تحولا في السياسة شمل التعاون ما بين أعضاء بارزين في التحالفين اللذين كانا متنافسين مثل التفاهم بين التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون وحزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع .

وتبع هذا التفاهم ترشيح رئيس تيار المستقبل سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية الحليف المقرب لحزب الله للرئاسة اللبنانية، ثم جاء التطور الأبرز في السياسة اللبنانية  في السنوات الأخيرة وهو ترشيح الحريري لغريمه السابق العماد ميشال عون للرئاسة ليصل لهذا المنصب  بعد نحو عامين من الفراغ .

هذه التسويات التي تمت بعيدا عن الإطار التقليدي لا ل 14 إذر و8 هي أهم ما يميز هذه السياسة الأمنية خلال العام الماضي.

لكن ذلك لم يعني انكسار التحالفات التقليدية أو تضعضعها بشكل كبير.

 فقد حافظت أبرز قوتين في تحالف 14 آذار على حد أدنى من العلاقات وتجاوزا بحذر الفتور الذي شاب العلاقة بسبب إبرام  حزب القوات اللبنانية لورقة التفاهم مع عون ثم إعلان سعد الحريري ترشيحه لسليمان فرنجية أبرز خصوم حزب القوات اللبنانية.

وساعد على الحفاظ على العلاقة بين الحلفاء أن كليهما أصبح من مؤيدي ترشيح العماد عون للرئاسة.

 

 ولكن بعد الاستقالة المفاجأة لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري  من الرياض ازداد التنافر بين الجانبين و أصبحت السياسة اللبنانية تشهد عملية إعادة فرز غير مسبوقة تتضمن  هبوطا كبيرا في تحالفات تقليدية قديمة مثل التحالف بين المستقبل و القوات اللبنانية وكذلك تدهور في العلاقة المتدهور أصلا بين الحليفين السابقين اشرف ريفي وزير العدل اللبناني السابق وتيار المستقبل.

بل هذا التدهور في العلاقات انتشر داخل تيار المستقبل نفسه بعد أن أصبح التيار يحدد توجهه من القوى السياسية بناء على موقفه   من مسألة استقالة الحريري من الرياض، ويشمل ذلك حديث عن استبعاد شخصيات من التيار بسبب موقفها خلال أزمة استقالة الحريري.

 و تدهورت العلاقة بين حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل بشكل أساسي بسبب إعلان رئيس الحزب سمير جعجع تأييده لاستقالة الحريري من الرياض وهو ما اعتبره البعض في المستقبل تخليه عن الحريري في وقت المِحنة.

اللافت أن الأزمة بين المستقبل وحزب القوات البنانية امتدت بقوة إلى العلاقة مع التيار الوطني الحر الذي يرتبط بالقوات اللبنانية ورقة تفاهم شهيرة تنظم العلاقة بين أكبر قوتين سياسيتين مسيحيتين في لبنان.

 

ويتهم القوات  رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بالتحكم في حكم الرئيس ميشال عون، والذي «يسيء جداً إلى العلاقة القواتية- العونية عبر محاولاته وسعيه الدائم لاحتكار التمثيل المسيحي حتى على حساب العونيين أنفسهم، فكيف بالحري على حساب القوات.

وفي حسابات «القوات»، فإن حركات الوزير باسيل وتحركاته غير المتوقعة، إنما تشكل خرقًا أكيداً لكل الثوابت التي يعتنقها سمير جعجع والمرتبطة بسيادة لبنان وعلاقاته العربية والدولية، والمصالحة الوطنية تحت سقف الدستور واتفاق الطائف، لا سيما المرتبطة بالحرص على بقاء لبنان خارج الفلك الإيراني.

من جانبه اتهم باسيل  حزب القوات اللبنانية بعدم الالتزام بورقة التفاهمات، من خلال التخلي عن تأييد عهد الرئيس العماد عون.

 في المقابل رد جعجع بأن التفاهم لا يعني السير وراء كل ما يفعله الوطني الحر وتحديدا جبران باسيل رئيس التيار.

وبدا أن هناك محاولة لمحاصرة القوات اللبنانية داخل الحكومة الأمر الذي دفع القوات إلى التأكيد أن قرار الاستقالة أو سحب  وزرائها من الحكومة قرار خاصة بها لا أحد غيرها.

 فالتغير الأكبر الذي خلقته أزمة استقالة الحريري هو التقارب الشديد الذي حدث بين التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل ومؤسسه الرئيس العماد ميشال عون وبين سعد الحريري زعيم تيار المستقبل، وذلك نتيجة الموقف على الدعم والمواعيد الحريري خلال الأزمة.

ولكن التغير الكامن الذي لا يسعي الحريري لإظهاره على السطح هو حدوث نوع من التعايش مع حزب الله، وهو تعايش تظهر مؤشراته على بيان النأي بالنفس الذي صدر عن الحكومة وفي تقارير تكشفها الصحافة اللبنانية ولكنه تعايش لا يريد الحريري  الإقرار بِه حتى لا يستفز الغرب وخاصة الولايات  المتحدة والدول العربية خاصة المملكة العربية السعودية.

لم تكن أزمة استقالة الحريري نقطة فارقة  في التحولات السياسية اللبنانية التي تمثلت في هبوط التحالفات التقليدية وصعود التفاهمات والتسويات العابرة للتحالفات عبر السنوات الماضية .

ولكن هذه الأزمة كانت نقطة ذروة رئيسية في عملية تحول سياسي طويلة شهدها لبنان خلال السنوات الماضية نتيجة تغير موازين القوى لصالح حزب الله وقوى 8  آذار على حساب تيار المستقبل والمعارضة السورية ومايسمى بالحلف السني.

والنقطة المصيرية في هذا التغير هو ظهور تنظيم داعش وهزيمة المعارضة  السورية.  فداعش تحول إلى أكبر خطر يهدد لبنان كلها وأصبح حتى بالنسبة لقوى 14 آذار  أخطر  من تهديد حزب الله والنظام السوري.

 

 وهزيمة الثورة  السورية أدت لانهيار  رهانات  قوى 14 آذار وخاصة تيار المستقبل على إسقاط خصمه التقليدي النظام السوري بالعكس ازدادت قوته والأهم ازداد قوة حليفه اللبناني حزب الله.

 ونتيجة لهذه التغيرات بدأ تيار المستقبل في نسج تفاهم مع حزب الله منذ عدة سنوات بدأ أولا في المجال الأمني بتشجيع أوروبي خليجي أحيانا وحتى  أمريكي ( في عهد أوباما) وكان عراب هذا التوجه من قبل المستقبل هو وزير الداخلية نهاد المشنوق، وأفضى هذا التفاهم في الجانب الأمني في تحسن ملحوظ في الجانب الأمني لاسيما في طرابلس ثم البقاع وخاصة بلدة عرسال.

وتدحرجت كرة التسويات والتفاهمات بين العديد من القوى اللبنانية والآن يبدو أن المرشح  للخروج من هذه التسويات هو حزب القوات اللبنانية الذي قد يحتاج لعملية إعادة تموضع قريبة .

بينما التيار الوطني الحر (التيار العوني) لم يعد يقدم نفسه فقط باعتباره الممثل الاكبر للمسيحيين  بل أيضا التيار الممثل للوطنية اللبنانية والتيار المسيحي الوحيد الذي يحتفظ بعلاقة قوية مع السنة والشيعة معًا.

 و يبدو أن العماد ميشال عون هو من أبرز الفائزين بنتائج هذه المعادلات في الفترة الماضية بفضل دعم حليفه حزب الله واستفادته من تسوياته  مع خصومه السابقين مثل ورقة التفاهم مع حزب القوات اللبنانية المهددة حاليا أو التسوية مع تيار المستقبل التي يحتمل أن تزداد ترسخًا.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on