Thursday,20 September, 2018
Current issue | Issue 1381, (15 - 21 February 2018)
Thursday,20 September, 2018
Issue 1381, (15 - 21 February 2018)

Ahram Weekly

عدن.. هدوء حذر يترقب تحالف الأعداء

هيثم نورى يكتب عن الذكرى السنوية لثورة 2011 في اليمن التى تأتى هذا الاسبوع عقب اشتباكات هامة في مدينة عدن الساحلية الجنوبية

مرت أوائل الأسبوع الماضي (١١ فبراير) الذكرى السابعة للثورة اليمنية على الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد استمراره في الحكم ٣٣ عامًا، حقق خلالها وحدة بلاده لأول مرة منذ قرون، وبنى شبكة مصالح واسعة لازالت حاضرة حتى اليوم بعد مقتل مؤسسها.

وبهذه المناسبة وجه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي خطابا لليمنيين قال فيه إن اشتباكات عدن الأخيرة "جرس إنذار" وتنبيه للشعب والتحالف العربي ممن يحاولون "حرف مسار معركة اليمن والخليج ضد المشروع الإيراني باتجاه مشاريع تدميرية صغيرة"، وفقاً لوكالة سبأ اليمنية.

ولم يشر إلى المسئول عن اشتباكات عدن التي وقعت بين المجلس الانتقالي للجنوب الذين يعتقد أنهم انفصاليون يطالبون بعودة جمهورية اليمن الشعبية (الجنوبية)، وبين ميليشيات تابعة لحزب الإصلاح اليمني وهو الجناح السياسي للإخوان المسلمين في اليمن. 

واتهم هادي من وصفهم ب"ميليشيات الانقلاب" التي أشعلت حرباً "همجية وعبثية" في إشارة للحوثيين، مشيرا إلى أن الحرب التي يقودها التحالف العربي بقيادة السعودية أوقفت ما أسماه "المخطط الإيراني" الذي كان يهدف إلى "جعل اليمن منطلقاً للميليشيات الحوثية الإيرانية لتهديد المنطقة والعالم".

واعتبر هادي أنه لولا "الانقلاب الإجرامي لميليشيات الحوثي الإيرانية، لكان تحقق الكثير من الطموحات بعد سبع سنوات من الثورة الشبابية".

وكانت المحافظات التابعة لحكومة هادي المعترف بها دوليا والمدعومة من التحالف العربي بقيادة الرياض، قد شهدت احتفالات لإحياء ثورة ١١ فبراير ضد حكم الرئيس الراحل صالح الذي رفض التنحي طوال تسعة أشهر حتى نوفمبر من ذلك العام.

وبحسب الدكتور حبيب عبدربه الأستاذ اليمني بجامعة روان الفرنسية "الإخفاق لا يقع على طرف واحد في الأزمة اليمنية، فالكل مسئولون عما وصلنا إليه".

ويضيف عبد ربه في حديثه مع "الأهرام ويكلي": "كافة الأطراف اعتمدت على قوة خارجية، فالحوثيون كما هو شائع يتلقون دعما من إيران، والإخوان وحزب الإصلاح لديهم دعم من القطريين، والحراك الجنوبي له دعم إماراتي والرئيس هادي يستند إلى السعودية".

"هذا الاعتماد على الخارج، يعقد الأزمة وبالتالي لا يمكننا الحديث عن استقرار بالمعنى المفهوم"، يقول عبدربه.

كانت عدن عاصمة جنوب اليمن وثاني كبرى مدن البلاد قد شهدت اشتباكات واسعة ولعدة أيام بين مكونات معسكر هادي، وهما المجلس الانتقالي للجنوب وقوات حزب الإصلاح.

وانتهت الاشتباكات بسيطرة المجلس الانتقالي للجنوب على عدن، مع مطالبات بعزل حكومة أحمد بن دغر المتهمة بالفساد.

ويتزعم المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وهو محافظ عدن السابق الذي عزله هادي قبل شهور (إبريل ٢٠١٧)، وهو طيار حربي في جيش اليمن الجنوب، كما كان له دور في حرب ١٩٩٤ التي انتصر فيها صالح على الانفصاليين الجنوبيين.

وبعد هزيمة الانفصاليين هرب إلى جيبوتي وأسس حركة حتم (حق تقرير المصير) الداعية لفصل الجنوب عن الشمال، وحوكم غيابيا في محكمة عسكرية قضت بإعدامه.

توقفت حركة حتم في ٢٠٠٢، ويعتقد مراقبون أن الرياض أوقفت دعمها له بعد اتفاق ترسيم الحدود مع صالح في ٢٠٠١، رغم أن الزبيدي أنكر تلقيه دعما سعوديا.

وبهذه الاشتباكات يلحق معسكر هادي بتحالف الحوثيين وصالح، والذي تفكك بعد اشتباكات بين الطرفين في صنعاء في ديسمبر الماضي انتهت بمقتل الرئيس السابق وعدد من أفراد أسرته ومساعديه السياسيين.

ويتكون معسكر هادي من تحالف الجنوبيين والإخوان المسلمين وبعض القوى الأصغر.

وقال سنان الأحمدي الناشط في المجلس الانتقالي "لا فرق بين الانقلابيين الحوثيين والإرهابيين الإخوان (المسلمين) كلاهما خطر".

ونفى الأحمدي في حديثه لـ "الأهرام ويكلي" من مانشستر بالمملكة المتحدة أن تكون الاشتباكات خطة إماراتية كما "يروج الإخوان".

وشاعت أنباء عن دور للإمارات في دعم المجلس الانتقالي للسيطرة على عدن وطرد الإخوان المسلمين منها، في سياق صراع أكبر مع الجماعة التي تدرجها مصر والإمارات والسعودية والبحرين على قوائمها للمنظمات الإرهابية.

في المقابل، راجت تقارير إعلامية عن دعم قطري للإخوان المسلمين في أكثر من بلد عربي، ولا يستثنى اليمن منها.

وتتأكد هذه الشائعات على الجانبين بعد وصول طارق صالح ابن شقيق الرئيس اليمن الراحل إلى عدن، وخروج تصريحات مرحبة به من المجلس الانتقالي، بحسب دكتور حبيب عبدربه.

ويضيف "طارق متهم بارتكابه انتهاكات ضد مقاتلي الحراك الجنوبي قبل أن يسيطر التحالف العربي على عدن".

من المعروف أن طارق كان من أقرب مساعدي صالح، فهو المسئول عن تحركاته وجهاز حمايته، وبقي معه حتى لحظات مقتله في ديسمبر الماضي، قبل أن يفر من صنعاء إلى شبوة.

ويتابع عبدربه أن "هناك مخططاً كبيراً يرى أن الخلاص من النفوذ الإيراني لن يتم بدون شبكة المصالح التي أسسها الرئيس الراحل والتي يمكن أن يرثها أحمد بن صالح أو طارق ابن أخيه، أيهما أقدر على القيادة".

"وبالطبع لن ينجح آل صالح وحدهم، فهم يحتاجون أبناء الجنوب ممثلين في قيادة الزبيدي" بحسب عبدربه.

وتمتع الرئيس الراحل بولاء الجيش في أغلبه، والطبقات الوسطى وزعماء القبائل والجزء الأكبر من المؤسسة الدينية الرسمية، ويبدو أن طارق أو أحمد يمكن أن يرثا هذه التركة السياسية.

ويقول عبدربه إن شائعات رائجت في الشارع اليمني أن الإمارات تهندس اتفاقا أو تحالفا بين شبكة صالح والمجلس الانتقالي يبعد نفوذ الإخوان المسلمين والحوثيين في الوقت نفسه، وهو ما يرضي السعودية من جهة ومصر والإمارات من جهة أخرى.

لكن ما يصعب هذه المسعى "الإماراتي" كما يشاع، التحفظ القوي من بعض أبناء جنوب اليمن على نظام صالح بحد ذاته، والريبة التي تسيط على شماليين من رغبات المجلس الانتقالي الانفصالية.

"هذا لا يهم، فكلا الطرفين يريد الاستفراد بمناطق نفوذ خاصة به، ولاءات صالح في الشمال، والمجلس الانتقالي في الجنوب، في دول اتحادية"، يقول عبدربه.

وبالفعل يشير سنان الأحمدي إلى قبول المجلس الانتقالي بالتحالف مع شبكة صالح، وقال "جميع من يعمل بالسياسة يرتب أولوياته وأعداءه وحلفاءه".

وأضاف "مشكلتنا مع الحوثيين والإخوان المسلمين، لأنهما تنظيمات دينية تميل للعنف ولا تعرف الوطنية، ولا الإخوان لتنظيمهم الدولي، والحوثيين لإيران".

وهذه البراجماتية يمكن أن تنطبق على العلاقة بين الإمارات والسعودية، بحسب الكاتب اليمني علي الرحبي.

"على الرغم من أن السعودية تدعم الإخوان في اليمن لمواجهة المد الحوثي المدعوم من إيران، إلا أنها لا تمانع من هزيمتهم مقابل محو نفوذ طهران من اليمن كله" يقول الرحبي.

ويتابع الرحبي "السعودية لا يهمها وجود الإخوان أو مشاركتهم في الحكم إذا لم يكن لإيران وجود في اليمن، كما أن الجميع يعلم أن أقوى طرف مستعد لحكم اليمن هو شبكة تحالفات صالح ومن يرثها".

ويضف "هذه الشبكة لا تحتاج دعماً اجتماعيا أو سياسيا من الإخوان المسلمين، ولا من الحوثيين بالطبع".

رغم كل ما قيل حول جهود سعودية وإماراتية لتهدئة الوضع في عدن، إلا أن الهدنة هي هدوء حذر يمكن أن يسبق عاصفة أقوى.  


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on