Saturday,20 October, 2018
Current issue | Issue 1380, (8 - 14 February 2018)
Saturday,20 October, 2018
Issue 1380, (8 - 14 February 2018)

Ahram Weekly

جنوب السودان.. هل توقف العقوبات الغربية الحرب؟

يتسائل هيثم نورى عن الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة مؤخرا على الأسلحة والخدمات العسكرية لجنوب السودان، وهل هى الطريق لإنهاء الحرب الأهلية

دخل الصراع في جنوب السودان مرحلة جديدة بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الجمعة الماضية حظرا للسلاح والخدمات الدفاع للدولة المستقلة حديثاً، في الوقت الذي فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مسئوليين في نظام جوبا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت في بيان "تعلن وزارة الخارجية اليوم (الجمعة) أنها تطبق قيودا على تصدير المواد والخدمات الدفاعية إلى جنوب السودان".

وأضافت نويرت أن قرار حكومتها جاء "رداً على هذا العنف والوحشية المتواصلين ضد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني" في جنوب السودان.

وعلى الرغم من أن الحكومة الأمريكية لا تبيع أسلحة إلى جنوب السودان، فإن هذه الخطوة تمنع أي شركة أمريكية أو مواطن أمريكي من إرسال عتاد أو خدمات عسكرية للفصائل المتحاربة في البلاد.

وتابعت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أن إدارتها ستعدل قواعد التجارة الدولية للسلاح لتشمل جنوب السودان.

من المعروف أن هذه القواعد الموضوعة قبل ٤٠ عامًا وتتعلق بتصدير السلع والخدمات الدفاعية والبيانات التي تؤثر على الأمن القومي الأمريكي.

ومن ناحية أخرى، أعلن الاتحاد الأوروبي الجمعة الماضية فرض عقوبات على ثلاثة مسئولين حاليين وسابقين في حكومة جنوب السودان، على خلفية اتهامهم بارتكاب "انتهاكات صارخة" لحقوق الإنسان في البلاد.

وتشمل العقوبات كلا من القائد السابق للجيش الجنرال بول مالونج الذي غادر البلاد من شهور (في مايو الماضي) عقب خلاف مع الرئيس سيلفا كير ميارديت، ونائب وزير الدفاع والمفتش العام لجيش جنوب السودان مالك روبين رياك، ووزير الإعلام مايكل ماكوي لويث.

Former army Chief of Staff General Paul Malong

Deputy Chief of Defense and Inspector General Malek Reuben Riak

Information Minister Michael Makuei Leuth

 

وذكر الاتحاد الأوروبي في بيان له أن المسئولين الثلاثة ستشملهم عقوبات تقضي بتجميد أصولهم ومنعهم من السفر لأي من دول الاتحاد، مضيفا أن القرار جاء في ضوء "الوضع الإنساني والأمني المتدهور في جنوب السودان".

وتابع البيان أن العقوبات هي الأولى أوروبيا ضد مسئولين من جنوب السودان، لكنها تزيد المسئولين المشمولين بعقوبات إلى تسعة، بعد ستة فرضت الأمم المتحدة عليهم إجراءات عقابية.  

وتأتي هذه العقوبات لتضاف إلى عقوبات أمريكية على ذات المسئولين في سبتمبر الماضي، لدورهم في "زعزعة استقرار جنوب السودان".

وهي خطوة اعتبرت في حينها خطوة تحذيرية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحكومة سيلفا كير، على الرغم من أن واشنطن هي الداعم الأكبر لاستقلال جنوب السودان.

وجاء العقوبات الغربية على جنوب السودان لتشير إلى أن الإدارة الأمريكية وحكومات الاتحاد الأوروبي قد نفذ صبرها من الأطراف المتحاربة في جنوب السودان.

لكن يبدو أن العقوبات خطوة رمزية، حيث يحصل جنوب السودان على السلاح من الصين وأوكرانيا وبعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة.  

وكان رئيس المفوضية الإفريقية محمد موسى فكي قد قال خلال افتتاح قمة الاتحاد الإفريقي في دورتها الثلاثين إن "الآوان قد حان" لفرض عقوبات على الذين يقوضون جهود السلام في جنوب السودان.

وندد موسى فكي بما وصف "الوحشية غير المعقولة" و"العنف الأعمى" بين الأطراف المتنازعة في البلاد.

ومن ناحيته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في جلسة القمة الإفريقية التي انعقدت في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا إن المنظمة الودلية تدعم مبادرة الاتحاد الإفريقي من أجل رد أقوى.

وأضاف: "إذا لم يحترم وقف الأعمال القتالية فنحن متوافقون جميعًا على وجوب اتخاذ إجراءات أكثر شدة لضمان هذا الاحترام".

وبدأت الحرب الأهلية في جنوب السودان ديسمبر ٢٠١٣، أي بعد عامين ونصف العام من استقلال البلاد عن السودان في يوليو ٢٠١١.

واتهم سيلفا كير في حينها نائبه رياك مشار بتدبير انقلاب ضده، لتبدأ واحدة من أسوأ الصراعات في القارة، وتودي بأحدث بلدانها استقلالها إلى منزلة الدولة الفاشلة.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة فقد قتل عشرات الآلاف من المواطنين فيما أجبر أربعة ملايين على ترك قراهم، فيما يعيش حوالي مليون ونصف المليون إنسان على حافة المجاعة.

وراح ضحية الصراع حتى الآن ٩٥ من عمال الإغاثة، التي أعاقها الطرفان المتحاربان.

من المعروف أن الاتحاد الإفريقي كان قد توصل إلى اتفاق سلام في ٢٠١٥، بين الطرفين، لكنه لم يصمد سوى ساعات، قبل أن يتبادل الطرفين خرق الهدنة.

هذه الخروقات تكررت عشرات المرات، دون أي أفق لإنهاء الصراع، حيث فشل اتفاق آخر في مايو ٢٠١٦، مع تجدد القتال في العاصمة جوبا ويتوسع ليشمل أجزاء مختلفة من البلاد.

وترجع أسباب الحرب إلى صراع قبلي ممتد منذ عشرات السننوات بين قبيلتي الدينكا (منهم الرئيس سيلفاكير) وهم الأكثر عددًا ويشكلون ما يقارب ٤٠٪ من السكان، النوير (حوالي ١٦٪) التي ينتمي إليها نائبه رياك مشار.

وكان مجلس قيادات قبيلة الدينكا قد قلل من العقوبات الأمريكية، وقال الدو اجو دينج اكوي وهو أحد أعضاء مجلس حكماء القبيلة الأكبر في البلاد وعضو البرلمان في جنوب السودان إن الإجراء الأمريكي لن يوقف الحرب.

وكتب في حسابه على فيس بوك: "الحكومة لا تغذي ولا تتحكم في ميليشيات المعارضة، فهناك الكثير من القوات غير المعروفة".

وأضاف أن "الولايات المتحدة فقدت نفوذها العالمي.. ولم تعد قائدة العالم، كما كانت عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في ١٩٩١".

وتعقد الوضع في البلاد، عقب ظهور ميليشيات متعددة لا تنتمي إلى القبيلتين الأكبر في البلاد.

ويعتقد نائب مدير مركز كوش للدراسات (مقرب من الحزب الحاكم في جنوب السودان) ألور مجوك أن الصراعات في جنوب السودان صارت قبلية، يتنافس في رعاة في وسط البلاد.

وكانت اشتباكات قد اندلعت في ولاية البحيرات (وسط) بين الدينكا وقبائل وروب وباكام وهم من رعاة الأبقار، نتج عنها مقتل ٦٠ شخصًا، في ديسمبر من العام الماضي.

وحصدت الصراعات القبلية بين الرعاة المتنافسين على المراعي، ١٧٠ شخصا وجرح ٢٠٠ أخرين، فضلا عن تعرض عدة نساء للاغتصاب، إضافة إلى عمليات نهب.

وتشعل هذه المعارك القبلية روح الانتقام، في بلد لم تعد الحكومة تسيطر على كثير من أقاليمه.

وقال مجوك إن العقوبات الأمريكية يمكن أن تكون خطوة رمزية إذا تمسكت روسيا برفض أي إجراءات تصدر عن مجلس الأمن كما هو الحال حتى الآن.

ويتابع: "حتى الآن هناك قوى إفريقية مثل أوغندا تؤيد حكومة الرئيس سيلفاكير، وهو ما يجعل مهمة الاتحاد الإفريقي أصعب في فرض عقوبات على جنوب السودان".

"في الوقت نفسه، يعاني الطرفين من ضغوط إقليمية ودولية لوقف العنف، وهو ما يمكن أن يصل بالبلاد إلى السلام"، يقول مجوك.

من المتوقع أن تكثف دول الجوار المؤيدة أو المعارضة لحكومة جنوب السودان، ضغوطها على أطراف الصراع في البلاد، فلا أحد يريد أن يرى تكرار مذابح أو مجاعات شهدها إقليمك شرق ووسط إفريقيا.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on