Tuesday,18 September, 2018
Current issue | Issue 1376, (11-17 January 2018)
Tuesday,18 September, 2018
Issue 1376, (11-17 January 2018)

Ahram Weekly

سودان الـ "200 مليون فدان".. 30عامًا من الوعود..والشعب يحصد أزمة الخبز والوقود

هيثم نوري يكتب عن الصعوبات الاقتصادية التى دفعت السودانيين إلى الشارع احتجاجا، في حين تعمل الحكومة على كبح الانتقادات الإعلامية 

لم يكد العام الجديد يبدأ حتى عاد مشهد طوابير السودانيين أمام المخابز ومحطات التزود بالوقود، عقب ساعات من إقرار البرلمان لموازنة ٢٠١٨، التي رفعت فيها السلطات سعر الدولار ثلاثة أضعاف تقريبًا، في بلد خرج لتوه من عقدين من العقوبات الأمريكية.

وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت خفض الدعم ليرتفع سعر الدقيق من ١٧٦ جنيها لعبوة وزن ٥٠ كيلو جرام  ليصل إلى سعر يتراوح ما بين ٤٤٠ و٥٥٠ جنيهًا، وفق ما أعلنته مطاحن الدقيق الرئيسية في البلاد (ويتا، وسيجا، وسين)، المسيطرة على السوق المحلية.

وعلى الفور بدأت الطوابير أمام المخابز التي رفعت أسعارها، من نصف جنيه للرغيف الواحد إلى جنيه.

ورغم تعدد الوعود، فإن السلطات في الخرطوم لم تستطع تحويل السودان إلى "سلة غذاء" رغم وجود أكثر من ٢٠٠ مليون فدان صالحة للزراعة، وأمطار في أغلب وسط وغرب وجنوب السودان، وثروة حيوانية هي الأكبر والأكثر تنوعا في القارة.

يقول المحلل الاقتصادي السوداني خالد النور: "في بداية عهد الرئيس عمر البشير وعد السودانيين بأنهم سيأكلون مما يزرعون ويلبسون مما يصنعون، لكن لم نصل بعد رغم مرور حوالي ثلاث عقود على هذا الوعد".

وكان رئيس اتحاد المخابز الطيب العمرابي قد صرح أن مضاعفة أسعار الدقيق ثلاث مرات، وزيادة سعر الخبز مرة واحدة لكن يكون مجزيا لأصحاب المخابز.

يقول كمال التيجاني وهو كاتب اقتصادي إن فاتورة المعيشة ارتفعت بصورة أكبر من تحمل المواطن، فيما لم نسمع عن أي زيادات للرواتب في البلاد.

ويتابع التيجاني: "منذ رفع العقوبات الأمريكية عن السودان في أكتوبر الماضي، لم تشهد البلاد أي تحسن يذكر، حيث لاتزال بنود الموازنة العامة لم تتغير".

في الوقت نفسه، شهدت محطات الوقود في العاصمة وعدد من المدن الأخرى طوابير كبيرة بسبب شح الوقود (النزين والسولار)، مع توقعات بارتفاع الأسعار إلى ٥٠٪ على أقل التقديرات، بحسب المحلل النور.   

ويقول النور إن السلطات السودانية قد رفعت سعر الدولار من ٦.٩ جنيه إلي ١٨ جنيهًا دفعة واحدة، ما يترتب عليه ارتفاعات غير محسوبة ومسيطرة عليها في أسعار كافة السلع.

"السودان يستورد مشتقات البترول جميعها، والقمح والأدوية، لكنه لا يزال يخوض حروباً أهلية في دارفور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة"، يقول النور.

وأشار النور إلي أن سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) وصل إلى أكثر من ٢٧ دولارًا، مع توقعات بارتفاعات جديدة خلال ٢٠١٨.

وفقد السودان موارده من البترول مع انفصال جنوب السودان عنه في يوليو ٢٠١١، حيث تتمركز أغلب حقول النفط، وهو ما ترتب عليه خسارة أكثر من ٦٨٪ من عائدات العملات الأجنبية للبلاد.

وامتدت أزمة الوقود إلى "غاز الطبخ" (البوتاجاز) وارتفاع سعر الكهرباء، حيث قفزت من ٨٥ قرشًا للكيلو وات إلى جنيه وستين قرشًا.

وشهدت الخرطوم وعدد من المدن السودانية احتجاجات على غلاء الأسعار، إضافة إلى انتشار المشاحنات والتلاسن والاشتباكات بين المستهلكين وأصحاب المخابز، الذين هددت غرفته التجارية بالإغلاق إذا استمرت أسعار الخبز على حالها.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

وقتل طالب في مدينة الجنينة (على الحدود مع تشاد غرب البلاد) بطلق ناري أثناء مشاركته في مسيرة احتجاجًا على ارتفاع الأسعار، أعقبه قرار للسلطات المحلية بإغلاق مدارس ولاية غرب دارفور. 

وانطلقت الاحتجاجات منذ الثاني من الشهر الحالي، أي بعد يوم واحد من احتفال البلاد بعيد الاستقلال (أول يناير ١٩٥٦)، من بينها مدن ودمدني وسط البلاد، وسنار والدمازين على النيل الأزرق.

وكانت السلطات الأمنية قد صادرت أعدادا من الصحف المحلية بحسب ما صرحت إيمان عثمان رئيسة تحرير صحيفة الميدان لـ "الأهرام ويكلي".

وقالت عثمان إن العدد الأخير للميدان جرت مصادرته الأحد الماضي، بعد نشره أخبار المظاهرات، إضافة إلى انتقادات للسياسات الحكومية.

وبالإضافة للميدان الناطقة بلسان الحزب الشيوعي، صادرت السلطات الأمنية جريدة أخبار الوطن الصادرة عن حزب المؤتمر السوداني المعارض الذي اعتقل رئيسه عمر الدقير وعدد من قياداته أيضا.

وشملت المصادرة صحف خاصة دأبت على انتقاد الحكومة مثل التيار والمستقلة والصيحة والقرار، بحسب  فايز السليك رئيس تحرير التيار سابقا.

وبحسب تقرير لمؤسسة جهر المعنية بحرية الرأي، فإن السودان يحتل المراكز الأخيرة بين أسوأ دول على قائمة حرية الصحافة، حيث صادرت السلطات عشرات الأعداد من الصحف في ٢٠١٧.

وكان البرلمان السوداني قد أقر في اخر أيام العام الماضي موازنة ٢٠١٨، التي خصصت للدفاع والأمن والرئاسة أكثر من ستة أضعاف المتاح للتعليم والصحة والضمان الاجتماعي.

وبحسب وزارة المالية السودانية حاز قطاع الدفاع على حوالي ٢٤ مليار جنيه، والأمن ١١ مليارًا، والرئاسة ١.٢ مليار، وأجهزة الحكم الاتحادي ٢.٤ مليار.

في المقابل، لم يحصل التعليم على أكثر من ١٤٧ مليون جنيه، والصحة ٥٤٢.٨ مليون، والتعليم العالي ٢.٤ مليار، وأخيرا الضمان الاجتماعي على ٢.٥ مليار جنيه تقريبا.

ورغم هذا الوضع المتردي لازالت الخرطوم لديها ما تعلن به عداءها للجيران، فقد استدعت سفيرها في القاهرة للتشاور دون إبداء أسباب لذلك، ونشرت قوات في ولاية كسلا الحدودية مع إريتريا، بعد إعلان صحف مقربة من السلطة وجود قوات مصرية في أسمرة.

وبعد أن نفت الخرطوم وجود قوات مصرية في إريتريا، أرجعت سبب نشر قواتها في كسلا إلى توقع تطورات داخلية في أسمرة يمكن أن ينتج عنها موجة لجوء كبيرة يمكن أن يستغلها عناصر مسلحة من دارفور.

ثم تراجعت الحكومة السودانية وعزت نشرت القوات في كسلا إلى حملات نزع السلاح في الولاية الواقعة أقصى شرق البلاد، والتي شهدت اشتباكات قبلية.

وكان الرئيس البشير قد أعلن حالة الطوارئ في ولايتي كسلا وكردفان، في إطار حملة نزع السلاح القبلي في الإقليمين اللذان يشهدان أوضاعا هشة.

 لكن توسع الاحتجاجات يمكن أن يعرض النظام لأخطار من الصعب استكشاف مداها. 

add comment

  
 
 
  • follow us on