Wednesday,14 November, 2018
Current issue | Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)
Wednesday,14 November, 2018
Issue 1374, (21 December 2017 - 3 January 2018)

Ahram Weekly

ليبيا 2017.. تراجع التوافق وصعود أزمات الاقتصاد والمهاجرين

في حين تم إحراز بعض التقدم في عام 2017 نحو حل سياسي للأزمة الوطنية الليبية، وبحلول نهاية العام، كان اتفاقا عمليا لإعادة توحيد البلاد لا يزال بعيد المنال .. رسالة طرابلس يكتبها كامل عبد الله

شهد العام 2017 في ليبيا تطورات لافتة على منحنى الأزمة السياسية والأمنية المستفحلة في البلاد من العام 2014، التي قادت إلى انقسام مؤسساتي لم تنجح محاولات تسويته حتى الآن من جانب المجتمع الدولي وممثلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي تحاول مساعدة الليبيين على إجراء تعديلات محدودة على وثيقة الاتفاق السياسي التي وقع عليها أطراف الحوار الليبي في 17 ديسمبر 2015، والتي باتت مثار جدل بين الفرقاء الليبيين منذ التوقيع عليها، فيما بدأ المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا اللبناني غسان سلامة مهمته رسميا مطلع أغسطس الماضي مجددا محاولات تسوية الأزمة على وقع تراجع الوفاق بين الليبيين واتساع الهوة بين الأطراف الفاعلة على الأرض وصعود الأزمة الاقتصادية التي رافقها تدهور في الأوضاع المعيشية وأزمة المهاجرين غير الشرعين التي باتت سيف مسلط على رقبة الكياني الليبي الذي يفتقر إلى سلطة موحدة تدير شؤونه.

ومع مطلع العام 2017 عرفت الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا تقلبات عديدة كما لم تسلم التحالفات السياسية والاجتماعية منها، إذ أسفرت العمليات العسكرية في مدينة بنغازي شرق ليبيا عند تدمير هائل في البينة التحتية في البلاد رغم إعلان قائد عملية الكرامة المشير خليفة حفتر في 5 يوليو الماضي عن تحرير مدينة بنغازي «تحريرا كاملا غير منقوص» في خطاب متلفز بعد شهر من إعلان مصر والإمارات والسعودية والبحرين مقاطعة قطر على خلفية اتهامات بدعم الدوحة للإرهاب، غير أن العمليات العسكرية في قلب مدينة بنغازي لا تزال جارية.

وخلال العام الجاري دخل المشير خليفة حفتر بقوة على خط الأزمة السياسية ومحاولات التسوية الجارية مدعوما من حلفائه الإقليميين والدوليين في القاهرة وأبوظبي وباريس وموسكو، التي قادت جميعها محاولات وساطة بينه ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في فبراير بالقاهرة ويونيو في أبوظبي ويوليو في باريس، من أجل أن يكون له دور في عملية التسوية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة والتي يشتكي مبعوثها من تعدد المبادرات الإقليمية والدولية بشأن الأزمة الليبية والتي اعتبرها مقوضة لمسار التسوية الرئيسي الذي تقوده الأمم المتحدة منذ العام 2014.

ولم تفضي المحاولات الجانبية على المستويين الإقليمي والدولي في دفع جهود التسوية في ليبيا للمضي قدما ولا مساعدة الأمم المتحدة على تخطي عقبات الحل السياسي، غير أن نتائجها كانت عكسية، ولم تساهم إلا في تكريس حالة الانقسام التي لن يكون توحيدها أمرا صعب المنال، لأن أطراف الأزمة لا تزال متمسكة بمواقفها مدعومة في ذلك بظهير خارجي استثمر كثيرا في أطراف الأزمة بشكل يجعل من الصعب أن يتراجع عن ذلك، كما أنه كرس حالة عدم الالتزام بأي تفهمات أو اتفاقات يجري التوافق حولها وفتح الباب أمام التملص من المسؤوليات التي يعول عليها في المضي قدما لتسوية الأزمة.

وخلال الأشهر الأخيرة من العام الجاري وبعد تقدم سجله المشير حفتر في غرب وجنوب البلاد، انحسرت سيطرته بشكل حاسم في الشرق، فيما بدا واضحا سيطرت حكومة الوفاق الوطني على غرب ليبيا، بينما جنوب البلاد لا يزال يراوح بحثا عن قطب سياسي وأمني من الشرق أو الغرب للتحالف معه أو التوافق على أحد قادة المنطقة لقيادة عملية المشاركة في المفاوضات الجارية على المستويين السياسي والأمني والاقتصادي, وهي الارتكازات التي على ما يبدو يجري ترسيخها استعداد للوصول إلى إجراء انتخابات نهاية العام المقبل وفق ما يسعى إليه المجتمع الدولي,

لكن هذا المسعى الذي تتحرك من خلاله بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بموجب خطة عمل مدعومة دوليا تتضمن ثلاثة مراحل تبدأ بتعديل الاتفاق وتنظيم مؤتمر وطني جامع يشمل جميع الأطراف الفاعلة للتوافق على القضاية الرئيسية وصولا إلى الانتخابات، يواجه مصاعب جمعة على مستويات عدة في الداخل والخارج، وهو ما تشير إليه حالة التعثر التي واجهتها المرحلة الأولى من الخطة الأممية بعدما فشلت اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق في الوصول إلى توافق بين مجلسي النواب في طبرق والأعلى للدولة في طرابلس حول الصيغة المرجوة لدخول الاتفاق حيذ التنفيذ في أكتوبر الماضي.

تصاعد الأزمة الاقتصادية

ومع اتساع الهوة بين الفرقاء اللييين واختلافهم حول طبيعة السلطة التنفيذية التي عملت الأمم المتحدة على توسيعها بمجلس رئاسي وحكومة مستقلة، وهوية الأشخاص الذي سيشغلون مناصبها، تصاعدة الأزمة الاقتصادية في البلاد إلى حد بات يهدد بكارثة إنسانية جراء تدهور الأوضاع المعيشية على وقع أزمة حادة جراء نقص السيولة النقدية، إذ تشير أحدث البيانات التي أعلنها مصرف ليبيا المركزي في طرابلس إلى ارتفاع حجم الدين العام إلى حد خطير زاد عن 71 مليار دينار حتى نهاية أكتوبر الماضي، إضافة إلى حوالي 20 مليار دينار أخرى تم صرفها من قبل المصرف المركزي بالبيضاء، بالإضافة إلى العجز المستمر في منذ عام 2013 حتى الآن.

وتعود أسباب الأزمة الاقتصادية وفق المصرف المركزي إلى حالة الانقسام السياسي والانفلات الأمني وغياب مؤسسات الدولة والحروب التي دارت رحاها في عدد من المدن الليبية منذ العام 2014 ووجود حكومات موزاية، والإقفال القسري للموانئ والحقول النفطية وما نتج عنه من تدن حاد في الإيرادات النفطية المصدر الوحيد لتمويل الميزانية العامة، من 53.2 مليار دولار إلى 4.8 مليارات دولار العام 2016، وبلغ 10.4 مليارات دولار فقط حتى نهاية أكتوبر 2017، الذي كبد الدولة خسائر مباشرة وغير مباشرة تقدر بأكثر من 160 مليار دولار؛ ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، وعجز الموازنة جراء ازدواجية الانفاق الحكومي والسياسيات الاقتصادية والنقدية المتبعة في شرق وغرب ليبيا.

ويسعى المجتمع الدولي وحكومة الوفاق الوطني إلى توحيد المؤسسات الاقتصادية السيادية المتمثلة في المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، لكن هذه المحاولات تتعثر على وقع تمسك الفرقاء الليبيين بمطالبهم وإصرارهم على انتزاع مكاسب اقتصادية وسياسية تعزز موقعهم في الترتيبات الجارية لتسوية الأزمة.

تفاقم أزمة الهجرة يكشف عن صراع فرنسي إيطالي محتدم حول ليبيا

مع احتدام الأزمة السياسية والاقتصادية، طفت على السطح أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في مراكز الإيواء الليبية وارتفاع معدل تدفقهم نحو السواحل الإيطالية بشكل غير مسبوع ما دفع إيطاليا إلى تفعيل الجزء الخاص بالتعامل مع أزمة المهاجرين من اتفاقية الصداقية الليبية الإيطالية الموقعة عام 2008 مع نظام العقيد معمر القذافي التي وقعها رئيس الحكومة الإيطالية باولو جينتيلوني مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في فبراير الماضي وآثارت ردود فعل رافضة في باريس وشرق ليبيا.

وترفض فرنسا النهج الإيطالي للتعامل مع أزمة الهجرة وفكرة تقاسم الأعباء، ما دفع روما إلى اللجوء إلى توقيع اتفاقات مع تشاد والنيجر لإقامة مراكز لاستقبال المهاجرين وهو ما نجح في التوصل إليه وزير الداخلية الإيطالي ماركز مينيت مع نظرائه في تلك الدولة في يونيو الماضي، وأزعج الفرنسيين الذين ينظرون إلى الدولتين على أنهما مناطق نفوذ تاريخي لباريس.

وبدأ الصراع الإيطالي الفرنسي في ليبيا من صبراتة في سبتمبر الماضي وتصاعد مع تسجيل مصور أظهر مزادا لبيع المهاجرين في إحدى مناطق ليبيا بثته شبكة سي إن إن الأمريكية في نوفمبر، دفع فرنسا إلى تعبئة الرأي العام الأفريقي ضد إيطاليا وليبيا، وتمكنت من تغيير أجندة القمة الأفريقية الأوروبية الخامسة التي عقدت في أبيدجان يومي 29 و30 نوفمبر وتحويل تركيزها من «الاستثمار في الشباب من أجل مستقبل مستدام» إلى أوضاع المهاجرين في ليبيا، ونجحت فرنسا في إقناع القادة الأوروبيين والأفارقة المشاركين في القمة على تبني إجراءات أكثر صرامة ضد مهربي وتجار البشر في ليبيا وتفكيك عصاباتهم، والضغط على السلطات الليبية من أجل القبول بمشاركة وكالات أممية لإدارة مراكز إيواء المهاجرين الليبية، وتبني نهجا من شأنه أن يساهم في تكريس تطوين المهاجرين في ليبيا رغم رفض الليبيين لهذه المساعي الحثيثة التي تعمل فرنسا على تحقيقها بقوة خلال الأعوام الأخيرة.

ولم تنجح حالة الصراع الفرنسي الإيطالي الذي بدا واضحا في التعامل مع ملف الهجرة في ليبيا، في دفع الفرقاء الليبيين على توحيد موقفهم تجاه الأزمة. إذ سرعان ما اتخذت قضية المهاجرين أداة للهجوم على حكومة الوفاق الوطني ما عزز موقف فرنسا ومساعيها الرامية إلى تحميل ليبيا مسؤولية إيوائهم وهو ما تشير إليه وثيقة البيان الصادر عن قمة أبيدجان والتي تمنح المهاجرين حق العودة الطوعية مع غياب أي التزم جدي من الجانب الأوروبي والأفريقي بدعم هذه العودة التي ستشرف عليها وكالات أممية، ما يعني أن ليبيا قد تتحمل تكاليف إضافية في ظل أزمتها السياسية والاقتصادية والأمنية.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on