Wednesday,14 November, 2018
Current issue | Issue 1377, ( 18 - 24 January 2018)
Wednesday,14 November, 2018
Issue 1377, ( 18 - 24 January 2018)

Ahram Weekly

أزمات الشرق الأوسط تشعل القرن الإفريقي

القلق يسود بعض المحللين من إندلاع نزاع مفتوح نتيجة تحول التحالفات في القرن الأفريقي تقرير يكتبه هيثم نورى

مثلت زيارة الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي للقاهرة الأسبوع قبل الماضي إشارة ضمنية عن تشكل أحلاف في القرن الإفريقي ترتبط بأزمات الشرق الأوسط من ناحية، والصراع حول المياه في حوض نهر النيل من ناحية أخرى.

ففي الشرق الأوسط تقف قطر وتركيا في حلف واضح، فيما تصطف مصر والإمارات والسعودية والبحرين في تكتل مقابل، فيما تتراوح دول أخرى في علاقات بين دول المعسكرين.

سوريا والعراق قريبتان من مصر التي تؤيد جهودهما في حربهما ضد الإرهاب، فيما بدأت المملكة السعودية في تخفيف لهجتها ضد نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق والقوى الشيعية الحاكمة في بغداد، في محاولة لفصلهما عن حليفتهما الأقوى إيران.

ولم يُحسم الموقف في اليمن بعد في ظل جمود عسكري وسياسي وتدهور الوضع الإنساني الذي يقف على حافة المجاعة.

أما حوض النيل، فالتوتر متصاعد بين مصر وأثيوبيا حول سياسة ملئ سد النهضة العملاق، الذي تعاني المفاوضات حوله من تعثر، لم توقفه زيارة وزير الخارجية سامح شكري لأديس أبابا.

لأثيوبيا عدد من الملفات المثيرة للقلق، أولها فك عزلة إريتريا عدوها اللدود، منذ استقلالها عن أديس أبابا ١٩٩١، حيث استغلت أسمرة الحرب في اليمن، لتتخلى عن الحوثيين حلفائها القدامى، وتمنح قوات التحالف العربي قاعدة عصب التي استأجرتها الإمارات.

كما تخلت أسمرة عن جماعة شباب المجاهدين الإرهابية في الصومال، مقابل انخراطها في الدول المقاطعة لقطر، ما فتح لها أبواب تسليح خليجي ومصري بحسب مركز أوروبا لاستشارات السياسة الخارجية.

من ناحية أخرى فإن أديس أبابا قلقة من عدم هزيمة جماعة شباب المجاهدين الصومالية الإرهابية، إضافة إلى خشيتها من ميل مقديشو لأعدائها الإرتيريين أو منافسيها المصريين.

التطورات في الصومال غير مريحة لأثيوبيا، فدولة صومالي لاند المنفصلة عن مقديشو والمعلنة منذ ١٩٩١ من طرف واحد وغير المعترف بها دوليًا أو قاريًا، تميل الآن لدولة الإمارات، التي ضخت بها استثمارات لتطوير ميناء بربره الإستراتيجي للصراع في اليمن.

من المعروف أن الإمارات والسعودية هما الشريكان الأهم في التحالف العربي الذي يخوض منذ مارس ٢٠١٥ حربًا في اليمن ضد جماعة الحوثيين المدعومين من إيران بحسب أبوظبي والرياض.

وتبلغ قيمة تطوير الميناء ٤٤٢ مليون دولار ستتسلمها حكومة صومالي لاند من شركة موانئ دبي العالمية، إضافة إلى إمكانية جذبها لاستثمارات تصل إلى مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، إضافة إلى تطوير البنية التحيتية المتواضعة في البلاد، بحسب مجموعة الأزمات الدولية.

وفي يونيو الماضي زار رئيس صومالي لاند أحمد محمد محمود سيلانيو أبوظبي لتطوير العلاقات بين الجانبين.

 

مع ذلك، لاتزال الصومال تطالب بالسيادة على صومالي لاند، ما يصعب من شرعية الاتفاق، كما أن أثيوبيا تخشى من التواجد العربي في المنطقة، إضافة إلى إرتيريا.

وبحسب مجموعة الأزمات الدولية، منحت صومالي لاند وشركة موانئ دبي حصة ١٩٪ من صفقة تطوير بربره، لأثيوبيا لتهدئة مخاوفها لكن هذا لا يزيل قلق أديس أبابا.

وإلى الجنوب، لايزال القلق الأثيوبي من تطورات الوضع الصومالي قائما، خاصة مع رغبة مصرية سعودية إماراتية في ضم الصومال إلى صفهم، نظرا لأهميته الإستراتيجية من ناحية، وقوة الجماعات الإرهابية من ناحية أخرى مع خشية من تمددها إلى دول الجوار.

ورغم إعلان مقديشو حيادها في الصراع العربي ضد قطر، إلا أنها وافقت على إقامة قاعدة عسكرية تركية على أراضيها، تكلفت ٥٠ مليون دولار وتضم ٢٠٠ من العسكريين الأتراك، بهدف "تدريب ١٠ آلاف جندي صومالي".

كما لا ينسى الأثيوبيون محاولة الصوماليين في عهد الرئيس الراحل سياد بري استعادة إقليم أوجادين من أديس أبابا، ولازالوا يخشون تكرار هذا السيناريو، الذي يمكن أن تختلط فيها أعمال إرهابية مع جيش وطني، بحسب مارتن بلوت رئيس قسم القرن الإفريقي في معهد دراسات الكومنولوث في مدرسة الدراسات المتقدمة بجامعة لندن.

أما السودان، فليس لديه ما يخشاه بحسب مركز أوروبا لاستشارات السياسة الخارجية، فقد فقد أكثر من ثلثي إيراداته من العملات الأجنبية بسبب استقلال جنوب السودان الغني بالنفط.

وهذا ما دفع الحكومة لرفع الدعم عن الغذاء والوقود والدواء نتج عنها مظاهرات، كان يمكن أن تتصاعد، في بلد يعيش حروبًا أهلية، دفعت الحكومة تمديد حالة الطوارئ في ولايتي كردفان (الغرب الأوسط)، وكسلا (شرق).

وبعد تمديد الطوارئ، نشر السودان قواته المسلحة وميليشيات مساندة في كسلا الحدودية مع إريتيريا بسبب معلومات عن إمكانية هجوم مصري إرتيري، تراجعت عنه الخرطوم لاحقاً.

وفي يوم زيارة أفورقي للقاهرة وصل إلى العاصمة الأثيوبية رئيس أركان الجيش السودان الفريق عماد الدين العدوي، للاجتماع رئيس الوزراء الأثيوبي هليامريام ديلاسين، وهو ما ظهر كأنه تشكل أحلاف واضح في المنطقة.

ورغم اعتقاد عدد من المعارضين السودانيين أن الحكومة في الخرطوم يمكن أن تقدم على الحرب مع جيرانها الإريتريين، إلا أنها ستكون المرة الأولى في عهد الرئيس عمر البشير (منذ ١٩٨٩) التي يخوض فيها السودان قتالا خارج حدوده.

يقول الدكتور حيدر إبراهيم أستاذ الاجتماع السياسي، إن النظام في الخرطوم فاشي يعتمد على إشاعة روح أمنية، لكن في حال تعرضه لهزيمة خارجية، يمكن أن تسقطه الهبات الشعبية أو العصيان المسلح.

أما إريتريا فهي أكثر بلدان القارة إنغلاقا، حتى أطلق عليها مراقبون "كوريا الشمالية في إفريقيا"، ويرغب نظامها في فك العزلة، التي تطوقه، لهذا سارع في استغلال حرب التحالف العربي على اليمن لينضم للخليجين.

هذا الموقف جلب للبلاد انفتاحًا سياسيًا على العالم، وقدرًا صغيرًا من الاستثمارات، في الموانئ والتعدين والتصدير الثروة الحيوانية.

كما أن الحلف الخليجي المصري ساهم في تقوية الموقف الإريتري إزاء أثيوبيا وحليفتها الأصغر جيبوتي، خاصة مع انسحاب قوات حفظ السلام القطرية من جزر حدودية متنازع عليها بين أسمرة وجيبوتي.

لكن الحرب، مع الجيران يمكن أن تدمر الاقتصاد الهش وتعيد البلاد للمربع الأول، وهو ما يجعلها أكثر احتياجا من وضعها الراهن.

يبدو أن الدول الثلاث السودان وأثيوبيا وإريتريا تحسب للتوتر عددًا من الحسابات، خوفًا من الانزلاق في حرب تطلق أهوالا لا يمكن احتمالها، ولا يمكن تقدير آثارها على الاقتصاد والشعوب.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on