Wednesday,15 August, 2018
Current issue | Issue 1378, (25 -31 January 2018)
Wednesday,15 August, 2018
Issue 1378, (25 -31 January 2018)

Ahram Weekly

مؤشرات جديدة على انتكاسة الأوضاع اليمنية

أحمد عليبة يكتب عن القوى الجنوبية التى تهدد بإقالة الحكومة الشرعية أو تشكيل "حرب موازية".. والمبعوث الأممى يطلب إعفاءه

 

تتأزم الأوضاع في جنوب اليمن باتجاه التصعيد بين قيادة قوات المقاومة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة، وحكومة أحمد عبيد بن دغر التي تمثل الشرعية المعترف بها دوليًا، وهددت قيادة المقاومة وهي قوات غير نظامية تشكلت من الجنوبيين خلال اجتياح الحركة الحوثية للجنوب في 2015 بتشكيل حكومة "حرب " موازية حال تقاعس الرئيس اليمني عبد ربه منصور – المقيم في الرياض – عن إقالة حكومة بن دغر التي وصفت بـ"الفاسدة " والمسئولة عن تردي الأوضاع في الجنوب . كما أعلن قائد قوات المقاومة الجنوبية في عدن عيدروس الزبيدي حالة الطوارئ في العاصمة عدن والبدء بإجراءات إسقاط حكومة الشرعية واستبدالها بحكومة كفاءات وطنية . 

اللافت في هذه التطورات هو أن قيادات قوات المقاومة أصدر بيانًا رسميًا أكدت فيه أنها ترفض أي وجود عسكري غير جنوبي في مناطق الجنوب سواء من عسكريين شماليين محسوبين على قوات الشرعية التي تدعمها التحالف العربي أو غيرها - في إشارة إلى قوات التمرد الحوثي- مع تأكيدها ودعمها لأي قوات شمالية بقيادة التحالف مواجهة الحوثي لتحرير الشمال. كما شدد البيان على رفض أي وجود للإخوان المسلمين في الجنوب وساوي البيان بين العداء للإخوان المسلمين – حزب الإصلاح- والحوثيين على قدام المساواة . وقال اللواء أحمد بن بريك، رئيس الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي " إن الأرض الجنوبية باتت محرمة على جماعة "أنصار الله" والموالين لحزب "الإصلاح."   

ووفقا لهذا المضمون، فإنه من المتصور أن المقاومة الجنوبية بصدد التحول إلى جيش جنوبى وأن هذا الجيش يرفض وجود الجيش الذي يمثل الشرعية على الرغم من أنه يقف إلى جور الشرعية سياسيًا، وهو ما يستنتج منه أن هذا الكيان الجيش يتعامل مع الرئيس هادي على أنه يمثل الشرعية لكنه يرفض أي تمثيل آخر باعتبار أن هادي يمثل التوافق الدولي، لكنه يرفض الباقين على اعتبار أنهم يمثلون الإخوان المسلمين، وفي مقدمتهم على محسن الأحمر أبرز العسكريين في حكومة هادي والمقرب من الإصلاح، وفي حين هناك إشارات واضحة على دعم الإمارات لهذا التوجه فإنه يعني بالمقام الأول فشل لقاء كان قد جرى قبل أسابيع جمع بين ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد ومحمد اليدومي الأمين العام للإخوان المسلمين بوساطة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما أن هذا الاتجاه يعني أيضًا رفض تحويل عدن عاصمة انتقالية للشماليين، وإنما تكون الكلمة العليا والرئيسية للجنوبيين . أيضا يضع هذا الاتجاه الرئيس هادي أمام معضلة فإما أن يقيل حكومة بن دغر أو سيضطر إلى سحبها من عدن في الوقت الذي كانت تستعد فيه لإجراءات تسمح لها بالبقاء في الجنوب لحين انتهاء الحرب في الشمال ضد الحركة الحوثية واستعادة صنعاء التي تهمين عليها الحركة الحوثية.

وفي هذا السياق، قال المحلل اليمني عبدالحكيم الميوني في اتصال مع "الأهرام ويكلي" من عدن، إن هناك خلافات مبكرة بين الشخصيات القيادية في هذه المواقع وهذه الخلافات ربما ستفشل هذا التطور لأنه يهدف إلى تحقيق مصالح لأطراف معينة وليس مطلبًا وطنيًا بالدرجة الأولى.

 ونوه إلى أن هناك تأكيدات بأن الموقف المعلن كان معدًا سلفًا وطرح على القيادات دون مشاورات وهو ما تسبب في غضب الكثيرين ومهاجمتهم لهذا التوجه .

من جانب آخر،  أفادت مصادر يمنية بأن المثير للمشكلة هو أن هناك تجهيزات تتم في عدن لانعقاد البرلمان من النواب الموالين لحكومة هادي، إلى جانب وصول طارق محمد صالح نجل شقيق الرئيس السابق على صالح والذي تمكن من الهروب أثناء عملية اغتيال عمه إلى الجنوب، ويعمل على تشكل نواة عسكرية من عناصر في الجنوب من الموالين لجماعة صالح في حزب المؤتمر الوطني وهو ما تسبب في إحداث أزمة للقوى الجنوبية الرافضة للشماليين.

وفي هذا السياق، قال الصحفي اليمني حسام ردمان في حديث مع "الأهرام ويكلي" من عدن إن الأمور تتعقد لدرجة كبيرة خاصة في مساحات العلاقة بين الإمارات والسعودية، فهناك دعم إماراتى لقوات المقاومة الجنوبية، ولكن هل سترضى الرياض بالضغط من أجل إقالة الحكومة وتشكيل حكومة بديلة بالمواصفات الجنوبية أم أن الأمر سيتدحرج إلى مواجهات عسكرية، مضيفًا أن عيدروس الزبيدى يريد فرض قواعد اشتباك جديدة في الجنوب اليمني رغم وجود العديد من التحديات.

على جانب آخر وفي سياق الأزمة اليمنية، أعلن المبعوث الأممى لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد طلبه رسميًا عدم التمديد له في مهمته باليمن، وأبلغ ولد الشيخ أحمد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس بأنه لا يعتزم الاستمرار في منصبه الحالي بعد انتهاء فترته في فبراير المقبل. وقال فى بيان رسمى إنه يعرب عن خالص امتنانه للأمين العام على دعمه القوي والحازم من أجل التوصّل إلى حل سياسي للنزاع الجاري. مضيفاً أنه يعرب عن تفاعله المتواصل مع الشعب اليمني الذي أرهقه هذا النزاع، وهو يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مؤكدًا أنه سيبقى ملتزما بالسعي إلى وضع حد للعنف وإيجاد حل سياسي يلبّي التطلعات المشروعة للشعب اليمني من خلال الجهود الدبلوماسية إلى حين تسمية خلف له.  واعتبر موقف ولد الشيخ مؤشر جديد على انتكاس الأوضاع في اليمن وتعقد أجواء التسوية السلمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد دون أى أفق سياسي أو عسكري قادر على إنهائها.

على جانب آخر، وفي ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن أعلنت دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن إطلاق عملية إنسانية شاملة بالتبرع بـ 1.5 مليار دولار، تتضمن عدة مبادرات. وأعلن وزراء خارجية التحالف عقب اجتماع عقد في الرياض منتصف الأسبوع أنه سيتم فتح معبر الخضراء الحدودي لتسهيل إيصال المساعدات لليمن، والسماح بدخول السفن التجارية بما فيها الوقود.كما أعلن التحالف أنه تمت زيادة القدرة الاستيعابية للموانىء في اليمن لاستقبال المساعدات.

من جانبه، قال المتحدث باسم التحالف العقيد المالكي إنه سيتم فتح ميناء الحديدة لمدة 30 يومًا إضافية لإيصال المساعدات، وتحديد 17 ممرًا آمنًا من 6 مواقع لإيصال المساعدات إلى اليمن، مؤكدًا في ذات الوقت الالتزام الكامل بحماية الموظفين العاملين في المجال الإغاثي. فيما قال سامح شكري وزير الخارجية المصري أن القاهرة قامت بتقديم حزمتين من المساعدات للأشقاء في اليمن، تم تسليمهما عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، و"نقوم حاليًا بالإعداد لحزمة جديدة من المساعدات الإنسانية تتضمن مواد غذائية وأدوية ومستلزمات طبية".


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on