Monday,24 September, 2018
Current issue | Issue 1387, (29 March - 4 April 2018)
Monday,24 September, 2018
Issue 1387, (29 March - 4 April 2018)

Ahram Weekly

تحديات ما بعد فوز السيسي

 جلال نصار: من المتوقع أن تشهد الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي أن تجني البلاد مكاسب اقتصادية وتواصل الكفاح ضد التحديات الإقليمية

تعلن اللجنة الوطنية للانتخابات رسميًا نتيجة الانتخابات يوم الإثنين  المقبل (2 إبريل) التي جرت الأسبوع الماضي والتي من المقرر وفقًا للمؤشرات والمقدمات إعلان فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بفترة رئاسية ثانية تنتهي في 2022.

وبعيدًا عن ما دار  قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية من جدل في الكثير من الملفات إلا أنه من المهم مناقشة المهام والتحديات التي على الرئيس السيسي مواجهتها في فترة رئاسته الثانية التي تبدأ رسميًا في يونيو المقبل والتي يأتي في مقدمتها حصاد خطة الإصلاح الاقتصادي وما شرع فيه من مشروعات تنموية كبرى خلال فترة رئاسته الأولى في مجالات البنية الأساسية من إسكان وشق طرق وبناء وإعادة تشغيل مصانع واستصلاح أراض زراعية واكتشافات بترولية وغازية وتحويل مصر إلى مقر إقليمي للطاقة وذلك كي يستشعر المواطن ببداية مرحلة الحصاد التي تصاحبها إحساس حقيقي وملموس بالاستقرار وزيادة في العطاء والإنتاج وتنمية الموارد والصادرات.

ويظل الإرهاب في مقدمة التحديات التي سيستكمل الرئيس السيسي مواجهته في فترته الثانية بعد أن حسم الشعب خياره في كل اختبار دفاعا عن ثورة 30 يونيو 2013 وأهدافها المعلنة في بيان 3 يوليو حيث أن استمرار الوضع الإقليمي  على ما هو عليه وتخاذل المجتمع الدولي وأحيانا تواطئه في الحرب على الجماعات الإرهابية  المسلحة سيجعل من هذا الملف مستمرا لفترة زمنية ويجعل تشابكه مع الداخل في كل بلدان المنطقة أمرا حتميا لأن عدم القضاء على تلك الجماعات ومن يمولها ويدعمها ويدربها ويوفر الغطاء السياسي واللوجيستي  لها سيجعلها مصدر تهديد دائم وقاعدة إنتاج لطوابير طويلة من الإرهابيين تتنقل تحت غطاء  دولي من مسرح إلى آخر وفقا للأدوار التي ترسم لها.

يتقاطع مع ملف الإرهاب عدد من الترتيبات الإقليمية وكذلك إعادة ترتيب أوراق السلطة داخل عدد من البلدان الفاعلة في المنطقة والمشروعات السياسية والاقتصادية التي ترتبط بها وهو ما يوجب على الرئيس السيسي وإدارته أن تكون دائما رقما صعبا ومستقلا ومتفاعلا مع كل ملفات المنطقة وأن لا تنحاز لأي من أقطاب الصراع فيها مراعاة للمصلحة العليا المصرية وبغض النظر عن قبول أو رفض أي من الأطراف الإقليمية أو الدولية لتلك الاستقلالية في القرار والحركة وهو أمر يتطلب أن تبادر مصر بطرح رؤية معتدلة لحلول سياسية لكل الملفات والصراعات وأن تفتح قنوات اتصال دائمة وقوية بكل أطراف الصراع وهو الأمر الذي سيساعد مصر في توحيد الجهود لضرب الإرهاب والعواصم التي تدعمه وتعزلها عن محيطها وتضعف مواقفها في عدد من تلك الملفات.

ويأتي في مقدمة تلك التحديات ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام بين فصائل الأراضي المحتلة على حدودنا وتضع إسرائيل أمام مسئولياتها التي تتهرب منها دائما مستغلة ضعف الجبهة الفلسطينية وتشتت مواقفها فضلا عن أن وجود سلطة فلسطينية قوية ومسيطرة في قطاع غزة سيساهم في السيطرة على الحدود ووقف تهريب كل أدوات دعم الجماعات الإرهابية التي تنشط في شمال سيناء. وهو التحدي ذاته التي تواجه مصر على حدودها الغربية مع ليبيا حيث تواجه تحديات كبرى في سبيل دعم الحلول السياسية للوصول إلى صيغة تنهي حالة الانقسام بين الشرق والغرب الليبي والقضاء على تعدد مراكز الحكم والقرار وتوحيد الكيانات التنفيذية والتشريعية والسياسية مع موقف واضح لدعم الجيش الوطني الليبي فى فرض سيطرته على الأرض وفي مواجهاته مع الجماعات الإرهابية المسلحة التي ترسخ  حالة  الانقسام وتستغل كقاعدة انطلاق لتهديد الأمن القومي المصري وتهريب الأفراد والأسلحة والذخائر إلى الأراضي المصرية.

وكذلك الأمر في سوريا واليمن والعراق خاصة في المناطق الكردية وجميعها ملفات تتقاطع مع مصالح دول تتصارع على مصادر الطاقة "البترول والغاز" وستكون مصر بما لديها من مصادر كبيرة للغاز والطاقة طرفا في صراعات مباشرة وغير مباشرة إلى أن يتم الاتفاق على تفاهمات إقليمية بخصوص تلك الثروات وهو ما استعدت له مصر بقوة عسكرية واتفاقيات ثنائية ودولية لحماية مياهها الإقليمية والاقتصادية وهذا الصراع مرشح لأن يمتد إلى ما بعد الفترة الثانية للرئيس السيسي الذى سيظل دوره خلال تلك الفترة الحفاظ على الموارد والمصالح المصرية بعيدا عن حالة العبث والفوضى الإقليمية بقوة وحزم.

ثم يأتى ملف المياه مهما فى سلسلة الملفات الإستراتيجية حيث يتوجب على إدارة السيسى الانتقال خطوة إن لم تكن خطوات في ملف التفاوض مع دول منابع حوض النيل وخاصة أثيوبيا لضمان عدم المساس بحصة مصر من المياه وهو ما يستدعى ممارسة كل الضغوط المشروعة في إطار عملية التفاوض المستمرة وخلق حالة من الفهم لدى الأشقاء الأفارقة وداخل أروقة المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية للموقف والتحركات المصرية وضمان الدعم المطلق لأي تحرك قانوني أو سياسي حال تجاهل أو الإضرار بالمصالح الحيوية المصرية.

إلا أن التحدي الأكبر من وجهة نظرى خلال السنوات الأربع القادمة هو الاستحقاق الانتخابى الرئاسي في 2022م حيث لا يجب أن يترك الأمر كما كان عليه خلال السنوات الأربع الماضية وذلك بالعمل على إيجاد مناخ سياسي مشجع يتخطى كل التحديات المفروضة  علينا كمجتمع ودولة بتفعيل دور الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية والبداية بدراسة حالة للواقع السياسي المصري والمعوقات التي تحول دون ذلك كي نضمن حراكا واعيا مدركا  لطبيعة التحديات والمرحلة ويفرز طاقات وكوادر مؤهلة لخوض انتخابات تشريعية ومحليات  ورئاسية وأن لا يترك مصير الدولة  المصرية للمجهول الذي أسلمنا من قبل  لتيار ظلامي كاد يطيح بالدولة وأركانها وشعبها.

إن الدولة المصرية ورغم كل التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها إلا أنها لن تقدر على مواجهة تلك التحديات إلا بداخل قوي متماسك ينبض بالحياة والحركة في كل اتجاه وليس اتجاها واحدا فقط وهو ما يستدعى معالجة مهنية ووطنية للأطر الثقافية والإعلامية التي تشكل المناخ العام بعودة الروح للمؤسسات التي تقوم على تشكيل حالة الوعي والإدراك لدى المواطن والمجتمع وتشكل الوعاء الذي ينصهر فيه كل الأفكار والرؤى وتدفع المجتمع للإبداع والتقدم والانطلاق.

خبار مفبركةأ


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on