Friday,25 May, 2018
Current issue | Issue 1375, (4-10 January 2018)
Friday,25 May, 2018
Issue 1375, (4-10 January 2018)

Ahram Weekly

أجندة 2018

جلال نصار يكتب: عام نهاية المعاناة.. وموسم الحصاد المثمر

لم يمر يوم لم يتمنَ فيه المصريون على صفحات التواصل الاجتماعي أن تنتهى سنة 2017 وأن ترحل سريعًا لتطوي صفحة قاسية على الشعب المصري بكل طبقاته الاجتماعية ومسلميه ومسيحيه في ميدان حرب مفتوحة مع الإرهاب شرقًا وغربًا وداخل المدن وعلى حدودها استهدافًا لدور العبادة والعباد في مساجدهم وكنائسهم ولكل مؤسسات الدولة وقوات الجيش والشرطة في محاولة يائسة لتفكيك وحدة الشعب والتسبب فى انهيار الروح المعنوية لقواته المسلحة ومؤسساته الأمنية كي يتداعى وينهار مثلما حدث في بلدان مجاورة مر عليها ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي.

الربيع الذي كانت تقوده تيارات الإسلام السياسي من المحيط للخليج في محاولة لاستغلال لحظة تاريخية انتفضت فيها شعوب المنطقة ضد الفقر والقهر وغياب العدالة والتنمية وعندما فشلت تلك التيارات في السيطرة على مفاصل المنطقة قررت أن تتحالف مع الشيطان وكل من يستطيع تمويلها ودعمهًا سياسيًا ولوجيستيًا كي تذيق تلك الشعوب الويل والدمار والتخريب والتشريد داخل حدود أوطانها أو على مركب هجرة غير شرعية قد يصل أو قد يغرق ليلقي به على شواطىء غريبة وسعيد الحظ منهم من يقيم في مخيم للاجئين ينتظر المساعدات يوم بعد يوم مثلما حدث فى سوريا بينما من أرغم على البقاء داخل حدوده واجه مصير الاقتتال وهجمات الإرهاب والتصفية حتى أصابهم المرض والوباء مثلما حدث فى اليمن؛ وهناك من يعيش فى بلد انقسم بين شرق وغرب وحكومات وبرلمانات ومليشيات وقبائل فغابت السيادة وتوارت سلطة الدولة وزادت الأطماع حتى أصبح المواطن غريبًا في وطنه وفقيرًا بعد عز ورخاء مثلما حدث في ليبيا.

وظلت مصر فى هذا المشهد المرتبك تحارب معركتها وحيده دون دعم أو مساندة فى حربها على الإرهاب عدا ما قدم من مساعدات من الإمارات والسعودية وتكاثر عليها الأعداء من داخل معسكر الأشقاء مثل قطر والسودان ومن دول الإقليم الطامعة فى دور ونفوذ مثل إيران وتركيا وإسرائيل في استهداف لكل موارد الدولة الاقتصادية كي يضيق الخناق على الشعب والنظام الحاكم فتم توجيه ضربات موجعة للسياحة وكذلك تحويلات المصريين في الخارج فضلا عن استهداف محطات الكهرباء والمياه  في بدايات تنفيذ هذا المخطط وبالتوازي كانت المحاولات المتكررة لإشعال الفتنة الطائفية باستهداف أقباط مصر في كنائسهم وبيوتهم وتجمعاتهم وتنقلاتهم.

       المشهد في 2017 زادت عليه أعباء تعويم الجنيه وبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذي ضرب كل طبقات المجتمع وزاد من معاناتها وتسبب في تبعات كثيرة ليس أقلها انهيار الطبقة الوسطى وزيادة مساحات الإحباط رغم استمرار المقاومة لكل الظروف على أمل تحسن الأوضاع فى أوقات لاحقة.

       المعضلة أن المصريين رغم تفهمهم لكل أسباب المعاناة من الإرهاب والاقتصاد إلا أنهم أمام أمل يكبر يومًا بعد يوم بأن موسم الحصاد قادم وأن تلك الأعباء لن تستمر طويلا وأن التضحيات التي قدمت في الأرواح وكل نواحي الحياة سيقابلها عائد إيجابي كبير في كافة المجالات من تحرر للقرار الوطني والسيادة إلى القضاء على الإرهاب وجذوره إلى رفع لكل الأعباء الاقتصادية وتحسن ملموس فى مستوى المعيشة والخدمات.

       المصريون يعتقدون أن عام 2018 هو عام نهاية المعاناة وأنه موسم مثمر للحصاد والوعود التي قدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي ترفع من سقف تلك التوقعات حين وعد بتسليم كل المشروعات الكبرى التي شرع فيها وهي متعددة قبل انتهاء ولايته الأولى في يونيو المقبل.

       الشعب إذا أمام سقف طموحات وحزمة استحقاقات في مقدمتها الانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تبدأ إجراءاتها خلال الأسابيع القادمة في منافسة تعتقد الأغلبية أنها محسومة لصالح السيسي حال قرر الترشح مجددا لفترة ولاية ثانية لغياب أي مرشح قوي أو مدعوم من قوى سياسية حقيقية على الساحة المصرية.

       يحاول الشعب المصري في تلك الأثناء تجاهل حقيقة أن هناك حزمة أخرى من الإصلاحات الاقتصادية وقرارات غلاء ورفع للأسعار والخدمات تنتظره فى يوليو القادم مع رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات تطبيقًا لبقية خطوات برنامج الإصلاح قد تزيد معاناتهم إلا أن هناك أمل خفي بداخلهم أن كل هذا إلى زوال وأن ضوءا في آخر النفق سيفيض عليهم بنوره وينهى تلك المعاناة مع تشغيل كل تلك المشروعات والمصانع وعودة السياحة وتدفق البترول والغاز الطبيعى في شرايين الاقتصاد المصري.

       أجندة 2018 ستحمل ملفات مفروضة على صانع القرار المصري على المستوى الإقلميي لارتباطها بالوضع الداخلي حيث تبدأ المواجهة الحقيقية في ملف سد النهضة وتحديد الخيارات بعد أن تستنفذ كل الخطوات لتسوية فنية وسياسية للموضوع. كما ستكون هناك مواجهة لمحاولات الالتفاف حول مصر شرقا وغربا وتمتد للبحرين الأحمر والمتوسط وذلك بهدف امتلاك أوراق ضغط على النظام السياسي لتغيير سلوكه كي يتعاطى من توجهات السياسة الدولية وخدمة لمصالح ونفوذ الدول الطامعة في الإقليم يتساوى في هذا الصديق الروسي والعدو المتخفي الأمريكي الإسرائيلي والذيول في أنقرة وطهران والدوحة والخرطوم.

تغيرات محتملة في تركيبة السلطة في عدة دول إقليمية صديقة وعدائية ستؤثر سلبًا وإيجابًا على القرار المصري وتخلق له حزمة غير محددة من التحديات عليه أن يتعامل معها بحسم ورؤية؛ إضافة للمف الحاضر المستمر منذ عقود وهو الملف الفلسطيني بكل تداعياته وقدرته على تحريك المشاعر والشعوب وتخليق  الأدوار ودفع الأثمان الغالي والرخيص.

مصر في 2018 أمام اختبار وحدة وتلاحم حقيقي تحتاج فيه إلى أن تعالج كل أوجاعها وتنتفض من كل عثراتها كي تكون قادرة على أن تواجه فيه كل تحديات الإقليم من داخلها الصلب؛ تحتاج أن يبادر الرئيس في فترة الولاية الثانية بعد ثورة 30 يونيو 2013 بإطلاق مشروع سياسي يؤسس لانطلاقة  كبرى لهذا الشعب وترفع عنه معاناته وتترجم كل تضحيات الشهداء الذين سقطوا في 2017 وما قبلها كي يتحقق لهذا الوطن الأمن والأستقرار والرفاهية والحرية.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on