Thursday,20 September, 2018
Current issue | Issue 1376, (11-17 January 2018)
Thursday,20 September, 2018
Issue 1376, (11-17 January 2018)

Ahram Weekly

التشاؤم وتدهور الأوضاع الإنسانية سيد الموقف في اليمن

هيثم نوري يكتب عن أستمرار الجهود في الحصول على المساعدات الإنسانية للمحتاجين في اليمن. ولكن حتى الآن لا يبدو أن الفصائل اليمنية أو الرياض على استعداد للعمل

غادر نائب المبعوث الأممي للأزمة اليمنية معين شريم صنعاء بعد ثلاثة أيام قضاها في مشاورات مع تنظيم أنصار الله "الحوثيين" وقادة حزب المؤتمر الشعبي العام، وسط تشاؤم من التوصل لبوادر تسوية سياسية، وتصعيد عسكري وتردي الأوضاع الإنسانية.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت مطلع العام الجاري من أن اليمن يمكن أن يتحول إلى كارثة لم يواجه العالم مثلها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن البلاد تعاني من أكثر من مليون حالة اشتباه بالإصابة بالكوليرا، فيما قضى جراء الوباء ٢٢٣٧ شخص، وينتشر المرض في ٢٢ محافظة من أصل ٢٣ يكونون البلد الأفقر في العالم العربي.

في الوقت نفسه تعاني مدينة الحُديدة الساحلية من ٥٠٠ حالة دفتيريا، وهي المرة الأولى التي يظهر بها الوباء في البلاد منذ ١٩٩٣، بحسب وزارة الصحة في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

من المعروف أن الحُديدة هي الميناء الرئيسي للبلاد ويستقبل ٩٠٪ من واردات اليمن من الغذاء والدواء والوقود، التي شهدت أسعارها جميعا ارتفاعات غير مسبوقة، وشحا في توفرها في السوق المحلي في الوقت نفسه.

وبحسب برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة فإن أكثر من ثلث السكان (٩ ملايين من مجموع ٢٨ مليون نسمة) يحتاجون لمساعدة غذائية، المجتمع الدولي لم يستطع جمع الأموال الكافية لإنقاذ المحتاجين للإغاثة.  

ويسعى التحالف العربي بقيادة السعودية للسيطرة على الحديدة كونها منفذ توريد السلاح لخصومه الحوثيين المدعومين من إيران بحسب ما تقوله الرياض.

وفي مقابل محاولة التحالف العربي انتزاع الحُديدة، فإن الحوثيين يقاتلون على جبهتين، الأولى في لحج بالجنوب، والثاني شمالا على الحدود مع السعودية.

وبحسب وكالة سبوتنك الروسية فقد سيطر الحوثيون على موقع جبل الحمام الاستراتيجي في لحج، فيما قالت قناة المسيرة التابعة لأنصار الله أن عناصرهم قتلوا جنديا سعوديا وعناصر يمنية موالية لهادي في منطقة عسير السعودية.

وكان رئيس أركان الجيش اليمني التابع لهادي قد قال لمجلة اكونوميست إن جنوده يعانون من تدهور أوضاعهم بسبب تأخر رواتبهم ٩ أشهر، ما اضطر بعضهم لبيع السلاح أو المعلومات للحوثيين.

وأضاف الفريق طاهر العقيلي لاكونوميست إن الحوثيين سيطروا على أسلحة الجيش اليمني التابع لصالح عقب مقتله وانحياز عدد كبير من ضباطه لهم، لذا فإن من الصعب استعادة المرتفعات الاستراتيجية من الحوثيين.

وأسقط الحوثيين طائرة حربية سعودية من طراز اف ١٥ في أجواء صنعاء، بعد أن أسقطوا من قبل طائرة في صعدة من نوع تورنيدو نجح التحالف العربي في إنقاذ طياريها.

ويخوض التحالف العربي حربا منذ مارس ٢٠١٥، ضد الحوثيين المتهمين بدعم طهران بهدف السيطرة على اليمن، وتهديد الأمن الوطني السعودي، وإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء.

وبحسب تقديرات غير مؤكدة خسرت السعودية ٢٠٠ عسكري ومليارات الدولارات دون أن تحقق أيا من الأهداف المعلن عنها، فلازالت الحكومة المعترف بها دوليا لم تدخل صنعاء، وتعرضت الرياض لضغوط عالمية لإنقاذ الوضع الإنساني في اليمن.

وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا قد استدعت مساعدة جيرانها الخليجيين عقب إجبار الحوثيين الرئيس عبد ربه منصور هادي على مغادرة العاصمة إلى مسقط رأسه في عدن ثم الهرب للسعودية، أوائل ٢٠١٥.

وراح حوالي ١٠ آلاف جراء الحرب بين الطرفين، أغلبهم من القصف الجوي للتحالف العربي، بحسب عدد من المنظمات الحقوقية.

وزادت معاناة اليمنيين منذ قررت الرياض فرض حظر جوي وبحري وبري على منافذ البلاد، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من سقوط اليمن في هاوية المجاعة، يمكن أن تكون الأكبر منذ عقود.

ومنذ مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على يد حلفائه السابقين الحوثيين، والبلاد تتردى في مصير غامض، حيث يخشى كثيرون من انشقاق حزب الرئيس السابق وقواته بين ولاءاتهم القبلية والإنحياز لأنصار الله أو حتى للحكومة الشرعية.

ولم يحسم هذا الغموض انتخاب صادق أمين أبوراس وزير الزراعة السابق في عهد صالح   رئىسا للمؤتمر الشعبي العام، بالإجماع خلفا للرئيس القتيل.

ويقول محمد الشامي الصحفي اليمني إن دول التحالف ليست متحدة، فكل منها له أهداف، حيث تؤيد الإمارات دعم أحمد نجل الرئيس السابق الذي تعهد بالثأر لوالده من الحوثيين، وبين السعودية الداعمة لعلي محسن الأحمر في معسكر الرئيس هادي.  

ويضيف الشامي "حتى الآن لم يثبت أيا من الرجلين شعبيته بين اليمنيين، وهو ما يعقد الموقف في اليمن الذي يحتاج لمن يوحده".

وكان نائب المبعوث الأممي لليمن معين شريم قد وصل للبلاد يوم ٦ يناير الجاري، لإجراء مشاورات مع الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي.

وطالب شريم الحوثيين بتقديم تنازلات لإنهاء الجمود السياسي والعودة للمفاوضات المتوقفة منذ ١٦ شهرا (أغسطس ٢٠١٦).

كما طالب نائب المبعوث الأممي بتخفيف القيود عن قيادات حزب المؤتمر وإطلاق سراح المعتقلين (أفرجوا عن حوالي ٢٠٠ شخص شارك في الأحداث التي راح ضحيتها الرئيس السابق وعدد من قيادات حزبه أوائل ديمسبر الماضي)، وتسمية ممثليهم في لجنة مشتركة مع الحكومة لاحتواء التصعيد الكبير.

ويتصدر ملف الحُديدة جدول أعمال نائب المبعوث الأممي، بهدف تفادي استمرار الحملة العسكرية الكبيرة التي يقودها التحالف العربي.

    وكانت الأمم المتحدة عبر مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ أحمد قد اقترحت مشروع اتفاق يبدأ بتشكيل لجان عسكرية محايدة، للإشراف على ترتيبات أمنية انتقالية وانسحاب الميليشيات من العاصمة والحديدة وتعز خلال ٤٥ يوم، ويعقب ذلك اتفاق سياسي شامل لتقاسم الحكم والاستعداد للانتخابات.

وهذا التقاسم سيتمثل في حكومة وحدة وطنية وإصلاح دستوري ومشاركة كل مكونات المجتمع اليمني.

لكن نائب المبعوث الأممي لم يغادر صنعاء قبل أن يصله تهديد صالح الصماد رئيس المجلس السياسي للحوثيين، بقطع الملاحة الدولية في البحر الأحمر في حال استمرار التحالف العربي في تصعيده العسكري.

وقال الصماد إنهم (الحوثيون) مستعدون للتفاهمات "وسيجدون منا ما لم يجدوه في الماضي، حرصا على حقن دماء الشعب وأمن واستقرار المنطقة".

واعتبر محمد شجاع عضو المؤتمر الشعبي العام المقيم في القاهرة أن هذا الكلام من الصماد يؤكد المأزق الذي وصل إليه الحوثيين عقب اغتيال الرئيس السابق على حد تعبيره.

في المقابل وضع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني في الحكومة المعترف بها دوليا عبد الملك المخلافي خمسة شروط للتفاوض مع خصومه الحوثيين، أبرزها وقف الستهداف السياسيين، وإطلاق المعتقلين، ووقف ما أسماه الاعتداءات، ورفع حصارهم عن المدن، وأخيرا السماح بدخول قوافل الإغاثة.

من المعروف أن المجتمع الدولي يتهم طرفي القتال في اليمن الحوثيين والتحالف العربي بمنع قوافل الإغاثة، لكن الحصار الذي تفرضه الرياض على المنافذ البرية والجوية والبحرية هو العامل الأهم في تفاقم الأزمة الإنسانية بحسب الأمم المتحدة.

رغم تفاقم الأزمة وتسارع تصعيد الحرب، لازال السلام بعيدا عن اليمن مثلما كان طوال عمر الأزمة التي تنهي في مارس المقبل عامها الثالث. 


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on