Sunday,23 September, 2018
Current issue | Issue 1377, ( 18 - 24 January 2018)
Sunday,23 September, 2018
Issue 1377, ( 18 - 24 January 2018)

Ahram Weekly

جهود دؤوبة لإقصائه عن السلطة: صراع الفرقاء يشتد ضد أردوغان

في حين يبدو أردوغان عازما على البقاء في السلطة حتى عام 2029، إلا أن أصدقاء الأمس قد لا يسمحون بذلك، رسالة أنقرة يكتبها سيد عبد المجيد

منذ شهور وربما أكثر، باتت اللقاءات بينهما تحكمها المناسبات التي أغلبها جنازات لرفقاء أو شخصيات عامة أبلت بلاء حسنًا للوطن. ولم يكن عصيًا على المتابع أن يلمح جفاءً مستترًا، هذا في البداية ، ترجم ضغائن تضمرها النفوس، بيد أن العبوس ظهر على الوجوه إذا تلاقت الأعين بحكم الصدفة المحضة فالتجنب أصبح سيد الموقف حتى إن وقفا جنبًا إلى جنب بحكم البروتوكول.

ومع مرور الوقت تطور الخصام إلى كلام تجاوز الجدران للعلن سابحًا بفضاء الأناضول يحمل انتقادات في الصميم وإن اتسمت بالكياسة دون خروج على حدود اللياقة، وبطبيعة الحال كان في مقابله تلاسن وردود جارحة كما هي عادة من يجلس على عرش القصر الرئاسي في أنقرة.

هذا هو حال الرئيسين السابق عبد الله جول والحالي رجب طيب أردوغان، رفيقي الأمس غير القريب، معا تمردا على سطوة الأب الروحي لهما وللإسلام السياسي إجمالا، إنه الراحل نجم الدين أربكان ، ثم دشنا حزب العدالة والتنمية الحاكم ، غير أن أردوغان ونكوصًا عن ما اتفق عليه شركاء الدرب انفرد به على نحو يراد له أن يكون أبديًا، وبفضل تسلطه اللامحدود بات رابضًا على قلوب العباد والبلاد، لعقد ونصف تقريبًا مراهنا على البقاء حتى 2029 حينها سيكون بلغ من العمر 75 .

ومن المفارقات أن مناوئيه راحو يشيعون أنه في ذلك التاريخ البعيد حتمًا سيبحث عن مبررات تمكنه من البقاء في منصبه ولا بأس لو تم نعته بروبرت موجابي آخرعلى تخوم القارة الأوروبية !!

أما جول ، ومنذ خروجه من سدة الرئاسة عام 2014 مجبرًا أولا بدافع الصداقة ( التي ولت )، وثانيا نتيجة إلحاح شريكه التواق لكرسي الحكم ، رغم أنه كان يحق له فترة رئاسية ثانية وفقا لفتوى المحكمة الدستورية بعد أن أصبح المنصب بالانتخاب الحر المباشر وليس اختيارًا من قبل البرلمان ، إلا أنه  اشتري عشرة الكفاح وتوارى عن الأنظار مؤقتًا غير آسف.

وطبقا لمراقبين، كان يمكن له أن يستمر على ذات المنوال الاعتزالي مكتفيًا بطلات بين الحين والآخر فيها يعلق بعبارات مقتضبة سريعة على شأن عام، غير أن ما آلت إليه الأوضاع السياسية وتدهور سمعة تركيا ليس في الغرب الذي يفترض أنه منتهاها فحسب بل بجوارها الإقليمي.

تأسيسًا على ذلك، كان ولابد لموقف وهكذا جاءت تغريداته على مواقع التواصل الاجتماعي بدأت بإبداء نصائح لأولي الأمر، لعله  يعود إلى جادة الصواب وعندما لم يتحقق ذلك تطور الأمر إلى آراء نقدية حادة ضد توجهات السياسات الأردوغانية سواء تلك المعنية بالشأن الداخلي أو الخارجي، وأمام الكاميرات وفي أكثر من مناسبة انطلقت تصريحاته،  ومؤخرًا ندد بتراجع الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان ومطالبًا بالإفراج عن الصحفيين والامتثال للمعايير الديمقراطية والالتزام بالقانون.

ولأنه أراد أن يبين الفرق بينه وبين من كان صديقه، لهذا حرص على الترفع وعدم الانجرار للمهاترات أو الدخول في سجال عقيم لا يليق برجل دولة مثله اعتاد مواطنوه أن يسمعوه وهو يتحدث باتزان ورزانة دون انفعال أو تهور يختار مفرادته بكل عناية ودقة، تمهيدا لما هو قادم وهنا بيت القصيد.

وها هي الشواهد كافة تشير إلى أن عبد الله جول يعيد ترتيب أوراقه  وأنه بصدد العودة بقوة إلى الحياة السياسية، لا بهدف مزاحمة أردوغان في السباق الانتخابي المقرر له نوفمبر العام المقبل ( وإن كانت تلك الخطوة غير مستبعدة ) بل الوقوف خلف آخرين وحثهم بالمنافسة بهذا المارثون الحاسم في مستقبل تركيا المتراجعة اقتصاديًا والمعزولة إقليميًا ودوليًا.

أي أن الأمر خرج عن كونه تكهنات، والمراقبون من جانبهم يلفتون الأنظار إلى تحركاته وأنه أجرى ــ ولازال ــ اتصالات مكثفة مع نافذين بعدد من العواصم الأوروبية في مقدمتها لندن، وعربيًا توجه إلى المملكة العربية السعودية وهي الزيارة التي تجاهلتها وسائل الإعلام الموالية للحكومة، وأنه التقى مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وشخصيات سعودية مهمة من العائلة المالكة.

في هذا السياق، كان مثيرًا تلك التسريبات التي لم ينفيها مكتب الرئيس الحادي عشر للجمهورية التركية وفيها  أن جول حرص خلال لقاءاته في المملكة على أن يبدي تحفظه أن لم يكن رفضه للسياسة الخارجية لبلاده بخصوص الأزمة الخليجية مبديًا تأييدًا لمطالب دول المقاطعة الأربعة التي وصفها بالمشروعة.

ولم يكتف بذلك بل أنه، تعمد استقبال العديد من الشخصيات السياسية الغربية المناهضة لأردوغان في مكتبه إضافة لرموز من المعارضة ببلاده الرافضة إجمالا سياسات حزب العدالة والتنمية.

وإجمالا لم يعد خافيًا أن هناك صراع أجنحة في أروقة الحكم ورغم الجهود المضنية للتكتم عليه إلا أن صداه بات  يجد طريقه إلى الشارع كاشفا بوجود تصدع حتى في الدائرة المقربة من صانع القرار وثمة فريقان: لا ثالث لهما فريق مؤيد للرئيس رجب طيب أردوغان ، وآخر مناوئ له بشدة ولا يريده أن يستمر في السلطة.

يدلل على ذلك ما سبق وروجه مستشار سابق لجول، الكاتب أحمد تاكان والذي يعمل صحفيًا وممثلا لمكتب جريدة يني داغ بالعاصمة أنقرة ، وفي إحدى افتتاحياته قال نصًا "إن مناصري جول وبناء على تفويض الأخير رشحوا علي باباجان نائب رئيس الوزراء الأسبق لدخول السباق الرئاسي" ، كذلك تم وضع خارطة طريق تتضمن خيارين أولهما إقناع أردوغان بالتخلي عن ترشيح نفسه والاتفاق على اسم  " باباجان" وذلك لمنع انقسام حزب العدالة والتنمية .

أما الثاني، فهو أنه في حال رفض أردوغان وهذا مؤكد لذلك الخيار، آنذاك لن يكون هناك مناص سوى البدء في تشكيل كيان سياسي جديد وهو ما يعني تفتتيت العدالة والتنمية فضلا عن الإعلان عن ترشيح باباجان لمنصب الرئيس

والنتيجة ستكون صراعًا مفتوحًا على كل الاحتمالات لمن الغلبة فيه؟ هذا ما سوف تجيب عنه الشهور القادمة التي لن تمر بسهولة على وريثة الإمبراطورية العثمانية التي لازال أردوغان يقول عن ديمقراطيتها إنها لا توجد في أي مكان آخر بالعالم وهو في ذلك محق لا شك.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on