Monday,12 November, 2018
Current issue | Issue 1389, (12 - 18 April 2018)
Monday,12 November, 2018
Issue 1389, (12 - 18 April 2018)

Ahram Weekly

هل هناك متعاطفون مع الإخوان؟

محمد سلماوي يكتب: دعوة شرعية تأخرت كثيرًا

لا أجد مناسبة ولا جدوى لتلك الدعوة الغريبة للتحاور مع جماعة الإخوان المسلمين، والتي يتصدى لها البعض الآن فى الصحافة والإعلام، رافضين التحاور مع إرهابيين كانت الاغتيالات واللجوء للعنف من القواعد المؤسسة التي قامت عليها جماعتهم منذ إنشائها قبل تسعين عاما.

لقد حاولت بعض الدوائر الغربية أن تفرض علينا مثل هذا الحوار بعد ثورة الشعب على الإخوان فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ بدعوة الاعتراف بمختلف القوى الموجودة على الساحة، وإشراكها في العملية السياسية، وهى الدعوة التي لم تأخذ بها تلك الدوائر ذاتها حين تعرضت لعمليات إرهابية كتلك التي نتعرض لها.

 لكن إعادة طرح هذه القضية الآن من داخل البيت مسألة غير مفهومة وتثير من الشكوك أكثر مما تحل من المشاكل، فلا الظرف السياسي يدعو للحوار ولا الرأي العام مستعد له، لذلك كان من الطبيعي أن تتصدى بعض الأقلام المشهود لها بالحجة في هذا المجال لتلك الدعوة التي يقال إن البعض يحاول ترويجها، أو التمهيد لها.

إن الشعور الغالب بين الناس بعد ثورة ٣٠ يونيو هو رفض فكرة التحاور مع من خضبت أيديهم دماء المصريين الطاهرة، سواء كانوا رجال شرطة أو جيش أو مواطنين عزل لم تكترث الجماعة كثيرا لوجودهم في الأماكن التي قام عملائها بتفجيرها، بل في بعض الأحيان كانت كلما ازدحمت مواقع التفجير بالناس كان نجاح عملياتهم الإرهابية الخسيسة أكبر بالنسبة لهم، والحقيقة أنني بحثت عن الدعوة للحوار مع الإخوان في اللقاء التلفزيوني الذي قيل إن الصديق الصحفى عماد الدين أديب طرحها فيه  فلم  أجد في حديثه ما يمكن أن يفهم منه أنه يدعو للتحاور مع جماعة الإخوان الإرهابية، شيوخا كانوا أو شبابا، لقد قال الرجل بوضوح إن هناك قطاعات من الشباب غير منتمين للإخوان لكنهم يتعاطفون معهم، وأن علينا أن نوضح لهم الأمور حتى نكسبهم.

لكني مع ذلك وجدت نفسي أختلف مع عماد أديب، ليس فيما طرحه، فالدعوة لكسب شباب البلاد للطريق القويم وإنقاذهم من الضلال، هو مبدأ وطني مقدر، وإنما في الافتراض الذي قامت عليه تلك الدعوة، وهو وجود قطاعات عريضة من الشباب تتعاطف مع جماعة الإخوان وتوجهاتها الفكرية والسياسية، ذلك أننا نمر الآن بمرحلة جديدة تماما في تاريخنا مع تلك الجماعة تختلف تماما عن التسعين عاما الماضية، ففي رأيي أن المهم في ثورة ٢٠١٣ الشعبية لم يكن مجرد أنها أسقطت حكم الإخوان، رغم الأهمية الكبرى لذلك، فما التاريخ السياسي للأمم إلا تتابع سقوط حكومات وقيام غيرها، وإنما المهم كل المهم، كان خروج الملايين من جموع المتعاطفين مع الإخوان والذين انتخبوهم للحكم، ليعلنوا تبرئهم من الإخوان، ومن هنا كانت مطالبتهم للجيش بالتدخل لإخراج الإخوان من الحكم الذي تشبثوا به، وحصنوا أنفسهم بالإعلانات الدستورية، ورفضوا أن يستجيبوا لمطالب الانتخابات المبكرة، وهكذا فقد الإخوان في ذلك اليوم المشهود القاعدة الرئيسية لقوتهم، وهي التأييد الشعبي الذي كانوا يتمتعون به بدرجات متفاوتة طوال ما يقرب من قرن كامل من الزمان، فالقوة الحقيقية للإخوان لم تكن محصورة في أعضاء تنظيمهم الإرهابي، والذين تختلف التقديرات حول أعدادهم، وإن كانت تدور كلها في محيط نصف المليون، وإنما كانت تنبع من الداوئر الواسعة للمتعاطفين معهم، والذين كانوا يحصون بالملايين، فهؤلاء هم الذين كانوا يمنحونهم أصواتهم كلما تمكنوا من ذلك، سواء في مجلس الشعب أو في الانتخابات الرئاسية، ويخطيء من يتصور أن الغالبية التى حصل عليها الإخوان في مثل هذه الانتخابات آتية من أعضائهم، وإلا كانت غالبية الشعب المصري أعضاء في ذلك التنظيم الإرهابي.

إن السقوط العظيم وغير المسبوق الذي حدث للإخوان في ٣٠ يونيو هو أنهم لأول مرة فقدوا تأييد تلك الدوائر الشعبية من المتعاطفين، وهي الدوائر التي تعتمد عليها كل الأحزاب والقوى السياسية في العالم، والأغلبية التي تحصل عليها تلك الأحزاب أو القوى في أي انتخابات إنما تأتي من هؤلاء المتعاطفين الذين عادة ما يمثلون أضعاف أعداد المنظمين من كوادر الحزب، والذي حدث في ٣٠ يونيو هو أن المتعاطفين مع الإخوان انقشعت عن أعينهم في أقل من سنة الغمامة التي دامت تسعين سنة، فخرجوا بالملايين يهتفون ضد الإخوان، ووجدنا البسطاء من أبناء الشعب يلعنون الإخوان ورجالهم كما لم يحدث من قبل، فإذا ذكرت اسمهم لبائعة الجرجير الجالسة على الرصيف قالت لك بتلقائية: "داهية ما ترجعهم!" 

إن الدعوة لكسب قطاعات الشباب المضللين وتبصيرهم بحقيقة الإخوان دعوة شرعية لا غبار عليها، لكنها تأخرت كثيرا، لقد كانت على حكوماتنا المتعاقبة على مدى العقود الماضية أن تتبنى مثل هذه الدعوة، ولو فعلت لما وصل الإخوان للحكم أصلا، لكنها ظلت - وللأسف مازالت - تواجه أصحاب ذلك الفكر المنحرف بالإجراءات الأمنية، وهو ما كان يزيد من تعاطف البسطاء معهم، لكن ذلك كله سقط في مشهد مهيب يوم ٣٠ يونيو، وهذا هو التطور النوعي الذى بدونه لا تصبح ٣٠ يونيو إلا تاريخا لسقوط حكم وقيام حكم آخر.

إن هناك من الإخوان من لا يجرؤن على كشف هويتهم، لذلك هم لا يقدمون أنفسهم على أنهم أعضاء في الجماعة، وإنما على أنهم متعاطفون معها، ويطالبوننا بالترفق مع الإخوان، وبفتح الأبواب أمامهم، بينما يواصل الإخوان أعمالهم الإرهابية التي تستهدفنا جميعا، أما تلك الجموع العريضة من المتعاطفين الحقيقيين مع الأخوان فقد تلاشوا أمام أعيننا يوم ٣٠ يونيو كالرمال الناعمة التي تغوص في الأرض ولا يعود لها وجود، ويا ليت حكوماتنا السابقة عملت بالفعل على محاولة كسبهم حين كانوا موجودين وحين كانوا يشكلون القوة الحقيقية للجماعة . 


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on