Thursday,21 June, 2018
Current issue | Issue 1382, (22 - 28 February 2018)
Thursday,21 June, 2018
Issue 1382, (22 - 28 February 2018)

Ahram Weekly

لماذا تحارب مصر؟

جلال نصار يكتب عن "الميدان الموازي" للعملية سيناء ونقطة ضعف الدولة صاحبة القوة الناعمة تاريخيًا

قرار الحرب بالنسبة لأي دولة في تاريخنا الحديث والمعاصر يخضع لمجموعة من الحسابات الخاصة بتلك الدولة؛ ومصر كأقدم دولة عرفها التاريخ البشري لها من التاريخ والخبرات ما حدد لها مصالحها الحيوية وقرار الحرب بالنسبة لها مرهون دائما بحماية تلك المصالح والحدود والأرض وكل حروبها كانت دفاعية لحماية الأمن القومي المصري.

إن المتعارف عليه أن الدول تذهب إلى الحروب حينما تجد  خطرا بات يداهمها ويمكن أن يصل حدودها في أي لحظة؛ وأهم الاستراتيجيات الدفاعية في تاريخ الدفاع عن الذات هي استراتيجية المبادئة والمبادرة، أي كما قيل حينما يكون الخطر على الأبواب فأفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم. ومصر في حربها المعلنة حاليا على الإرهاب في مجالها الحيوي على الأرض في سيناء وعلى الحدود الغربية والبحرية تخوض حربا دفاعية وفقا لاستراتيجية المبادأة والمبادرة قبل أن يتفشى هذا الخطر الذي داهم عددًا من دول المنطقة وتسبب في تدميرها وتشريد شعوبها.

وقد اتخذ الجيش المصري قرار الحرب وهو يدرك جيدا أنه لا يحارب مجموعة من المرتزقة يحملون السلاح في وجه الدول تحت راية الدين والجهاد بل تدرك جيدا أنها في حرب مع عدد من الدول والتنظيمات الدولية وفي مقدمتهم قطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بدعم سياسي ولوجستي من عدد من العواصم الغربية التي ترعى تيار الإسلام السياسي في الكواليس؛ حيث أظهرت بيانات الجيش خلال الأيام الماضية أن عدد الأوكار والمخابىء والأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة ووسائل الاتصال وغرف العمليات التي تم تدميرها تقدر بمئات الملايين من الدولارات وتكشف أن هناك داعمًا رئيسيا لتلك العمليات الإرهابية القذرة ضد الجيش والشرطة والشعب المصري.

هذا في الوقت التي تواصل فيه عدد من دول المنطقة وفي مقدمتها تركيا التحرش بالمصالح الحيوية المصرية في البحرين المتوسط والأحمر وتهدد موارد البترول والغاز والتدفق الملاحي في قناة السويس على المديين القريب والبعيد فكان التحرك العسكري الشامل العملياتي والتدريبي يحمل رسائل مهمة لردع تلك الدول وفرصة لإظهار قدرات الجيش وأن هناك دولة وقرارًا سياسيا وعسكريا حاسمًا قادرًا على الردع وحماية تلك المصالح والموارد أرضًا وبحرًا وجوًا.

كما أضحت تلك العمليات العسكرية لحماية الأرض أهم رد عملي على ما أثير حول صفقة القرن المشبوهة وعلى الأطماع في سيناء الفارغة المهددة بكابوس الإرهاب وعلى الاستغلال السياسي الداخلي والخارجي لتلك الشائعات التي تروج لاتفاقات في هذا الصدد التي بموجبها يتم توطين الفلسطينيين في جزء كبير من سيناء يشمل المنطقة الممتدة من رفح للشيخ زويد مرورًا بالعريش كامتداد لقطاع غزة كحل للقضية الفلسطينية وكان ميدان تلك المعركة الإعلام والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي وبيانات سياسية لبعض ما يطلقون على أنفسهم رموز المعارضة المدنية.

إن الميدان الموازي لمعركة "سيناء 2018" العسكرية هو الميدان الإعلامي والحرب الإعلامية التي تدار بحرفية عالية ضد مصر وقد نجحت من قبل في إسقاط عدد من دول المنطقة؛ فمما لا شكّ فيه أنّ للإعلام تأثير واضح في تسيير مجريات الأمور في الحياة العامة، فبعد أن تطورت التكنولوجيا أصبحت وسائل الإعلام متوفرة في كلّ وقت وحين ولا يمكن لأي شخص أن يبتعد عن تأثيرها سواءً كانت تلفازًا، أم مذياعًا، أم صحيفة أم موقعًا إلكترونيًا على الشبكة العنكبوتية الإنترنت ولهذا تم إطلاق مصطلح "السلطة الرابعة" على وسائل الإعلام نتيجة تأثيرها القوي في اتخاذ القرارات وتحريك الأحداث، فهي فعليًا لا تتخذ القرار كما في السلطة التنفيذية، ولا تستطيع تشريع القوانين والأنظمة كما في السلطة التشريعيّة، إلّا أنّها من خلال تسيير وجهات النظر للمواطنين تضغط على بقيّة السلطات للتشريع واتخاذ القرارات، ومن الأدوار التى لعبت فيها وسائل الإعلام دورًا بارزًا في التأثير في الناس ما يسمى بالحرب الإعلامية.

الحرب الإعلاميّة إذا هي عملية مركبة ومعقدة يتم فيها بث الأفكار، والشائعات، والمعلومات الخاطئة والمغلوطة بين الجمهور المستهدف من خلال وسائل الاتصال الجماهيرية المختلفة بهدف تغيير وجهات النظر وتسييرها باتجاه ما هو مطلوب منها، وتحقيق التضليل الإعلامي، والتلاعب بالرأي، والوعي العام، وسلوك المواطنين، لذا تعد من أخطر أنواع الحروب نظراً لتأثيرها في نفسيّة متلقى المعلومة وعمل غسيل دماغ لما يؤمن ويقتنع به مما يجعله يغيّر الواقع اتباعًا لما تلقى وترسّخ في عقله، كما أنّها تعدّ حربًا باردة لا يمكن التنبؤ بنتائجها ونهايتها، وفي بعض الحالات لا يمكن معرفة المسئول عنها وغالبا ما تأتي الحرب الإعلاميّة مرافقة لبقية أنواع الحروب سواء كانت عسكريّة، أم اقتصاديّة، أم سياسيّة، وقد تكون فى حالة السلم بهدف إفساد عقول الشباب والأمة، ونشر الفوضى والإرباك بين صفوفهم لتحقيق نتائجها المباشرة المتمثلة فى التأثير في نفسيّة المتلقى، وتثبيط عزيمته، وسلب الإرادة منه وبالتالي سهولة السيطرة عليه، فكم من حرب تم تحقيق النصر فيها بسبب ما تم بثه من أفكار ومعلومات بين الجنود، ونظراً إلى أهمية الحرب الإعلامية امتلكت القوات العسكرية في عدد من الدول أجهزة إعلامية ومحطات خاصة بها لتبث ما تريد من معلومات بين المواطنين وبين الجنود للتحكم فى سير الأمور فى زمن الحرب.

جبهات الحرب التي تخوضها مصر متعددة ففي الوقت التي تخوض فيه معركة تنمية وبناء وتشييد واجهت أزمات اقتصادية متتالية البعض بسبب حالة الاقتصاد المصري التي كانت متردية لسنوات ما بعد ثورة 25 يناير 2011 والبعض الآخر بسبب حالة حصار واستهداف لموارد الدولة الاقتصادية أضف إلى ذلك التهديد الإرهابي والأمني إلا أنه من وجهة نظري يظل ميدان المعركة الإعلامية هي الميدان الأكبر الذي يجب على مصر أن تكسبه لأنه إذا كانت كل المعارك الأخرى مفروضة علينا ونخوضها والإنجاز فيها مشهود له إلا أن الإعلام سيظل نقطة ضعف الدولة صاحبة القوة الناعمة تاريخيًا في المنطقة بعد أن كانت تقود كل عقول تلك البعقة من العالم أصبحت فريسة لإعلام الغير الصديق قبل العدو.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on