Monday,19 November, 2018
Current issue | Issue 1380, (8 - 14 February 2018)
Monday,19 November, 2018
Issue 1380, (8 - 14 February 2018)

Ahram Weekly

ليبيا.. عملية عسكرية وشيكة في درنة.. وداعش يظهر مجددًا جنوب الهلال النفطي

وفي الوقت الذي يستعد فيه الجيش الليبي لاستعادة درنة من الإسلاميين المتشددين، فإن المخاوف هي أن تجدد الصراع يمكن أن يمتد على نطاق أوسع بين التيارات السياسية الوطنية المستقطبة بشكل حاد، تقرير كامل عبد الله

يستعد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، لحسم المعركة في مدينة درنة التي يسيطر عليها مجلس شورى المجاهدين وهو فصيل إسلامي مسلح غير معترِف بأي من الكيانات السياسية والأمنية في البلاد، ويحكم قبضته على المدينة منذ أكثر من عامين، تعزز بعد تمكنه من طرد تنظيم داعش الذي بدأ نشاطًا في ليبيا انطلاقًا من مدينة درنة شرق البلاد. ويأتي ذلك فيما خاضت قوة عسكرية تابعة للجيش الوطني الليبي يومي الجمعة والسبت، اشتباكات عنيفة مع مسلحين من تنظيم داعش على الطريق الرابط بين بلدتي زلة ومرادة جنوب الهلال النفطي، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وقبل أيام ترأس المشير خليفة حفتر اجتماعا ضم قيادات عسكرية رفيعة المستوى من بينها آمر غرفة عمليات الكرامة عبد السلام الحاسي، وآمر غرفة عمليات عمر المختار سالم الرفادي، ورئيس الأركان التابع للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي عبدالرازق الناظوري، ورئيس أركان سلاح  الجو صقر الجروشي، ورئيس هيئة التنظيم والإدارة اللواء كمال الجبالي، إضافة إلى ضباط العمليات والمحاور.

وناقش الاجتماع الذي عقد في مقر غرفة العمليات الفرعية بقاعدة الأبرق الجوية، شرق ليبيا، الاستعدادات والتجهيزات العسكرية للسيطرة على مدينة درنة، التي لاتزال خارج سيطرة الجيش الوطني الليبي في المنطقة الشرقية من ليبيا، وسط مخاوف وتحذيرات من تكرار خروقات حقوقية قد تطال مدنيين.  

ويأتي هذا المسعى بعد تردد معلومات تفيد بتحرك قوات عسكرية إلى مدينة درنة التي تحاصرها مجموعات مسلحة تابعة للجيش الوطني الليبي وتفرض عليها حصارًا مشددًا منذ أكثر من عام، وذلك بعد أيام من العثور على ثلاث جثث لمواطنين قيل إنهم قُتلوا على يد عناصر تابعة لمجلس شورى مجاهدي درنة على خلفية تعاونهم مع الجيش الوطني الليبي.

وصباح يوم الأحد غرد مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا غسان سلامة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) قائلا: "حين أسمع ما يشبه قعقعة السلاح، أفكر أولا بالمدنيين، بحقهم بالحياة، بمضمون القانون الدولي الذي يحرم المساس بهم، باحتمال حصول جرائم حرب ضدهم، وبواجب الحماية الذي لا يمكن للمجتمع الدولي تجاهله دون أن يخسر نفسه". وهو على ما يبدو تنبيه من احتمال تصاعد أعمال العنف على وقع عمليات عسكرية قد تشهدها ليبيا التي عادت إليها موجة التهديدات بالعنف مع عدم حسم ملفات أمنية واجتماعية وسياسية لاتزال شائكة قائمة على وقع استقطاب حاد لم يتمكن من معالجته الاتفاق السياسي الذي وقعه أطراف الحوار قبل أكثر من عامين برعاية الأمم المتحدة.

وكلفت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي يوم الأحد، الكتيبة 210 مشاة المتمركزة في بوابة الـ50 بمهام جديدة في مدينة درنة، وتسليم مهامها في منطقة الهلال النفطي للكتيبة 110 مشاة، لتعزيز القوات التي تحاصر مدينة درنة في إطار الاستعدادات الجاري لبدء محاولة جديدة للسيطرة على مدينة درنة.

وطوال العامين الماضيين كانت مدينة درنة تتعرض لغارات جوية تحاول استهداف تمركزات ومواقع عناصر مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها، إلا أن هذه الغارات غالبا ما كانت تصيب أهدافا مدنية، كان آخرها في 31 أكتوبر الماضي، والتي آثارت ردود فعل دولية واسعة النطاق منددة بالقصف الذي طال المدنيين وقتها، والتي على إثرها قلت وتيرة الغارات الجوية التي تستهدف المدينة.

وحذرت يوم الأحد، مجموعات عمليات عمر المختار التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي والمشرفة على العمليات العسكرية في مدينة درنة ومحيطها شرق البلاد، أهالي مدينة درنة «من الاقتراب من مواقع وتجمعات العناصر الإرهابية»، التي قالت إنها «ستكون هدفًا مشروعًا للمدفعية الثقيلة وسلاح الجو» وفق ما نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك».

كما نوه مكتب إعلام القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» يوم الأحد، إلى وصول «المدفعية الصاروخية التابعه لكتيبه 106 مشاة مجحفلة» إلى مدينة «درنة للمشاركة فى العمليات العسكرية» مشيرا إلى أنها بدأت «فى تنفيذ مهامها بتعليمات القيادة العامة».

في غضون ذلك، سجل الطريق الرابط بين بلدتي مرادة وزلة الواقعتان جنوب منطقة الهلال النفطي وسط البلاد، اشتباكات عنيفة بين قوة مسلحة جرى تشكيلها من مجموعات تابعة للجيش الوطني الليبي لتمشيط المنطقة، وعناصر مسلحة من تنظيم «داعش» أسفرت عن مقتل وإصابة عناصر أمنية ومسلحين من التنظيم بينهم قيادي ميداني على أفادات مصادر ومسؤولين محليين في المنطقة.

وبدأت الاشتباكات منذ مساء يوم الجمعة وتجددت صباح اليوم التالي، وأسفرت عن مقتل عنصرين أمنيين في يوم الجمعة وثلاثة آخرين يوم السبت، قبل أن تعلن مصادر أمنية عن مقتل قائد ميداني في تنظيم «داعش» بعد التعرف على هويته.

والقوة العسكرية التي اشتبكت مع عناصر «داعش» التي تنشط في الصحراء الواقعة جنوب منطقة الهلال النفطي بعد طرد التنظيم من معقله الرئيسي في مدينة سرت، تتألف من غرفة عمليات الجفرة، والكتيبة 128 مشاة وسرية مرادة المقاتلة وسرية شهداء زلة وسرية شهداء الظهرة.

واشتبكت القوة العسكرية مع مسلحي تنظيم «داعش» قرب حقل الظهرة النفطي في منتصف الطريق الرابط بين بلدتي زلة ومرادة أثناء قيام القوة العسكرية بعمليات تمشيط واسعة في المنطقة القريبة من حقل الظهرة النفطي الذي تديره شركة الواحة، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وثلاث شركات أمريكية هي هيس وماراثون وكونوكوفيليبس.

وأكد مصدر عسكري لموقع «بوابة الوسط» الليبية، مساء الأحد، التعرف على هوية أحد القادة الميدانيين في تنظيم «داعش» ضمن قتلى الاشتباكات، وأوضح أن القتيل هو قائد ميداني كان سابقا يقاتل في صفوف تنظيم أنصار الشريعة قبل أن ينضم إلى تنظيم «داعش»، وهو من سكان منطقة الصابري في مدينة بنغازي ويدعى «أحمد بن ناصر» واصفا إياه بأنه «قائد ميداني كبير بتنظيم داعش».

وتسلط الاشتباكات الأخيرة الضوء على نشاط عناصر تنظيم «داعش» في الصحراء والأودية والمناطق الواقعة إلى جنوب الهلال النفطي حيث توجد أربعة موانئ استراتيجية لتصدير النفط الليبي إلى خارج البلاد. ما قد يهدد الصناعة الرئيسية والمورد الوحيد للدولة الليبية التي تعاني أزمات سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية منذ أكثر من سبعة أعوام.

وشنت الولايات المتحدة غارات جوية في مناطق وسط ليبيا استهدفت تجمعات ومعسكرات لعناصر تنظيم «داعش» في محاولات لمنع التنظيم من إعادة تجميع صفوفه وتمكينه من شن هجمات أخرى بعد طرده من سرت. وكان آخرها في نوفمبر 2017 حيث استهدف الطيران الحربي الأمريكي وقتها مواقع للتنظيم في بلدة الفقهاء في بلدية الجفرة يومي 17 و18 نومفبر 2017، وفق ما أعلنته حينها القيادة المركزية العسكرية الأمريكية في أفريقيا.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on