Saturday,22 September, 2018
Current issue | Issue 1385, (15 - 21 March 2018)
Saturday,22 September, 2018
Issue 1385, (15 - 21 March 2018)

Ahram Weekly

إيران تواجه تركيا في "عفرين السورية"

مع غياب أي حلفاء من الناحية العملية ، يواصل أردوغان تقدمه بتدخل تركيا في شمال سوريا ، مما يحرض على اللوم من طهران, رسالة أنقرة يكتبها سيد عبد المجيد

لا زالت المشاهد التي تصاحب ما وصف بــ " غصن الزيتون" والتي أطلقها الجيش التركي في العشرين من يناير الماضي بالشمال السوري تتوالى وإن غلفها قدر من الاضطراب والتناقض حينا زاد من غموضها تعارض مصالح جميع اللاعبيين الدوليين والإقليميين ووكلائهم على الأراضي السورية هكذا كان ولازال، وصف المراقبين للعملية العسكرية التركية في الشمال السوري التي يبدو أنها حققت بعض التقدم الذي يصب في صالح أنقرة .

فبعد ساعات على إعلانه محاصرة عفرين ــ أحد مكونات الجيبولتيك الكردي المعقد المتاخم بل والملاصق لجنوبه ويشكل المعضلة الأزلية أمام الأناضول ــ وأنه وحلفائه بما يسمي بالجيش الحر باتوا على مسافة قريبة جدا من مركز المدينة ، أطل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، السبت الماضي ليطلق كعادته تصريحاته الحماسية الصاخبة ضد الغرب إجمالا، إلا أنه خص هذه المرة " الناتو" الذي تنتمي إليه بلاده ، بنصيب أكبر من التأنيب.

ثم تمادى في التقريظ قائلا: في عصر ذلك اليوم " أيها الحلف ، أين أنت ؟ ومضي مستطردا: "دعوتمونا إلى أفغانستان والصومال والبلقان ( في سنوات مضت ) فلبينا النداء، والآن أنا أدعوكم؛ تعالوا إلى سوريا. لماذا لا تأتون؟"!! البعض فسر تلك العبارات وكأنها استغاثة أو طلبًا لنجدة عاجلة، إلا أنها في الحقيقة سخرية منه فعلى حد تعبيره هو نفسه فــ " حدود البلاد مهددة الآن" وهذا صحيح فعليا ومن ثم لماذا لا يتدخل دفاعا عن دولة عضو.

بطبيعة الحال، لن يحدث ذلك أبدا لمواقف أصبح يتبناها الحلف هي عكس ما تريده تركيا لكن الأغرب أنه أيضا نقيض ما سبق وأعلنه بشأن كيانات كردية إرهابية ، بيد أنه راح يستجيب بشكل أو بآخر لصغوط شرائح من الرأي العام في دوله خصوصا المؤثرة فيه كألمانيا والمملكة المتحدة، المطالبة بالوقف الفوري لما صار يسمونه  بالاحتلال التركي لأراضي سورية.

وأنقرة مدركة لتلك التطورات العاصفة، وها هو أردوغان يرد بطريقة استعلائية مستخدما خطابًا شعبويًا مناهضًا مستهدفا تعبئة مواطنيه لمواجهة المؤامرة الشريرة التي يحكيها لهم الأوروبيين والأمريكيين ضد بلادهم " الإسلامية " لتفتيتها وتجزئتها.

في المقابل جاءت إجابة قادة القارة العجوز ومعهم البيت الأبيض أكثر صلافة، ويقال إنهم اتخذوا قرارًا لم يعلنوه بعد، وإن مهدوا له فالأمر ليس مصادفة في الأنباء ترددت وذكرت أن البنتاجون قلل بشكل حاد من العمليات القتالية فى قاعدة أنجرليك الجوية التركية على خلفية تباين الرؤي الحاد حيال المسلحين الأكراد وتم نقل سرب من الطائرات طراز A-10  إلى أفغانستان ويدرس حاليا تخفيضات أخرى.

صحيح أن وزير الخارجية  مولود تشاويش أوغلو أعلن بأن شهر مايو سيكون فصل النهاية للعملية العسكرية في عفرين إلا إنها ستنتقل وفقا لما قاله رئيسه إلى منبج وربما مدن سورية أخرى، إضافة إلى بشمال العراق لا من أجل تطهيره هو وحده وإنما كل الأراضي العراقية أيضا من جميع التنظيمات الإرهابية بالتعاون مع بغداد".

وهذا لم يأت من فراغ، فثمة تقدم حدث على الأرض في الوقت الذي شهد تقهقر الاتحاد الديمقراطي الكردي، وهذا وفقا لأدبيات محايدة، فرغم الدعم اللوجستي الكبير الذي تلقاه من واشنطن، وحصوله على مساعدات من قبل المهندسين الغربيين والجنود الأمريكيين في مجال التدريب والأدوات التكنولوجية، إلا أنه فقد كثيراً من طاقته  أثناء المواجهات خارج مدينة عفرين، وحاليا يعاني من ارتباك على الصعيد الاستراتيجي والتكتيكي.

لكن الأمور لن تسير على هذا المنوال ، فالحاصل يبدو أنه استنفر الجارة الإيرانية، بيد أن إعلامها راح يدق ناقوس الخطر والأخير لا يتحرك إلا بتوجيهات من الملالي سدنة المرشد الأعلي، في البداية أبدت الجمهورية الفارسية تحفظ  وعبرت خارجيتها على لسان الناطق باسمها "بهرام قاسمي" عن قلقها الشديد حيال العمليات في عفرين، مطالبة الدولة التركية بوقف الهجوم في أسرع وقت. كون ما يحدث  "يمكن أن يؤدي إلى تقوية الجماعات التكفيرية الإرهابية في المناطق الشمالية لسوريا ويشعل نار الحرب والدمار في هذا البلد من جديد" وهو ما ينسجم مع ما تقوله إدارة ترامب .

وفي تطور أكثر تصعيدا، أجرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية الرسمية، لقاء صحفيا مع ريزان حدو "المستشار الإعلامي" لما يعرف  بـ"وحدات حماية الشعب الكردية " ، ، وخلال المقابلة، زعم حدو أن "القوات الشعبية"، ( الموالية لدمشق وطهران )، دخلت إلى عفرين للقتال في وجه "عدوان أردوغان "، وأن جميع "المكونات السورية ترفض الاحتلال التركي لأي منطقة سورية".

وكان الإعلام الحربي التابع لـ"حزب الله" اللبناني أعلن بدء دخول مجموعات من "القوات الشعبية" الموالية للنظام السوري عبر معبر "الزيارة" شمال مدينة "نبّل" قادمة من حلب إلى عفرين. الوكالة نقلت عن حدو، أن تركيا "قوة احتلال" وعناصر المعارضة السورية المشاركة في العمليات العسكرية "جماعات إرهابية تكفيرية"، مرحبًا بدخول أي قوات تابعة للنظام السوري.

وبات واضحا أن النظام الإيراني يعتبر تعزيز تركيا لنفوذها في المنطقة خطرا على مشروعه التوسعي، ومثلما كانت طهران إحدى أدوات تعطيل عملية "درع الفرات" ( أغسطس 2016 ــ مارس 2017 ) في مراحلها الأخيرة ، يمكنها الآن تعطيل "غصن الزيتون"، الجديد أنه سيكون برعاية أمريكية وروسية معا .

والسؤال: هل تذعن دولة أردوغان وتتوقف أم أن تستمر حتى تصل إلى تحقيق ما تصبو إليه ألا وهو كسر شوكة الأكراد من خاصرتها الجنوبية ؟؟


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on