Friday,16 November, 2018
Current issue | Issue 1393, (10 - 16 May 2018)
Friday,16 November, 2018
Issue 1393, (10 - 16 May 2018)

Ahram Weekly

مبادرات الأخوان؟!

جلال نصار يكتب: مصر لا تحارب الأفراد بل أفكاراً وجماعات راديكالية لها صلات في الخارج تتلقى دعماً أجنبياً لزعزعة استقرار الدولة 

ليس هناك جديد بالنسبة للمتابع لملف تيار الإسلام السياسى وجماعة الاخوان المسلمين الإرهابية فى ما طرحه كمال الهلباوى القيادى البارز فى الجماعة من لندن حيث مقر إقامته منذ ما يقرب من عام حيث قام بطرح مبادرة عبر سكايب وبثت من خلال قنوات ومواقع تعمل من اسطنبول كشف فيها تفاصيل مبادرته التى تتضمن انشاء مايسمى ب"مجلس حكماء" من شخصيات وطنية وقومية معروفة ومن أصحاب الخبرات سواء كانوا مصريين او عرب مشيرا الى أن العناصر المتواجدة فى لندن هم الذين سيتولون عملية الترويج للمبادرة.

على أن تقود تلك الشخصيات المشهود لها بالنزاهة - على حد قول الهلباوى -  "وساطة تاريخية" تنهى حالة "النزاع القائمة" بين "الدولة المصرية والاخوان" بزعم أن هذه دعوة لمصالحة وطنية "شاملة لا تستثنى احدا" إلا أهل العنف والإرهاب في تجاهل تام لما ارتكبته الجماعة من عنف وتحريض وفتاوى بالتفجير والتكفير واستهداف مؤسسات وممتلكات الدولة المصرية.

ولمن يتابع الملف والشخصيات الاخوانية يدرك أنه لا جديد في المبادرة ولا مفاجأة فى أن الهلباوى مازال قلبا وقالبا عضوا في الجماعة رغم ظهوره في عدد من المواقف المعارضة لها أو أنه كان عضوا في لجنة ال 50 لصياغة دستور 2014 في قرار غريب من الدولة المصرية حينذاك؛ فقد شغل الهلباوى من قبل منصب المتحدث باسم جماعة الاخوان فى الغرب لما يقرب من ال20 عاما، لكنه اعلن استقالته من الجماعة عبر وسائل الاعلام  اعتراضا على اعلان الجماعة الدفع بمرشح لرئاسة الجمهورية عام 2012، وأعلن معارضته لاعتصام انصار الجماعة فى رابعة عقب عزل محمد مرسى، واتسمت مشاركته عبر وسائل الاعلام المصرية بالهجوم العنيف ضد جماعة الاخوان خلال الـ4 سنوات الماضية قبل أن يدعو للمصالحة معها ويظهر على القنوات التابعة لها.

الهلباوى وعبد المنعم أبو الفتوح وغيرهم من القيادات الاخوانية  لم تتخلى عن الجماعة فكريا ولا عن أفكار مؤسسها حسن البنا و منظرها سيد قطب وخلافاتهم فقط مع بعض القيادات الحالية التى سيطرت في فترة تاريخية كان في وجهات نظر تتعلق بقرار أو سياسة أو صراع على قيادة الجماعة وكذلك هو حال كل كتيبة الباحثين في الإسلام السياسى والمحللين في القنوات الفضائية الذين كانوا ينتمون للجماعة وتربوا بين جنباتها وعلى أفكارها وهؤلاء هم من يقودون الجدل والحوار واللغط حول كل تطور أو مبادرة في عملية توزيع أدوار مرسومة بدقة وفى عملية احتضان غير مفهومة من الدولة والنخبة على حد سواء.

 خطورة مبادرة الهلباوى التى طرحها بهذا الشكل انها انتقاص واضح وصارخ من هيبة الدولة لأن وجود اطراف دولية حتى ولو كانت عربية او قومية هو تدويل واضح لما أطلق عليه "النزاع القائم بين الدولة المصرية والاخوان" لأنه أمر يشبه موائد التفاوض بشان سوريا واخواتها إضافة إلى ذلك تعتبر المبادرة اهانة للدولة لانها تساوى بين كيان جماعة إرهابية والدولة ومؤسساتها وتجعلها ندا للدولة وتفرض شروطها. رغم أن الدولة أو أى من المسئولين أعلن أو تحدث عن تلك المبادرات وكل ما ذكر كان على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى بأن تلك الأمور هى قرار الشعب وليست قرار النظام أو الحكومة أو حتى البرلمان.

تلك المبادرة وما سبقها من مبادرات جميعها من أطراف إخوانية أو على قرب من دائرة القرار في الجماعة تظهر الدولة وكأنها ترفض أن تمد يدها بالسلام مع طرف يدعى التقوى والوسطية ويتاجر بمظلومية خادعة وإضطهاد مفضوح وهو ما يلقى مساحة من قبول داخل مؤسسات صناعة الرأى والقرار والسياسة في الغرب الذى يعمل تاريخيا على إقحام تيار الإسلام السياسى كى يتبوأ المشهد العربى أتساقا مع رؤية مؤسسات أمنية وبحثية غربية ترى أن ال 57 دولة ذات الأغلبية المسلمة يجب أن تحكم بواسطة تيار سياسى برجماتى قادر على خدمة المصالح الغربية وهو الأمر الذى يتجسد في جماعة الاخوان المسلمين وأذرعها العنيفة التى تستخدمها في فرض السيناريوهات والبدائل داخل تلك المجتمعات والدول ذات الأغلبية المسلمة.

خطورة تلك المبادرة وفقا للصياغة المقترحة أنها ستكون مقدمة "لمصالحة شاملة لا تستثنى احدا" وهى صياغة خبيثة مغرضة تظهر الدولة المصرية وكأنها تعيش حالة صراع مع أطراف عدة داخل المجتمع وهى سابقة و أمر سيقودنا لموائد مفاوضات في ملفات عديدة تحت مظلة المصالحة ورفع الاضطهاد يفتح فيها ملفات سيناء والنوبة والاقباط وغيرها بمشاركة رعاة ودول ومنظمات.

على الدولة أن تعلن صريحة بأنها لا تتفاوض مع جماعة سفكت دماء الشهداء واستهدفت مقدرات الدولة وأمنها واستقرارها واضرت بمصالح شعبها وانها لا تقبل أى صيغة تنتقص من سيادتها أو تساوى بين كيان الدولة المستقل وجماعة إرهابية وبأنه لا يوجد قانون يمنع أى مواطن من العيش بأمان على أرض مصر شرط تخليه طواعية عن العنف والأفكار التكفيرية وله كل الحقوق وعليه كل الواجبات؛ وبأن الدولة لا تحارب افرادا بل تحارب فكرا وتنظيما تكفيريا له أرتباطات دولية ويتلقى دعما خارجيا ويعمل بالتعاون مع دول وتنظيمات وأجهزة مخابراتية على زعزعة الاستقرار في مصر؛ وبأن مصر ستعيد رسم كل سياساتها الخارجية وفق هذا التصور وأن من يدعم أو يأوى تلك العناصر المحرضة هو عدو واضح وصريح للدولة المصرية وشعبها.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on