Friday,17 August, 2018
Current issue | Issue 1377, ( 18 - 24 January 2018)
Friday,17 August, 2018
Issue 1377, ( 18 - 24 January 2018)

Ahram Weekly

عباس تحت المجهر

بعد قرارات المجلس المركزي .. الكرة في ملعب أبومازن فهل ينفذ التوصيات؟ .. تقرير يكتبه هيثم أحمد

 

أكد مراقبون ومحللون فلسطينيون أن قرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي اتخذها في ختام دورته التي عقدت في رام الله تختلف هذه المرة عن سوابقها لأن القضية مختلفة حاليًا خصوصًا وأن المجلس انعقد في ظروف غير تقليدية بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل مشيرين إلى أن قرارات وتوصيات المجلس المركزي هذه المرة سيتم رفعها للجنة التنفيذية لتتحول إلى قرارات على الأرض.

وأشاروا إلى أن القضية الفلسطينية تعيش أصعب وأخطر مراحلها، ومواجهة هذه المرحلة المصيرية والمفصلية تستدعي توظيف واستخدام كل الأوراق، لإسقاط مؤامرة هي الأشد تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددين على ضرورة إعادة ترتيب الوضع الداخلي، وتعزيز قواعد البيت الفلسطيني الذي لن يتأتى بدون إتمام المصالحة بين الكل الفلسطيني، وهذه الورقة تحديدا، هي الداعم الأسلم والأفضل للمعارك السياسية التي تخوضها القيادة الفلسطينية، ولكل أشكال المواجهة والمقاومة التي تعتمدها الجماهير الفلسطينية.

وكان المجلس المركزي الفلسطيني قد قرر أن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو، والقاهرة، وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة.

وكلف المجلس المركزي، في بيانه الختامي، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.

وجدد المجلس المركزي قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق استقلال الاقتصاد الوطني، والطلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين البدء في تنفيذ ذلك.

من جانبه أكد نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم، أن استراتيجية التحرك للمرحلة القادمة تستند إلى ثلاثة محاور، أولها التدويل عبر استخدام أدوات القانون الدولي لتعزيز مكانة فلسطين كدولة بانضمامها للوكالات الدولية، خاصة تلك التي هددت أمريكا بأن عضوية فلسطين فيها ستؤول لانسحابها منها.

وأضاف عبد الكريم أن ثاني محاور هذه الاستراتيجية يتعلق وبشكل فوري بإحالة كل جرائم الحرب التي ارتكبتها سلطات الاحتلال للمحكمة الجنائية الدولية للتعجيل بفتح تحقيق قضائي بها سيما الاستيطان.

وبخصوص المحور الثالث، قال إنه يجب الاستمرار بالسعي لمزيد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية الأمر الذي سيؤسس لإعادة بناء العملية السلمية بحيث تتم بإشراف دولي جماعي تحت إطار الأمم المتحدة وبما يضمن قيام دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.

فيما أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، عن عقد اجتماع عاجل في الأيام القليلة المقبلة لقادة فصائل العمل الوطني لتصعيد المقاومة الشعبية وضمان استمراريتها استجابة لتقرير اللجنة السياسية وقرارات المجلس المركزي.

وأوضح محيسن أن تفعيل المقاومة الشعبية يتطلب تنفيذ إجراءات فعالة وداعمة، ووضع برنامج شامل لمشاركة جميع القطاعات ليس فقط في المسيرات والوقفات الاحتجاجية، وإنما في دعم صمود المواطنين وتعزيز التكافل ومقاطعة البضائع الإسرائيلية.

إلا أن الباحث الفلسطيني أنس أبو عريش أكد أن قرارات المجلس المركزي هي مجرد توصيات وأنها غير ملزمة وكل ما يقوم به المجلس هو رفع توصيات إلى اللجنة التنفيذية .. وبدورها إما توافق عليها التنفيذية لتفعيلها أو لا.

وضرب مثالا بوقف التنسيق الأمني الذي لفت إلى أنه أصبح قرارًا روتينيًا يصدر كل فترة لكن التنفيذية لا تفعله، وبالتالي فنستطيع القول بأن هذه القرارات كانت متوقعة على مستوى المجلس المركزي لكنها - وبدون تفعيلها من اللجنة التنفيذية التي يرأسها محمود عباس فإنها - لن تعدو أن تكون مجرد حبر على ورق لامتصاص الغضب الشعبي.

وأشار إلى أن القرارات التي اتخذت تعبر عن ما في داخل عدد كبير من أعضاء المجلس المركزي بل وغالبية الشعب الفلسطيني ورغبتهم  في التغيير ولكن أعضاء المجلس ليسوا صناع قرار تنفيذي، بل إنهم يرفعون توصيات لصناع القرار .. وصناع القرار إما يوافقون أو لا .. وتاريخ المجلس المركزي يؤكد أنهم في العادة لا يوافقون .

وأكد أن هذه القرارات صادرة عن المجلس المركزي.. وأبو مازن ليس عضو مجلس مركزي بل إنه رئيس اللجنة التنفيذية التي هي أعلى وأقوى لما لها من قوة على الأرض، لذا فإن الكرة في ملعب أبومازن.. معربا عن اعتقاده أن الرئيس أبومازن لن يرفض قرارات المركزي ولكنه أيضا لن يفعلها ليتم نسيانها مع الزمن والأحداث.

وقال مدير عام مركز "باحث" للدراسات الاستراتيجية وليد علي إن مكان عقد المجلس المركزي له دلالات واضحة لأنه يجتمع تحت حراب الاحتلال الإسرائيلي ومادام الاجتماع في إطار عمل السلطة وإخضاع منظمة التحرير للأخيرة فمن المستحيل أن يقدم المركزي على خطوة صحيحة تخدم مصير الشعب الفلسطيني.. وهو ما أكده المحلل السياسي عزوز كامل والذي أكد أن قرارات المركزي غير ملزمة للتنفيذية وأن القرارات ستكون نظرية وغير قابلة للتطبيق .

وعن خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الجلسة الافتتاحية لاجتماع المجلس المركزي اعتبرت فصائل فلسطينية أنه "لم يأت بجديد".

وفي مواقف منفصلة، أكدت الفصائل الفلسطينية أن خطاب عباس "لم يرتق لمستوى التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية ومدينة القدس المحتلة".

وأكدت حركة حماس أن خطاب عباس على لسان الناطق باسمها حازم قاسم، أن الخطاب "غابت عنه النبرة الوحدوية، وبدلا من التركيز على القضايا الجوهرية، بدأ بمهاجمة حماس ورموزها الوطنية، وهو مؤشر واضح على رفض عباس للوصول لقواسم مشتركة مع كل القوى الوطنية الفلسطينية، ورفضه كذلك للوصول إلى برنامج موحد".

بدورها، أوضحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على لسان عضو مكتبها رباح مهنا، أن خطاب عباس، "ركز على التاريخ، ولم يأت بجديد يتوازى ويتماشى مع خطورة المرحلة والتحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية".

وأكد مهنا، أن عباس "أطال في السرد التاريخي كي لا يتطرق إلى القضايا الجوهرية، وهذا خطأ، والخطاب لا يستجيب أيضا لاحتياجات هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية".

أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فإن عضو مكتبها السياسي، طلال أبو ظريفة، رأى أن عباس "لا يريد اتخاذ قرارات تكبل حركته السياسية المستقبلية ومن هنا جاء الخطاب بهذه اللغة"، لافتا إلى أنه "كان عليه أن يكون أكثر تحديدًا لكافة القضايا المتعلقة بالحقوق الوطنية وأدوات النضال، وقضية القدس واللاجئين".

وكان عباس، أعرب في كلمته عن رفضه لمشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعارف عليه إعلاميا باسم "صفقة القرن" لتسوية القضية الفلسطينية، وقال إن القدس "أزيحت عن الطاولة بتغريدة من الرئيس الأمريكي على تويتر".

وعن حديث أبومازن بخصوص رفضه عرض مدينة أبوديس عاصمة للدولة الفلسطينية بدلا من القدس أكد مسؤولون فلسطينيون أن العرض كان من السعودية.

ونقل i24NEWS  الإسرائيلي عن ما سمته بـ"المصدر الفلسطيني المسؤول" قوله إن الدولة العربية التي تقدمت بهذا العرض هي السعودية، وهي التي تطرق لها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في كلمته أمام اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الأحد دون أن يذكر اسمها.

وأضاف المصدر الفلسطيني بحسب الموقع، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "هو من عرض هذه الفكرة على الرئيس محمود عباس أثناء وجوده في الرياض قبل نحو شهرين بعد استدعائه بشكل مفاجئ".

وكان عباس قد أكد التقارير الصحفية التي أشارت في وقت سابق إلى اقتراح مدنية  أبوديس القريبة من القدس لتكون عاصمة لفلسطين، وقال: "يعرضون علينا أن تكون أبو ديس عاصمتنا.. نحن لا نأخذ تعليمات من أحد، ونقول لا لأي من كان، إذا كان الأمر يتعلق بمصيرنا وقضيتنا وبلدنا وقضيتنا وشعبنا، لا وألف لا (..) لن نقبل مشروع ترامب أو تدخل دول عربية في شؤوننا".

وسبق أن أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أن المقترحات الأمريكية حول عملية السلام في الشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وسط تسريبات بشأن عزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس من منصبه.

وقال مجدلاني في مقابلة تلفزيونية إن المقترحات الأمريكية نقلت إلى الفلسطينيين عن طريق الجانب السعودي، مضيفا أن الصفقة تقوم على تصفية القضية الفلسطينية وإنشاء حلف إقليمي ضد النفوذ الإيراني في المنطقة تكون إسرائيل جزءًا منه.

في المقابل، يستغل الاحتلال الإسرائيلي عامل الوقت في إنشاء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية والقدس وإقامة المشاريع لتأكيد التغيير على الأرض لضم الضفة الغربية وإنهاء فكرة إقامة دولة فلسطينية هناك.

ولا يتحسب الاحتلال حاليا إلا لاندلاع مواجهة جديدة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي هي بالنسبة له أخطر سلاح مؤلم له حتى الآن.. لذا فإنه يعمل على استهداف وتفجير الأنفاق الأرضية، لأنها السلاح الأهم في أي معركة مقبلة، من خلال إقامة الجدار تحت الأرض على طول الحدود، وحديثه المتكرر عن تكنولوجيا كشف الأنفاق التي طورها، ما مكّنه من كشف أربعة أنفاق في السنة الأخيرة.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، أنّ هناك حرب عقول بين كتائب القسام (الذراع العسكرية لحماس) وقوى المقاومة الفلسطينية من جهة، والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، إذ يسعى الاحتلال للتفوق في حربه الاستخباراتية بعد فشله في الحرب العسكرية.

ووفق المدهون، تبقى كل السيناريوهات قائمة في ظل الواقع الذي يشهده القطاع حاليًا، حتى التصعيد والدخول في مواجهة عسكرية شاملة، في الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال استغلال حالة الحصار المشدد والإنهاك الذي يعاني منه القطاع.

ويشير إلى أن الاحتلال يحاول صرف الأنظار عن القضية المركزية المتمثلة في القدس المحتلة وما يقوم به من توسع استيطاني في الضفة الغربية ومصادرة للأراضي وغيرها، وتحويل الأنظار إلى القطاع من خلال الإعلان عن اكتشاف أنفاق أو تصعيد الأوضاع.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on