Tuesday,19 June, 2018
Current issue | Issue 1383, (1 - 7 March 2018)
Tuesday,19 June, 2018
Issue 1383, (1 - 7 March 2018)

Ahram Weekly

روسيا تقترب من الانخراط في الأزمة اليمنية

أحمد عليبه يكتب: "مبادرة ناصر" في مؤتمر فالداي.. بحث عن تسوية أم استنساخ لـ "سوريا جديدة"

أعاد الرئيس اليمني الجنوبي علي ناصر محمد طرح مبادرة لتسوية الأزمة اليمنية للمرة الثانية في مؤتمر فالداي 2018 الأسبوع الماضي في روسيا، وهو المؤتمر الذي حمل عنوان " روسيا في الشرق الأوسط.. لاعب في كل الساحات" في دلالة على مساع روسية للتواجد في باقي مناطق الصراع في الشرق الأوسط والتي لم تظهر على ساحاتها ومن بينها اليمن، ويدعم ذلك أن المؤتمر منح اهتماما غير مسبوق بالقضية اليمنية بعد الأزمة السورية على جدول الأعمال.     

وتتضمن المبادرة التي طرحها ناصر 8 بنود من شقين سياسي وعسكري، تبدأ بإعلان وقف إطلاق النار كخطوة لبدء عملية بناء الثقة بين الأطراف وتوفير مناخ سياسي ملائم للحل من خلال تشكيل مجلس رئاسي لإدارة المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة توافقية من كافة المكونات السياسية، ثم تشكل لجان عسكرية محلية وإقليمية ودولية لجمع السلاح الثقيل والمتوسط من الجماعات المسلحة، ومركزتها تحت سلطة وزارة الدفاع الوطنية، والبدء في حوار بين كافة المكونات السياسية والاجتماعية للتوافق على شكل الدولة الفيدرالية، وقيام الدولة الاتحادية من إقليمين، تشكيل لجنة دستورية لتنقيح المشاريع الدستورية المطروحة، ثم تشكيل لجنة انتخابية لوضع الأسس لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وعقد مؤتمر دولي لتمويل وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وأخيرًا دعم مجلس الأمن الدولي لهذه الخطة، بحيث تكون ملزمة وقابلة للتنفيذ تحت إشرافه.

وفى هذا السياق تنطلق المبادرة من توافق بين القوى الإقليمية المحركة للصراع على إنهاء الحرب والتحول لمسار التسوية، وهو ما أوضحه الرئيس علي ناصر عقب مداخلته على هامش المؤتمر في لقاء مع روسيا اليوم بالعربية وضرب مثلا بالاتفاق الذي تم بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والملك فيصل بن عبد العزيز والذي أنهى الأزمة التي استمرت لسنوات فى اليمن وكانت تداعياتها مكلفة للطرفين، كذلك فيما يتعلق بالشق العسكري فى المبادرة، فإنه يكشف عن أن الأزمة اليمنية غير قابلة للحسم عسكريا وفقا للتجربة اليمنية التاريخية وهناك مستفيدون من استمرار الآلة العسكرية على الساحة اليمنية، والتي لابد من توقيفها أولاً لبناء ثقة بين الأطراف ثم اتخاذ إجراءات تفاوضية لتسوية الأزمة.

لكن هذا المضمون على هذا النحو يحمل العديد من الإشكاليات لعل من أبرزها حصر الأزمة في خلاف شمالي جنوبي، بما يعني تسوية القضية الشمالية والجنوبية، وبالتالي اعتبار أن خريطة القوى اليمنية تقتصر على الحوثيين في الشمال ومجلس الحراك الجنوبي في الجنوب، وتسوية الأزمة عبر إنشاء فيدرالية بين الطرفين في إطار تقاسم، وهذه الرؤية تواجه معارضة فالاقتصار على الإقليمين يخالف مخرجات الحوار الوطني التى أشارت إلى تعددية الأقاليم من 4-6 في إطار فيدرالية، وهو ما تسعى الحكومة المعترف بها لتنفيذه وفقا لتأكيد رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر في حوار سابق لـ "الأهرام ويكلي"، بل إن المبادرة الحالية اعترفت بقوتين فقط: الحوثيين في الشمال، والحراك في الجنوب وتهمش باقى القوى اليمنية على الساحة.

إجرائيًا، هناك إشكاليات عديدة في المبادرة، منها أنه لا يوجد هناك فارق كبير يميزها عن مفاوضات الكويت التي انتهت بالفشل بنهاية العام قبل الماضي، وكانت الحركة الحوثية اعترضت آنذاك على البدء بالشق العسكري وتسليم سلاحها، بينما تعلن موافقتها الآن على إجراء الطرح الجديد دون إبداء اشتراطات، وهو ما يثير الشكوك حول موقفها، كذلك هناك إشكالية أكثر تعقيدًاً منها على سبيل المثال أن المبادرة تضمنت اضطلاع وزارة الدفاع بمهام سحب الأسلحة من قوى الصراع، في حين أنه لا يوجد عمليا وزارة دفاع مركزية وإنما هناك كيانات مختلفة تابعة لأطراف الصراع .

وعلى مستوى ردود الفعل، تجاهلت قيادات التحالف العربي المبادرة، بل إن الرياض ترى أن هناك صعوبة في استنئاف المفاوضات بسبب تعنت الحركة الحوثية وهو ما أشار إليه عادل الجبير وزير الخارجية السعودي خلال مداخلته في مؤتمر ميونخ الذي عقد بالتوازي مع مؤتمر "فالداي" بقوله: "إن الحركة الحوثية وشريكها على صالح أهدروا  70 اتفاقًا" مضيفاً أن "الحوثيون ومن خلفهم إيران قوضوا الحلول في اليمن". كذلك كانت هناك أيضا انتقادات جنوبية للمبادرة على الرغم من أن الرئيس علي ناصر يحظى بتأييد في الأوساط الجنوبية إلا أن هناك قوى جنوبية انتقدت المبادرة بسبب عدم تناولها لـ "حق تقرير المصير" بعد المرحلة الانتقالية والتي كانت تشكل مطلبًا رئيسيًا لقوى الحراك الجنوبي.

أما بالنسبة لروسيا، فمن المتصور أنها بصدد انخراط أوسع في الشرق الأوسط، وربما تكون اليمن بوابة هذا التوسع، وهناك حديث متواتر عن توجهات روسية لإقامة قواعد عسكرية، فقد أوضح نائب مدير القسم الإفريقي في وزارة الخارجية الروسية أوليج أوزيروف " إن بإمكان روسيا ودول الغرب التعاون بشكل فعال في حل الأزمة اليمنية"،  وأضاف "يبدو لي أن القضية اليمنية هي مشكلة يمكن أن يكون لروسيا والبلدان الغربية أقل تناقضات ممكنة فيها، لذلك فمن الممكن أن يكون لدينا التعاون الأكثر إثمارا لصالح الشعب اليمني، الذي يستحق مصيرا أفضل" فيما يرى مراقبون أن هذا التدخل الروسي لن يكون مجانياً، كما أشار لذلك كيريل سيمنوف الخبير غير المقيم في مجلس الشؤون الدولية الروسي، بقوله إن "روسيا تعزز سمعتها في دور الوسيط في نزاعات عدّة، ومن الممكن أن تمارس تأثيراً في اليمن لدفع الجانبَين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات؛ في إطار مساعيها للحصول على قاعدة عسكرية دائمة في سواحل البلاد على غرار بلدان أخرى تملك قواعد عسكرية على مضيق باب المندب في اليمن ".

فى المحصلة الأخيرة قد لا يشكل جوهر المبادرة الأخيرة التي تقدم بها الرئيس اليمني الجنوبي إضافة مهمة في مسار التسوية اليمنية المتعثر، ولكن الإضافة أنها قد تفتح الباب لتدخل روسي في الأزمة اليمنية وبالتالي استنساخ تجربة سوريا بكل إشكالياتها من استقطاب محلي وإقليمي ودولي.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on