Monday,19 November, 2018
Current issue | Issue 1376, (11-17 January 2018)
Monday,19 November, 2018
Issue 1376, (11-17 January 2018)

Ahram Weekly

تركيا في جوقة المرشد

 سيد عبد المجيد يكتب: الأحداث في طهران زادت منعصبية أنقرة، حتى أنها أنقسمت في خطابها بين الولاء لإيران والموائمة البراغماتية مع أوروبا

" سننتظر ما إذا كانت تركيا سترد الجميل لنا أم لا " ؟ هذا ما نقل عن أحد الدبلوماسيين الإيرانيين بسفارته بالعاصمة أنقرة، ولم يكن ذلك عصيًا على الفهم ، فالرجل أراد أن يذكر ساسة الأناضول بموقف بلاده الذي ندد بمحاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو العام قبل الماضي، وكيف أن وزير خارجيته جواد ظريف سارع وهاتف نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو معربًا عن دعم الجمهورية الإسلامية لحكومته ورئيسه المنتخبين، ولم تمر سوى ساعات قليلة إلا ويوجه الرئيس حسن روحاني التهنئة لأردوغان بعد أن تم التصدي للمخربين الانقلابيين.

ويبدو أن ما قاله هذا الدبلوماسي لم يذهب كله أدراج الرياح ، إذ أجرى تشاويش أوغلو، اتصالا هاتفيًا مع جواد ظريف. غير أن " تعليق أنقرة  بدا خجولا غير كافِ، حيث كان المأمول إعلانًا واضحًا وصريحًا بإدانة كاملة للخروج عن النظام المنتخب ورفضًا قاطعًا لكل أعمال التخريب ، ومع هذا  اشتمل على حسنة وحيدة مطلوبة في ظل هذه التطورات العاصفة ألا وهي المطالبة بعدم التدخلات الخارجية".

مصادر مقربة من نواب بحزب العدالة والتنمية الحاكم قالت إن أنقرة التي تريد الإبقاء على شعرة معاوية مع القارة العجوز، لم تشأ أن تكون نشازًا عن تعليقات العواصم الأوروبية الكبري ، فلابد أن تشير إلى حق المواطنين الإيرانيين في التظاهر السلمي ( حتى وان كان مقيدًا في الشوارع التركية والدليل على ذلك قنابل الغاز المسيلة للدموع التي دائما وأبدًا تقف له بالمرصاد ) ، وفي نفس الوقت وإرضاء للــ "الصديقة والشقيقة إيران" دعتهم إلى الابتعاد عن العنف، إضافة إلى توجيه انتقاد مباشر لإدارة ترامب التي أعلنت دون مواربة دعمها للتظاهرات.

وبالطبع لم تنس تلك الأصوات الرسمية النافذة أن تؤكد على وقوف جهات خارجية لها مصلحة في تفاقم وتصعيد ما يحدث ، فبجانب واشنطن هناك وكلاء للأخيرة بالمنطقة في مقدمتها إسرائيل وبعض بلدان الخليج.

في هذا السياق كان لزامًا على  الخطاب الإعلامي الموالي الموجه ألا يهول ويضخم من الحاصل في الجارة الفارسية وهكذا سارع أحد الكتاب بالتقليل من أهمية ما يحدث في إيران، قائلا: "إن الأوضاع ليست بالخطورة التي يصورها الإعلام الغربي، وليس لها تداعيات فضلا على أنها غير قابلة  للتطور والاتساع مدللا على ذلك ضآلة المجموعات التي تشارك في المظاهرات وخاصة في العاصمة، والتي لا يتجاوز عدد المنضوين تحتها عن بضع مئات، وغالبيتهم في العشرينات من العمر." ثم مشيرا إلى أن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية بدعمها للتظاهرات هو فقط من أعطاها زخمًا زائفًا، مؤكدًا أنها ستنتهي وسيتم احتواءها كما حدث عام 2009 ، والقضية برمتها مسألة وقت.

ورغم ذلك، فإن القلق كان هو العنوان الأبرز للحكم،  بيد أنه عكس جملة مخاوف من تفاقم غضب المحتجين الفقراء وخروجه  عن السيطرة " علاوة على ذلك بات صانع القرار يرى في أية إرهاصات احتجاجية تحدث في الإقليم ، خطرًا داهما على حكمه ونظامه السلطوي".

ولا غلو في القول، وفقا لمراقبين، إنه اعتبارا من اليوم الذي انطلقت فيه صرخات التمرد على النظام الثيوقراطي الشيعي المتاخم لحدودها، لم تعد "تركيا السياسية هي نفسها قبل هذا التاريخ الذي ربما يكون فارقا ومفصليا " والدليل على ذلك هو أن " النخبة الحاكمة ورغم ثقتها إجمالا بأن الملالي سينهون الأمر إلا أن هواجس عدة انتابتها كون إيران تعج بمشاكل أثنية لا حصر لها تنتظر شرارة الانفجار وهو ما سيلقي بظلاله القاتمة في عمق الأناضول الذي يئن من ذات المعضلة " .

وهذا هو بيت القصيد ؟ فالدولة الدينية قد ينفرط عقدها وتقع فريسة للتقسيم لثلاث مناطق سيكون للكرد إحداها في الأراضي الملاصقة لحدودها الشرقية خاصة وأنهم يشاركون بقوة في الفعاليات المناهضة لسلطة الفقيه وقيل إن شمال العراق يمد لهم يد العون والدعم اللوجستي، ومع فوبيا المؤامرة التي تحاك ضد بلادهم فــ " الولايات المتحدة تحاول السيطرة على كل الحدود المطلة على وريثة الإمبراطورية العثمانية تمهيدًا لتفتيتها والهدف هو تقسيم كل الدول المجاورة لها وبدأت بدعم البارزاني ثم تسليح وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا والآن حان الدور على إيران"  ولأنهم يشكلون امتدادات لمنظمة حزب العمال الكردستاني هنا يكمن الخطر.

في المقابل وجد المعارضون الأتراك في أحداث الجمهورية الإسلامية الفرصة مجددًا لتوجيه سهام انتقاداتهم لحكومتهم ورئيسها الفعلي أردوغان ، ليس فقط لأنهم أعادوا مطالبهم بعودة بلادهم إلى سابق عهدها قبل صعود العدالة والتنمية إلى السلطة، وخصوصا السياسة الخارجية التي دفعت تركيا دفعًا للسقوط في مسلسل الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط، بل حث المواطنين على أن يحذوا حذو جيرانهم في بلاد الفرس الذين صرخوا  " لا غزة ولا لبنان " في إشارة إلى حماس وحزب الله، أي أن يفعلوا المثل وينادوا بأعلي صوت لا للإخوان المسلمين ولا للارتماء في أحضان الأصوليين التكفيريين.

وليهتفوا أيضا مثلما هتف المتظاهرون الإيرانيون بضرورة الخروج من المستنقع السوري، الذي استنزف ملايين الدولارات كانت بلادهم في أمس الحاجة إليها، ولتيأكدوا أن المخطط الآن هو أن تعم الفوضي الجارة الإيرانية لتصبح مثل سوريا ، فهل يريدون لتركيا أن تصبح دولة فاشلة ؟

هؤلاء أكدوا على أن حالة الغليان في إيران هي بمثابة رد عنيف على محاولات حكومتها توسيع نفوذها في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وبالتالي لم يعد هناك مفر لإنهاء الاحتقان الذي يزداد يوما بعد آخر سوى أن تسحب طهران يدها من هذه الدول، والالتفاف إلى الداخل وإجراء الإصلاحات المطلوبة.

وتأسيسًا على ذلك فأردوغان مطالب بالكف عن أحلامه الرامية إلى قيادة عثمانية جديدة ليس لبلاده فحسب بل للجوار وما بعده ، والرهان على أن ما يموج به الداخل الإيراني مجرد زوبعة فهذا سيكون خطأ فادحا".


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on