Thursday,23 May, 2019
Current issue | Issue 1387, (29 March - 4 April 2018)
Thursday,23 May, 2019
Issue 1387, (29 March - 4 April 2018)

Ahram Weekly

البعد الإقليمي والدولي للدور المصري في الأزمة الليبية

صافيناز محمد أحمد: تهدف مبادرات مصر للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة الليبية إلى تحقيق الاستقرار في البلاد واحترام آراء أصحاب المصلحة الإقليميين

 

تتعامل مصر مع أزمة الصراع في ليبيا بقدر كبير من الأهمية باعتبارها القوة الإقليمية الأبرز في دول الجوار الليبي القادرة على وضع إطار للتسوية السياسية للأزمة، وفقا لمصالح أمنها القومي بالدرجة الأولى، نظرا لما يشكله الصراع في ليبيا من مخاطر كبيرة على حالة الأمن والاستقرار في مصر. وتنطلق مصر في تحركاتها الدولية والإقليمية في الشأن الليبي بمساندة دعائم الاستقرار الممثلة في: مخرجات اتفاق الصخيرات الصادر في ديسمبر 2015، ودعم مهام المبعوث الأممي بشأن تعديل اتفاق الصخيرات وعقد مؤتمر وطني، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية قبيل سبتمبر القادم، فضلا عن المساندة الإقليمية المتمثلة في آليات تفعيل الحوار مع دول الجوار الليبي العربي والإفريقي.

وقد ازدادت وتيرة التفاعل الإقليمي المصري مع الأزمة خلال العامين الماضيين؛ حيث أصبح الدور المصري أكثر تبلورا ووضوحا بجمع مصر بين التفاعل الدبلوماسي والعسكري بهدف إيجاد تسوية سياسية للصراع تضمن لها مصالحها السياسية، ومصالحها الأمنية والعسكرية في ليبيا. هذا التطور في الدور المصري تبلور مع صدور إعلان القاهرة في فبراير 2017 الذي اعتبر تأطيرا سياسيا لمسار تسوية قادر على انتاج حل ينهي الصراع الليبي، وفي الوقت نفسه يتلائم مع طبيعة التفاعل الإقليمي بين القوى المعنية بالأزمة الليبية؛ لأن واقع الصراع الداخلي في ليبيا يرتبط إلى حد كبير بطبيعة العلاقات القائمة بين دول الجوار الليبي، وتحديدا بين مصر وتونس والجزائر، لاسيما وأن الدولتين الأخيرتين أبدتا في مرحلة ما اعتراضا على المسار التي تدير في إطاره مصر الأزمة. الأمر الذي فرض عليها ضرورة التنسيق مع دول الجوار الليبي كأساس للتوصل لإطار تسوية فعال وقابل للتطبيق.

وقد ظلت القاهرة ممسكة بكافة أوراق الصراع والتسوية في ليبيا على حد سواء. حيث تمكنت عبر نفوذها الإقليمي من دعم قدرة المؤسسات السياسية في ليبيا على صناعة القرار كمؤسسات دولة، كما ساهم نفوذها العسكري في تحقيق قدر ملموس من الاستقرار. وذلك بالرغم من أن الدور الإقليمي لمصر في الجوار الليبي قد ساهم في حدوث تباينات مع مواقف بعض قوى الجوار الأخرى كالجزائر تحديدا، ما أدى إلى انعكاسات سلبية على مسار الصراع الداخلي فى ليبيا. هذا فضلا عن التعارض في وجهات النظر بشأن اتفاق الصخيرات السياسي مع عدد من الفاعلين الدوليين كالاتحاد الأوروبي، الذي تحفظ على الدور العسكري لحفتر، بينما اعتبرته مصر دورا مهما في فرض الاستقرار الأمني، وبالتالي حماية مصالحها الأمنية في منطقة الحدود.   

في هذا السياق ظل الدعم المصري لخليفة حفتر محل جدل كبير بين كافة القوى الإقليمية والدولية. إلا أن تحركات الدبلوماسية المصرية إقليميا ودوليا بشأن الترويج لأهمية حفتر وضرورة دخوله كطرف ضمن اتفاقات التسوية الليبية، أدت إلى دفع القوى الدولية إلى القبول بفكرة إجراء تعديلات على اتفاق الصخيرات، وبالتالي القبول بوجهة النظر المصرية بشأن علاقة المؤسسة العسكرية الليبية - التي لم يكن حفتر جزءا منها-  بهيكل الدولة؛ حيث رفضت القوى الدولية والأمم المتحدة مشاركته في جولات التسوية السياسية في مراحلها الأولى. وقد نجحت الجهود المصرية في إدخال حفتر كرقم مقبول لدى المجتمع الدولي على معادلة التسوية في ليبيا، الخاضعة حاليا لإجراء تعديلات جديدة على إطارها السياسي عبر مشاورات جارية ضمن أروقة مجلس النواب بطبرق، والأمم المتحدة.  

وتظل رؤية مصر بشأن تعديل اتفاق الصخيرات، في حاجة مستمرة إلى تحقيق قدر كبير من التوافق الإقليمي كي يتم دفع مسار التعديل نحو التفعيل. هذا التوافق لم يقف عند ترقية التعاون مع دول الجوار الليبي المباشر، لاسيما بعد أن نجحت مصر فى إقناع كل من تونس والجزائر بأهمية وجود جيش وطني ليبي موحد، وإنما تجاوز ذلك إلى خلق حالة من التوافق الإقليمي والدولي في الرؤى السياسية بشأن الأوضاع في ليبيا بينها وبين كل من السعودية والإمارات، وفرنسا، فضلا عن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب. هذا بخلاف اتجاه مصر لتفعيل التواصل مع باقي دول الجوار الإفريقي المعنيين بالأوضاع في ليبيا، وتحديدا السودان وتشاد والنيجر؛ حيث توصلت القاهرة إلى قدر كبير من التفاهمات في هذا الصدد.  

قدمت فرنسا مبادرة في يوليو 2017، لتسوية الأزمة الليبية حظي فيها حفتر باعتراف دولي بكونه فاعلا ضمن إطار العملية السياسية. وقد أُسست المبادرة الفرنسية على سلسلة من الجهود المصرية للجمع بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وبين خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، بدأت في القاهرة وانتهت في باريس بلقاء جمعهما والرئيس الفرنسي ماكرون. هذا التحرك المصري في البحث عن مظلة دولية فسره البعض على أنه تبادل أدوار بين القاهرة وباريس؛ هدفت منه الأولى التأكيد على منح حفتر رعاية دولية قوية من قبل دولة تمتلك حق النقض في مجلس الأمن، بعد أن تم تأمين موقفه على الساحة الليبية إقليميا. وقد يبدو أن إفساح المجال أمام الرعاية الدولية للأزمة الليبية قد يقلص من هامش تحركات الأدوار الإقليمية بشأنها، ومن ثم تقليص الدور المصري الذي يعتبر أبرز تلك الأدوار. لكن واقع التوافق في الرؤى بين مصر وفرنسا حيال الأزمة ساهم فى استمرارية الدور المصري فيها كفاعل إقليمي مؤثر سياسيا وعسكريا على حد سواء.      

مصر تدرك تماما أن تطورات الصراع الليبي يعد من أهم محددات أمنها القومي، وهي المحددات التي قادت تحركاتها على الساحتين الإقليمية والدولية بشأن الأزمة الليبية، وساهمت تلك التحركات في التأثير على مسار الصراع الداخلي، وعلى كيفية تعامل القوى الإقليمية والدولية مع الأزمة. ومن ثم فإنها مطالبة بضرورة التطوير الدائم لرؤية سياسية متكاملة حول كيفية الاستمرار في التعاطي مع الأزمة بمساريها الإقليمي والدولي، انطلاقا من ثوابت دورها، إلى أن يتم إنجاز عملية التسوية السياسية بكامل مخرجاتها.    


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on