Saturday,22 September, 2018
Current issue | Issue 1381, (15 - 21 February 2018)
Saturday,22 September, 2018
Issue 1381, (15 - 21 February 2018)

Ahram Weekly

أردوغان .. النصر البعيد في عفرين

سيد عبد المجيد يكتب عن محاولة تركيا السيطرة على عفرين في سوريا التى قد تقود العلاقات الاميركية الى وتعصف بها إلى نقطة الانهيار

قبل ثلاثة عشرة يومًا وعقب مرور أسبوعين وسيطرة قواته على تلال هلل لها إعلامه الذي وصفها بالإستراتيجية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لم يبق سوى القليل جدا، و"سنكون في قلب عفرين بعد القضاء على الإرهاب والإرهابيين" ، ثم مستطرد مفتخرًا "سوف نحل مسألة إدلب، وسنمكن السوريين من العودة إلى منازلهم " ، ثم عاد ليؤكد أن "ما قمنا به حتى اليوم لا يمكن اعتباره حتى جولات إحماء للقوات، تحركاتنا وحملاتنا الكبيرة، وهي الأساس، ستنفذ خلال المرحلة المقبلة".

ولكن أردوغان تناسى ربما عن عمد ، أنه سبق وأن قال في العشرين من يناير الماضي أن " غصن الزيتون " وهو الاسم الذي اختاره عنوانا لحربه على الشمال السوري ، بدأت ولن تطول أكثر من عشرة أيام، وها هي على مشارف شهرها الثاني ولا يعرف هو بماذا سيبرر إطالة أمد معركة الوطن التي لم تبدأ بعد على حد قوله  .

ويبدو أن أحدًا لا يعلم متى ستنطلق؟ في إشارة قد تنبأ بأن هناك مأزقًا خاصة وأن أعداد القتلى والجرحى بصفوف الجيش في ازدياد يحدث ذلك بالتزامن مع تململ هو الآخر صار يتمدد صحيح ببطء ومع هذا يتسع ، يتساءل أصحابه هل من نهاية ؟ ولم تفلح الحملات الأمنية المتواصلة بعموم البلاد والتي استهدفت ــ ولا زالت ــ كل من يعارض ويرفض العمليات العسكرية التي هي أجل بقاء تركيا أرضا غير مجزئة ولغة وعلم وأمة واحدة" هكذا يقول الخطاب الرسمي والذي لا يتوقف على مدار الساعة في ميديا لم يعد يلتفت إليها سوى الموالون والمؤيدون لحكومة العدالة والتنمية التي يتولاها عمليا أردوغان بجانب الرئاسة.

وبالطبع كان للخارج المترصد في القارة العجوز مواقف واضحة وجلية ، فطبقا لرموز معارضة " لا توجد دولة أوروبية واحدة إلا وأبدت امتعاضها من التحرك العسكري، وها هو البرلمان الأوروبي، وعلى وقع ملاحقة أمن النظام الأردوغاني لمناوئيه رافضي الهجوم على المناطق الكردية السورية، يدين تلك الاعتقالات، ثم يعرب عن "قلقه البالغ  للتداعيات الإنسانية" للضربات المفرطة التي راح ضحيتها العشرات من المدنيين الأبرياء محذرًا "من الاستمرار في أعمال غير متكافئة".

وإقليميا الادانات واضحة عكس ما حدث مع عملية درع الفرات التي دارت رحاها عام 2016 واستمرت ثمان شهور تقريبا، ورغم أن الجيش التركي خسر حياة 70 من جنوده إلا أن حكومته حصلت على ما تريد ولكنها هذه المرة لا تحظى بشئ يذكر ليس ذلك فحسب بل إنها فشلت في استرضاء المجموعات السنية التي سبق واستقبلتها بترحاب في جرابلس وفي الباب والآن هي بجانب  القوات الكردية وجميعهم مستعدون للقتال حتى النهاية، وهو ما يحدث ويزيد الأمر غموضا وضبابية .

بيد أن ما كانت تسعى إليه أنقرة وتشير إلى أن تحقيقه هو قاب قوسين أو أدنى ويتمثل في إقامة منطقة أمنة وذلك بفرض طوق أمني على عفرين من جميع الجهات، بدلاً من استيلاء القوات المسلحة التركية على كامل أرضها، لم يتم الشروع فيه أصلا والسبب بسيط وهذا ما أكده مراقبون أن تلك المحاولة لن تتأتى إلا بعد أن تكون تلك المنطقة  قد أصبحت والأرض سواء ، يدلل على ذلك أيضا أن تقدم العسكريين الأتراك لم يتجاوز من آخر نقطة بالحدود جنوب البلاد سوى كيلومترات تعد على اصابع اليد الواحدة، كل هذا نتيجة صمود المقاتلين تساعدهم إمدادات أمريكية وتضاريس شديدة التعقيد الفوها ويعرفون دروبها جيدا.

وبالتوازي مع استمرار هذه المقاومة الشرسة للآلة العسكرية الأناضولية ( التي يفترض أنها الثانية في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة الأمريكية ) ، حدث تطوران نوعيان لافتان كلاهما جديد على الساحة السورية منذ اندلاع الحرب الأهلية بها قبل سبع سنوات، الأول: أسقاط الساخوى 25 الروسية من قبل مسلحين معارضين لبشار الأسد، وبالتالي فثمة احتمال أن تكون عناصر من الجيش السوري الحر المدعوم تركيا هي التي أطلقته . أما التطور الثاني والأكثر أهمية تحطم المقاتلة الـ 16 الإسرائيلية بعد ضربها من قبل المنظومات الدفاعية السورية ، ثم قيام الدولة العبرية بشن غارات واستهداف طائرة بدون طيار كل الدلائل تشير إلى أنها إيرانية، إذن هو تصعيد مرعب يزيد من العبء على تركيا التي أصبحت في موقف شديد الصعوبة .

واليوم الخميس ( 15 فبراير) يحط وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيرسلون رحالة في تركيا مستهلا مباحثات قال عنها هو نفسه إنها صعبة عزز ذلك ما قاله نظيره التركي مولود تتشاويش أوغلو وهو أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى نقطة حرجة، التوقعات تشير إلى أنه لا تنازل من قبل واشنطن التي ستشرح لأنقرة كيف أن الأكراد هم الحليف الوحيد للولايات المتحدة في سوريا وأن التحالف الأمريكي معهم محوري للمصالح الأمريكية فيما يتعلق بكسر النفوذ الروسي والإيراني في سوريا. وسيؤكد تيلرسون للمسؤلين في أنقرة مدى أهمية هذا الهدف الذي يصب في مصلحة تركيا أيضا كحليف، ولتنس الأخيرة وإلى الأبد أن تغادر القوات الأمريكية منبج،

لكن بعد أن قال أردوغان قبل أيام إن الولايات المتحدة تعمل ضد تركيا وروسيا وإيران في سوريا لم يعد سرا أن الرئيس التركي قد حسم أمره وانضم للمعسكر المناوئ للأمريكيين. ولم يستبعد السفير التركي في الولايات المتحدة سيردار كيليتش في رده على أسئلة وجهها له مذيع شبكة  (بي.بي.إس) الأسبوع قبل الماضي عن احتمال نشوب صراع بين البلدين يظهر مدى التآكل الذي حل بالعلاقة بين الحليفين السابقين. وحتى إن لم تقع مواجهة مباشرة بين قوات أمريكية وأخرى تركية فإن احتمال حدوثه بالوكالة عن طريق حلفاء للطرفين يبدو أكبر وأكبر.

وخلال اجتماع للجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الأسبوع وجدنا كيف أن آراء الأعضاء في المجلس حيال تركيا تثير الانتباه أيضا وخلال الأشهر المقبلة بالتزامن مع ذكرى إبادة الأرمن، فإن أي تحرك جديد للاعتراف بالمذبحة التي نفذتها الإمبراطورية العثمانية ضد الأرمن باعتبارها أحد أعمال التطهير العرقي لن تواجه معارضة كبيرة هذه المرة.

من الواضح أذن أن الأسابيع القليلة المقبلة ستبرهن على أن النصر في عفرين كم هو بعيد جدا إضافة إلى ذلك سيكون 2018 على الأرجح عاما عاصفا تماما بالنسبة للعلاقات التركية الأمريكية.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on