Friday,17 August, 2018
Current issue | Issue 1376, (11-17 January 2018)
Friday,17 August, 2018
Issue 1376, (11-17 January 2018)

Ahram Weekly

بعد القدس، استفزازات جديدة

هيثم أحمد يكتب: الحكومة الإسرائيلية اتبعت قرار ترامب بشأن القدس بخطوات جديدة لإنهاء القضية الفلسطينية

 

 أكد مراقبون ومحللون سياسيون أن رد الفعل في العالم العربي على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لم يتعد حتى الآن إبداء الحزن والاستسلام، وهو ما شجع واشنطن على اتخاذ المزيد من الخطوات الأخرى في ذات السياق، مشيرين إلى أن حدوث بعض الاحتجاجات الرمزية من بعض الدول بالإضافة إلى إصدار وسائل الإعلام بعض الضجيج والذي سرعان ما ينتهي، جاء من أجل حفظ ماء الوجه أمام الشعوب التي يختلف موقفها عن موقف حكامها.

وأشاروا إلى أن هناك حملة ممنهجة ومنسقة أمريكية إسرائيلية ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بهدف إلغاء دورها، في إطار مؤامرة حسم قضايا الوضع النهائي مثل القدس والأرض وعودة اللاجئين والحدود لفرض أمر واقع يصفي القضية الفلسطينية ويلغي وجودها.

وقال المحلل السياسي الدكتور مهند عبد الحميد أن أمريكا وإسرائيل يعملان بشكل متناغم بعد اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل» ونقل السفارة الأمريكية إليها بما ينتهك قرارات الشرعية الدولية التي تعتبر المدينة وكل الضفة الغربية "محتلة"، وبعد إعلان إسرائيل أن الضفة الغربية هي جزء من أرضها، وأن القدس هي عاصمتها، وبعد مصادقة الحكومة «الإسرائيلية» على إقامة آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في القدس والضفة، بما يعنيه ذلك من تصعيد للحملة الاستيطانية المسعورة على حساب الأرض الفلسطينية.

وأشار إلى أنه لم يكن مفاجئًا دعوات إسرائيل لإلغاء «الأونروا» وإنهاء مهمتها، بل ان تصريحات وزير التربية «الإسرائيلي» نفتالي بينيت ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان جاءت لتصب في هذا المجرى تزامناً مع قرار واشنطن تقليص مساهمتها. فقد زعم بينيت أن «الأونروا» منظمة «تدعم الإرهاب في قطاع غزة»، أما أردان فقد غرد على موقع «تويتر» أن الأونروا «لا تعمل على حل قضية اللاجئين ويجب تفكيكها في أسرع وقت».

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقد أبدى حذره فيما يتعلق بالتهديد الأمريكي بقطع المساعدات عن الفلسطينيين، وذلك تخوفا من أن يؤدي ذلك إلى تعميق معاناة الفلسطينيين بما قد يدفع  الفلسطينيين إلى شفا الحرب مع الإسرائيليين.. إلا أنه أكد أن ”الأونروا منظمة تعمل على تأبيد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتصر على الرواية المسماة حق العودة في محاولة للقضاء على دولة إسرائيل. ولذا يجب أن ينتهي دورها في هذا العالم“.

ولفتت تقارير إعلامية إلى تناقض توجهات السفيرة الأمريكية لدى منظمة الأمم المتحدة، نيكي هيلي، تجاه القضية الفلسطينية.. فقد بدأت هيلي مسيرتها الدبلوماسية كـ"مدافعة" عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وزيارة مخيماتهم، حيث أكدت عزمها إمداد منظمة الإغاثة الدولية "الأونروا" بما يقرب من 300 مليون دولار من التمويل الأمريكي كل عام، إلا أن هيلي نفسها الآن أصبحت هي التي تقود حملة البيت الأبيض لقطع شريان الحياة الاقتصادي الأكثر حيوية للفلسطينيين، لافتة إلى أن سياسة الإدارة الأمريكية تحاول معاقبة رفض السلطة الفلسطينية وساطة الولايات المتحدة في محادثات السلام.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد أعلن الشهر الماضي أن السلطة لن تقبل أي خطة سلام أمريكية مقترحة.. ووصف واشنطن بأنها لم تعد وسيطًا أمينًا في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 وتعد الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة للأونروا، مع تبرعات العام الماضي التي بلغ مجموعها 368 مليون دولار، أي ما يقرب من 30% من إجمالي التمويل.. والوكالة التي تأسست عام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين هي الجهة الرئيسية التي تقدم خدمات التعليم والصحة في قطاع غزة.

في المقابل دعا النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني فلسطينية باعتبارها ضرورة لمواجهة تحديات استهداف القدس واللاجئين، ومواجهة المخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية، وآثار الانقسام ومخاطر استمراره.

وأكد الخضري أن هذه الحكومة منوط بها العمل على وجه السرعة على دراسة "الخطوات الأمريكية لتخفيض الدعم الأمريكي المقدم لـ"أونروا"، وما يتبعها من تهديدات بوقف عملها وتداعيات ذلك على اللاجئين وسبل مواجهته.. مشيرا إلى أن أكثر من 70% من اللاجئين الفلسطينيين حياتهم معرضة للخطر حال تم إقرار القرار على أرض الواقع.

من جانبه، اعتبر رئيس مفوضية منظمة التحرير الفلسطينية لدى الولايات المتحدة حسام زملط أن الخطوات الأمريكية الأخيرة ضد الفلسطينيين نجمت عن تدخل إسرائيلي يهدف إلى ضرب التطور الجاري في المجتمع الأمريكي والذي كان يصب في مصلحة فلسطين.

وأوضح أن الرأي العام في الولايات المتحدة كان قد بدأ يشهد الكثير من التغيرات والتحوّلات الإيجابية التي تدعم القضية الفلسطينية، وذلك نتيجة انتشار المعلومات البديلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتأثير السلبي لليمين الحاكم في إسرائيل على مكانتها، والدور الإيجابي المتنامي للجيل الثاني والثالث من أبناء الجالية الفلسطينية.

وأضاف أن تنامي هذا التعاطف مع الفلسطينيين يثير قلق إسرائيل التي تعمل من خلال اللوبي الداعم لها على إنهاء الوجود الرسمي الفلسطيني في واشنطن، ونسف العلاقة مع أمريكا عبر سلسلة من القوانين، ووقف الدعم المالي، وإغلاق مكتب بعثة فلسطين.

وتابع زملط أن هناك أيضًا تحولات مهمة داخل الحياة السياسية والمنظومة الأمريكية، فللمرة الأولى في تاريخه يُقدّم الكونجرس قانونًا ضد إسرائيل، عندما قدمت عضو الكونجرس بيتي ماكولم مشروع قانون يدعو إلى وقف الدعم المالي لإسرائيل بسبب اعتقالها الأطفال الفلسطينيين وتعذيبهم.

ورأى "زملط"أن لقرار ترامب أهدافاً عدة، أوّلها إزالة القدس من المعادلة استباقاً لأي حل سياسي، وهذا يعد تراجعا عن تعهدات أمريكا السابقة، ما يفقد الولايات المتحدة أهليتها للعب دور الوسيط. والهدف الثاني استراتيجي هو تصفية حل الدولتين والقضية الفلسطينية من قلبها، وهو القدس".

وتوقف زملط عند الموقف الأمريكي من منظمة التحرير، وقال: "هناك قرار للكونجرس منذ عام 1987 يعتبر المنظمة إرهابية".. وأضاف: "على رغم توقيعنا اتفاق أوسلو في البيت الأبيض وعلاقات واتفاقات ثنائية، ما زلنا حتى الآن مصنفين منظمة إرهابية، فهل يعقل هذا؟".. وتساءل: "كيف تعتبرني شريكاً في السلام وفي الحرب على الإرهاب، ثم تعتبرني إرهابياً في الوقت ذاته؟".

في المقابل لفت مصدر مسؤول طلب عدم نشر اسمه إلى أن موضوع عقد قمة عربية استثنائية في عمان لم يطرح خلال اجتماعات الوفد الوزاري العربي المصغر، المنوط به متابعة تداعيات القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، والذي اختتم أعماله في مقر وزارة الخارجية بعمان بداية الأسبوع الجاري.

وأشار المصدر، إلى أن موضوع عقد القمة الاستثنائية "لم يكن مطروحًا على جدول أعمال الاجتماع الوزاري العربي" الذي عقد السبت الماضي، مشدداً على وجود توافق واتفاق بين المجتمعين على قراراتهم، التي صدرت وأعلنت.

وبين المصدر أن موضوع عقد قمة استثنائية "منوط بنتائج اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالقاهرة"، المقرر عقده نهاية الشهر الحالي "في ظل تقييم الخطوات المتخذة".. مشيرا إلى أنه تم خلال اجتماع عمان التوافق على الاجتماع في إطار أوسع بالمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في نهاية الشهر الحالي، لتقديم التوصيات ورفع تقارير العمل للاجتماع الوزاري.

ورأى الكاتب ياسر الزعاترة أن ما يحدث يعتبر هستيريا غير مسبوقة تصيب الصهاينة، ومن ورائهم ترامب وصهره وسفيره في تل أبيب، تعكسها سلسلة القرارات والإجراءات التي اتخذت منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، مشيرا إلى أنه وفي حين كان المنطق يقول إن الصهاينة وترامب سيميلون إلى التهدئة لامتصاص الغضب الذي أحدثه قرار القدس، إلا أنه لم يحدث شيء من ذلك، بل توالت القرارات، من تصويت حزب الليكود على ضمّ الضفة الغربية، إلى ما يعرف بقانون القدس الموحّدة الذي يشترط موافقة 80 نائبًا قي الكنيست من أصل 120 على أي قرار يتعلق بالقدس في التسوية المستقبلية، وصولا إلى التصويت الأولي على قرار إعدام منفذي العمليات.

وأضاف أنه يمكن القول إن هذا المستوى غير المسبوق من الغطرسة الذي تتلبس الصهاينة، وحبيبهم ترامب، أكد للجميع أنه لا أمل في حل يحقق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، الأمر الذي تأكد عبر مسيرة طويلة منذ أوسلو، بل ما قبله ولغاية الآن، وأن هذا المستوى غير المسبوق من الغطرسة يضع قيادة السلطة الفلسطينية أمام واقع لم تكن تتمناه، فهي كانت تستمع بواقع السلطة الراهن، والذي كان يتحسن بشكل تدريجي منذ 2004، مع استمرار بيع الأوهام، مشفوعا بحديث متكرر عن التمسك بالثوابت.. أما اليوم، فتقف تلك القيادة أمام حقيقة الواقع المر، وعليها أن تحدد أي خيار تريده في الرد عليه، فماذا فعلت إلى الآن؟

وأجاب : "على الأرض، لا شيء يتغير؛ لا في التعاون الأمني، ولا في خيارات السلطة، وحين وصل الحال الذروة سمعنا عن اجتماع للمجلس المركزي سيعقد منتصف الشهر الجاري، مع العلم أنه مجلس مغيّب يجرى استدعاؤه عند الحاجة، وحين يتخذ بعض القرارات القوية، لا تلتزم بها القيادة، ولذلك فإنه من العبث أن تقبل حماس والجهاد الدعوة إليه.

ولفت إلى أن ما يجري ليس مبشرا، لأن الرد على غطرسة الاحتلال، لا يحتاج لاجتماع لمجلس مغيّب، بل لاجتماع مع قادة القوى لوضع استراتيجية حقيقية للمواجهة.. وهذا ما ينتظره الشعب، وندعو الله أن لا يطول انتظاره.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on