Saturday,26 May, 2018
Current issue | Issue 1380, (8 - 14 February 2018)
Saturday,26 May, 2018
Issue 1380, (8 - 14 February 2018)

Ahram Weekly

ماذا بعد قرارات منظمة التحرير الفلسطينية؟

ويختلف المحللون السياسيون الفلسطينيون عن قرارات ونتائج اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي عقد في وقت سابق من هذا الأسبوع، رسالة القدس يكتبها هيثم أحمد

تباينت مواقف المحللين السياسيين الفلسطينيين من قرارات ونتائج اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي انعقد في بداية الأسبوع الجاري، ما بين من يرى أنها صحيحة وتسير في الاتجاه المطلوب ودستورية، في مقابل من يرى أنها مماطلة وتدور في حلقة مفرغة، بل إنها التفاف على قرارات المجلس المركزي تماشيا مع نصائح الدول الأوروبية بل والعربية والتي دعت إلى ضرورة التريث والانتظار إلى أن يتم عرض صفقة القرن.

 فمن جانبه رأى الباحث الفلسطيني أنس أبو عريش أن ما تمخض عنه اجتماع اللجنة التنفيذية لم يكن به أي جديد على أرض الواقع، وقال إننا ولكي نفهم ذلك يجب أن نعرف أن المجلس المركزي هو أعلى سلطة تشريعية في منظمة التحرير الفلسطينية وأن اللجنة التنفيذية هي أعلى سلطة تنفيذية في المنظمة، لذلك فإنه من المفترض عندما يرفع "المركزي" قرارات أو توصيات للجنة التنفيذية فيجب أن يكون التنفيذ بشكل مباشر من "التنفيذية"، لا أن تقوم بتوصية الحكومة على تنفيذ هذه القرارات عبر تشكيل لجنة عليا من أجل تعليق الاعتراف بإسرائيل، وبالتالي فإن هناك على ما يبدو تبادلا للأدوار غير مفهوم بين اللجنة التنفيذية والحكومة.

 وتساءل أبو عريش: "من الذي يتخذ القرار ومن الذي ينفذه.. فقرار اللجنة التنفيذية يدعو الحكومة إلى تطبيق هذه القرارات حتى تقوم "التنفيذية" بالمصادقة عليها، فلماذا - بما أن الأمر يعود في النهاية إلى اللجنة التنفيذية - لماذا نضطر إلى الذهاب إلى الحكومة .. لا سيما أن اللجنة التنفيذية هي أعلى سلطة من الحكومة؟.

وتوقع أبو عريش ألا يحدث جديد على أرض الواقع وأن تستمر الأمور كما هي .. مؤكدًا أن التنسيق الأمني - الذي من المفترض وقفه - لا غنى عنه من أبسط الأمور إلى أضخمها .. فحركة أي مسؤول أو حتى مواطن عادي تحتاج إلى تنسيق أمني .. فالمريض الذي يحتاج إلى العلاج سواء في الداخل الإسرائيلي أو في الخارج يحتاج إلى عمل تنسيق أمني، بل إن أي مسؤول يحتاج للتنقل بين مدن الضفة، قد يواجه مشاكل أو يتم توقيفه في أي نقطة تفتيش من المنتشرة بين مدن الضفة إذا لم يكن هناك تنسيق أمني.

وفي السياق ذاته، أكد المحلل السياسي الدكتور مهند عبد الحميد أن اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة والذي أسفر عن تشكيل لجنة عليا لمتابعة القرارات ما هو إلا لكسب مزيد من الوقت.. وهو ما ينسجم مع الموقف الأوروبي والموقف العربي الذي قدم نصائحه إلى السلطة الفلسطينية بعدم التسرع في اتخاذ قرارات بطولية عنترية، وضرورة انتظار الإعلان عن صفقة القرن أولا.

وقال إن تشكيل لجنة عليا من أجل دراسة وقف الاعتراف بإسرائيل وكذا وقف التنسيق الأمني (وهما أهم بندين يبرران وجود سلطة فلسطينية) يعني أنه - إن تم - فسيترتب عليه شطب دور السلطة الفلسطينية.. حيث أن أساس اتفاقية أوسلو وبنائها كان يعتمد على الاحتلال الإسرائيلي إداريًا واقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا.. وليس من السهل أبدا أن تنفك عن الاحتلال إلا إذا كان ذلك بدعم عربي ودولي واسع .. وحتى إن تم ذلك فإن إسرائيل ستتحدى الموقف العربي والدولي .. لذا فهي مهمة شائكة.

وأكد أن بنية أوسلو محبوكة بشكل كبير لتكون إسرائيل هي المتحكمة في كل شيء بحيث تكون السلطة ليس لديها خيار إلا أن تكون خاضعة لإسرائيل.

 من جانبه قال الدكتور عدنان أبو عامر الخبير في الشأن الإسرائيلي (من غزة) إنه من الواضح أننا أمام دعاية لاجتماعات سابقة وقرارات ماضية لم تجد طريقها للتنفيذ في ضوء نفس القرارات التي اتخذت سابقًا وهو تشكيل لجنة عليا لدراسة عدم الاعتراف بإسرائيل وليس اتخاذ قرار .. و"تشكيل لجنة" يعني عندنا في المفاهيم السياسية الفلسطينية كالمثل الذي يقول "إذا أردت أن تميت قضية فشكل لها لجنة" .. لأن تشكيل لجنة يعني أنها ستستغرق أسابيع وأشهر، وحينها قد تحصل تطورات سياسية متلاحقة.. وكان الأجدر باللجنة التنفيذية اتخاذ قرارات فورية كسحب الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع الدولة الإسرائيلية وهو ما كان قد يشكل أداة ضغط على إسرائيل والإدارة الأمريكية.. أما القرارات التي اتخذت وليس لها تأثير أو نفوذ على الأرض، فهذا يعني منح إسرائيل المزيد من الوقت وهو ما سيساعد على فرض وقائع جديدة على الأرض.

أما الدكتور عبد المجيد سويلم فرأى أن اجتماع اللجنة التنفيذية أتى لينفذ قرارات المجلس المركزي الرئيسية، مشيرا إلى أن أول قرار هو فك الارتباط مع الاحتلال، والمقصود بذلك هو الناحية الاقتصادية والسياسية، حيث يجب أن تتقلص العلاقات بين إسرائيل وفلسطين إلى أقل درجة متاحة وممكنة، موضحا أن ذلك لا يعني القطيعة التامة، لأننا لا نستطيع القيام إلا بالقطيعة السياسية وبحدود نسبية، أما القطيعة الاقتصادية فهي ليست متاحة كما يتصور البعض، لأن الاقتصاد الفلسطيني يعيش تحت سيطرة إسرائيل، ولذلك فإن قطع العلاقات مع إسرائيل هي مسألة نسبية ولا يجوز أن تفهم أنها غير نسبية.

وتابع سويلم: "أما فيما يخص الاعتراف المتبادل بيننا وبين الإسرائيليين، فالجميع يعرف أن هذه القضية كانت من المفترض أن تكون من ضمن قضايا الحل النهائي في نهاية المرحلة الانتقالية، أما وأن الأمريكيين والإسرائيليين قد اخترقوا هذا البند الأساسي، فإن السلطة الفلسطينية لم تعد ملزمة بالاعتراف بإسرائيل، ولذلك ما قام به المجلس المركزي هو أنه أوصى اللجنة التنفيذية بتنفيذ هذا القرار.

وأوضح أن تنفيذ هذا القرار يعني أنه في الوقت الذي تعود فيه الولايات المتحدة وإسرائيل عن قرارها الذي اخترق القانون الدولي واخترق اتفاقية الاعتراف المتبادل.. فإن فلسطين على استعداد مباشرة لأن تعيد الاعتراف بإسرائيل شريطة أن تعترف إسرائيل بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

ورأى أنه من المنطقي عدم استمرار الاعتراف بدولة إسرائيل في الوقت الذي تتنكر فيه إسرائيل ليس فقط للقانون الدولي وإنما لما وقعت هي عليه في اتفاقية تبادل الاعتراف.

أما بالنسبة للجوء لمحكمة الجنايات الدولية، فقال "سويلم" إننا كفلسطينيين كنا قد اتفقنا مع الولايات المتحدة الأمريكية على أننا لن نذهب إلى المحكمة على أساس انتظار التوصل لاتفاق سياسي أو أن يطرح الأمريكيون مبادرة سياسية منصفة تعتمد وتستند إلى القانون الدولي، إلا أنهم اخترقوا القانون وأداروا ظهرهم للاتفاق الفلسطيني الأمريكي ولذلك فنحن في حل من هذا الاتفاق، وعليه سنتوجه إلى كل مؤسسات القانون الدولي وهذا حقنا المنصوص عليه في كل وثائق الأمم المتحدة، مؤكدا أن الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية هو عرف سياسي ديمقراطي مصان لكل طرف يشعر بأنه قد انتهكت حقوقه أو جرى الاعتداء على سيادته.

وأكد أن اللجنة العليا التي شكلتها اللجنة التنفيذية وطلبت من الحكومة تنفيذ القرارات يجب أن تكون الحكومة هي المسؤولة عنها، لافتا إلى أن تشكيل اللجان العليا ليس تمييعًا ولا كسبًا للوقت، بل هو موقف طبيعي دستوري مؤسساتي لا يخضع لمسألة تضييع الوقت.

يذكر أن اللجنة التنفيذية كانت قد طلبت من الحكومة البدء فورًا بإعداد الخطط والمشاريع لخطوات فك ارتباط مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية وعرضها على اللجنة التنفيذية للمصادقة عليها، بدءًا من تحديد العلاقات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي، والتحرر من قيود اتفاق باريس الاقتصادي بما يلبي متطلبات النهوض بالاقتصاد الوطني.

وقررت تشكيل لجنة عليا لتنفيذ قرارات المجلس المركزي وبما يشمل تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان، وعلى أهمية وضرورة تحرير سجل السكان وسجل الأراضي من سيطرة سلطات الاحتلال ومد ولاية القضاء الفلسطيني والمحاكم الفلسطينية على جميع المقيمين على أراضي دولة فلسطين تحت الاحتلال.

كما قررت التقدم للمحكمة الجنائية الدولية بطلب إحالة لفتح تحقيق قضائي في جرائم الاستيطان والتمييز العنصري والتطهير العرقي الصامت الجاري في مدينة القدس ومحيطها وفي الأغوار الفلسطينية ومناطق جنوب الخليل وغيرها من المناطق المحتلة، من أجل مساءلة ومحاسبة المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين وجلبهم إلى العدالة الدولية وفقا للمادة الثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب ووفقا لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحرم على الدولة القائمة بالاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي الخاضعة لاحتلالها.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on